حين يخشى الشاعر أن يوقظ القلوب بقلم جمال الحجاوي
أأصوغُ من نارِ الحنينِ قصيدةً
وأزيدُ قلبًا في الفراقِ أوارا؟
أأمدُّ للأشواقِ كفَّ قصيدتي
فتعيدُ للجرحِ القديمِ شرارا؟
كم عاشقٍ أخفى جراحَ فؤادِهِ
ومضى يُداري بالسكوتِ انكسارا
حتى إذا مرَّ الغرامُ بخاطِرٍ
هطلتْ دموعٌ واستفاقَ ما توارى
وتعلَّقتْ عيناهُ بطيفِ حبيبِهِ
ورأى سرابَ الوصلِ وعدًا ودارا
ومضى يفتِّشُ في الرسائلِ عن صدىً
ويظلُّ ينتظرُ الجوابَ نهارا
والبابُ صامتٌ، والليالي أطبقتْ
والقلبُ يحملُ من غيابِهِ أوزارا
يا ويحَ قلبٍ قد أحبَّ بصدقِهِ
فغدا يُفتِّشُ في الجفاءِ اعتذارا
أعطى المحبَّةَ لا يريدُ مقابِلًا
فأفاقَ يحملُ في ضلوعِهِ إعصارا
ما كلُّ من غنَّى المحبَّةَ نالَها
فالوردُ قد يُهدي العيونَ نضارا
والعاشقونَ، وإن تساوتْ أدمعٌ
فلكلِّ قلبٍ من عذابهِ أسرارا
لهذا وضعتُ على القصيدِ أصابعًا
خوفًا على قلبٍ يُجابهُ إعسارا
ما خفتُ من حبٍّ يضيءُ جوانحي
لكنْ خشيتُ بأن أزيدَ انكسارا
فالشعرُ إن لم يستطعْ جبرَ الأسى
فليتركِ القلبَ الكسيرَ وقارا
لا تجعلوا وجعَ المحبِّ حكايةً
تُروى، ويُتركُ صاحبُ الآلامِ حارا
كونوا ضياءً حين يشتدُّ الدجى
وامسحْ بصدقِ القولِ دمعًا حارا
فالمجدُ ليسَ بأن نثيرَ دموعَهم
ونعودَ نختالُ القصيدَ فخارا
المجدُ أن نُحيي الرجاءَ بمهجةٍ
حتى يرى قلبُ الحزينِ نهارا
أن يستحيلَ الحرفُ بلسمَ موجعٍ
ويعيدَ للروحِ الكسيرةِ مسارا
هذا الذي أرجوهُ من شعرِ الهوى
أن يستردَّ من القلوبِ ازدهارا
فإذا كتبتُ الحبَّ، فلتشهدْ يدي
أنَّ القصيدَ أمانةٌ ووقارا
وإذا سكتُّ، فليسَ عجزًا صمتيَ
لكنْ رأيتُ الصمتَ أحيانًا انتصارا
جمال الحجاوي
تعليقات
إرسال تعليق