بركة السر   بقلم ابتسام نصر الصالح

بد عته: ما رأيك أن نتشارك في أنشطتنا اليومية؟

أقما: ههههههه.

زبد عته: هههههههه، ليتك تكونين سعيدة دائما، مالذي يضحكك؟

أقما: تطلب مني أن نعمل أمرا نحن بطبيعة الحال نفعله، فأنا في صباح كل يوم وقبل أن نبدأ دروسنا في بيت الحكمة، أحكي لك تفاصيل يومي السابق وأنت كذلك تفعل.

زبد عته: كلامك صحيح، لكن ما أقصده ليس الكلام وإنما الرسائل.

أقما: الرسائل؟!!!

زبد عته: أجل، تكتبين في نهاية كل يوم رسائل تحكي فيها بالتفصيل كل الأحداث التي مرت معك في يومك ذاك. وأنا كذلك أفعل وفي صباح يومنا الدراسي التالي نتبادل الرسائل.

أقما: لماذا كل هذا التعب؟ طالما يمكننا أن نحكي لبعضنا وجها لوجه.

زبد عته: لأنه في بعض الأيام، ربما تتأخرين عن موعد الدرس فتصلين مستعجلة إلى حلقة الدراسة ولا  تتمكنين من الحوار، ويحدث هذا معي في بعض الأيام. كذلك هناك أيام العطلة فأنا لا أعلم شيئا عما حدث معك فيها، حيث يتوجب عليك أن تحكي لي عن يومين متتالين، وهذا ما يجعلك تختصرين الحوار وتحدثيني فقط بما ترينه أهم الأحداث. 

أقما: ألا يكفيك أن أحكي لك أهم الأحداث في أيامي؟

زبد عته: لا،لا يكفي.

أقما: ما قصتك يا زبد؟ نحن نتحاور يوميا كرفيقين في بيت الحكمة وهذا الحوار يغني قاموسنا المعرفي، لكنك تطلب تفاصيل يومياتي.

زبد عته: لدي أمر أريده طي الكتمان، فهل تثقين بي وتعينينني عليه؟

اقما: أثق وأعينك.

زبد عته: أشكرك أقما يا بنت حاجوجا الفاضل، حسنا ما أخبار صديقي؟

أقما: استيقظت على نقرات على شباك نافذتي الخشبية؛ فتحتها.

زبد عته: من الطارق؟

أقما: فتحت الشباك وإذ بشحرور جميل يتطلع بوجهي وأخذ يغني.

زبد عته: وماذا تقول اغنيته؟

أقما: اتفقنا أن نحكي نشاطاتنا اليومية ولكن أسرارنا لا.

زبد عته: ههههههه، إبنة تدمر وزاد الطين بلة أنها ابنة حاجوجا الفاضل، قولوا لي يا ناس كيف لي أن أتمكن من مجاراة ذكائها وفطنتها؟

أقما: اخفض صوتك يا زبداي. فضحتنا.

زبد عته مبتسما: زبداي، زبداي، زبداي، يا لسعادتي.

أقما: كفى، كفى، كفى، حتى لا يصيبنك الغرور، إنها زلة لسان فقط.

زبد عته: ليكن كذلك، فعلماء النفس البشرية كتبوا في كتبهم القديمة ذات الأوراق الذابلة، أن زلة لسان الذكي هي نبض قلبه.

أقما: حسنا، إذا سأتوقف تماما عن رواية يومياتي لك.

زبد عته: لا، أرجوك تابعي، أعدك لن أشعر بالغرور ابدا، لكن لا تمنعيني من الإحساس أن قلبي يغرف سعادة وأنا استمع إلى نبض قلبك.

أقما: بالتأكيد، فهذا شأنك.

زبد عته: أكملي قصتك مع شحرورك.

آقما: بلغني شحروري رسالة وطلب متي أن أطل من شرفتي على معبد بل، غادرني؛ هرعت إلى شرفة غرفتي واستمتعت بمشهد النور الذي ملأ المعبد قبل أن ينتشر في المدينة؛ امتلأ قلبي بحالة لا يمكن وصفها، سعادة، رغبة بالبكاء، أحسست أن هناك أجنحة خفية أخذت تنبت على ظهري، وصلت الشمس إلى غرفتي قائلة: " أقما، ها قد وصلت إليك لأملأ غرفتك وشرفتك بالنور وألبي لك طلبا واحدا، ماذا تتمنين في هذه اللحظة؟

وهنا أنا فكرت بسرعة؛ قررت وأجبتها، وهي ذهبت لتنفيذ أمنيتي. هذا أهم أحداث يوم البارحة، هيا حدثني جاء دورك.

زبد عته: لا، لا، لن أقول ولا كلمة، حتى تخبريني بأمنيتك التي استودعتها الشمس.

أقما: معقول تريدني أن أحكي لك سري مع الشمس؟

زبد عته: إذا كانت كل أحداث يومك اسرارا، فأين موقعي أنا من هذا كله؟ ألسنا رفيقي دراسة؟

أقما: هههههههه، كنت أمازحك.

زبد عته: أكملي.

أقما: تمنيت على الشمس أن تذهب من فورها لتملأ شرفتك وغرفتك بالنور قبل أي مكان آخر وهي وعدتني أن تفعل.

زبد عته مبتسما: كان أجمل استيقاظ في حياتي البارحة، استيقظت مبكرا جدا على حنان ودفء غريب يغمرني، كشفت اللحاف عن وجهي وإذا نور الشمس يغرق غرفتي، تعجبت لأن الوقت مازال مبكرا على شروق الشمس. لكني من فرحتي لم أطل تفكيري، بل هرعت إلى الموقد وعملت دلة قهوة ثم ركنت في شرفتي وأخذت أرتشف قهوتي وأقرأ في كتاب جديد لدي.

أقما: ما عنوان الكتاب؟

زبد عته: إنه هدية، لذلك لن أبوح بعنوانه.

أقما: هدية؟ ممن؟ وما عنوانه؟ قل بسرعة قبل أن....

زبد عته: لن أقول واعملي بسرعة ما تريدين فعله.

انهمر سيل لؤلؤ على خدي أقما؛ استدارت ودخلت قاعة الدرس.]] 

من روايتي ( أقما بنت حاجوجا- حسناء تدمر) التي مازلت أكتب فيها. 

بقلم ابتسام نصر الصالح 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة