حتّى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة  بقلم اد /مفيدة إبراهيم علي                   

إنّ الإسلام وهو يضع كثيرًا من الأحكام والتّوجيهات فإنّه ينظر دائمًا إلى طاقات الشّباب وقواه الكامنه ويضع السّبل التي تعيين الشّباب على تسخير تلك الطّاقة في الخير والمعروف وبما يعود عليهم بالفائدة في الدّنيا والآخرة، ومثال على ذلك التّرغيب في المرابطة في الثّغور دفاعًا عن حمى الإسلام والأوطان .

فالشباب هم الذين حملوا عبء الدعوات وما صاحبها من تضحيات ومشاق، كما أن القرآن الكريم قد أثنى على فئة من الشباب المؤمن فقال: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، «سورة الكهف، الآية 13»، وإسلامنا الحنيف منح الشباب رعاية وتربية شاملة، وإذا نظرنا إلى عناية الإسلام بالشباب، نقف أمام عطاء غامر ودروس باهرة، تتضافر في إبراز ما للشباب من أهمية، وتلقي الضوء على كيفية المحافظة عليه، وتوجيههم الوجهة الصحية وتربيتهم التربية السلمية، وتعليمهم ما ينفعهم .

ومن أسس تربية الدين  للشباب أيضا: أمرهم بفرائض الإسلام، وحثهم عليها وترغيبهم فيها لينشئوا محبين لهذا الدين بهذه الطاعة والأعمال الصالحة، و لقمان عليه السلام ينصح ابنه ويعظه يقول: (يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ* وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً" لقمان -16 /17  .

ونظراً لما للشباب من أهمية عظيمة ومكانة سامية، فقد حث ديننا الإسلامي الحنيف تكوين شخصيتهم التكوين الكامل المتكامل في جميع الجوانب التي تشكل الشخصية الإسلامية السوية، في الجانب الروحي والجانب الديني والجانب الخلقي والجانب العقلي والجسمي والنفسي، وفي ذلك يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك »، (أخرجه الحاكم) وبهذا يتحقق البناء المنشود لشخصية الشاب المسلم، ويكون أكثر قدرة على حمل الأمانة وأكثر التزاماً بالأدب والمبادئ الإسلامية، وأقوى على أداء المسئولية.

ولقد بعث الله  تعالى  رسولنا الكريم بالهدى ودين الحق، وأحاطه بثلة من الشباب الأخيار الذين كانوا في أول أعمارهم، لكنهم فئة ضحوا بأنفسهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل نصرة هذا النبي صلى الله عليه وسلم ومؤازرته والوقوف معه بكل ما يملكون، فكان الصديق رضي الله عنه أفضل خلق الله بعد الأنبياء إذا كان في السابعة والثلاثين من عمره يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رضي الله عنه في الحادي والثلاثين من عمره، وكان عثمان في الخامس والعشرين من عمره، وعلي رضي الله عنه أصغر من ذلك، كل هؤلاء كانوا أهل خير وصلاح ونصرة لهذا الدين؛ فأصلح الله بهم البلاد والعباد.

وقد تحدّث المفكرون والباحثون عن مرحلة الشّباب وعدّها الكثير أنّها الفترة التي تقع ما بعد البلوغ إلى سنّ الأربعين ومنهم من جاوزها إلى سنّ الخمسين  لقوله تعالى :" حتّى إذا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة "  الأحقاف -15، كما أنّ الله تعالى قد بعث كثيرًا من الأنبياء وهم في سنّ الأربعين ومنهم سيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام حيث يكون هذا السنّ مرحلةً مفصليّة فارقة ترسم أولى خطوات الانتقال إلى مرحلة أشدّ حكمة وعقلانيّة وأناة.

   فعلينا أن نولي الشباب اهتمامنا , وأن لا نجعل بيننا وبينهم حواجز تمنعهم من التواصل معنا و علينا الإنصات إليهم , ومشاركاتهم 

مشاعرهم وأفكارها. .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة