قصة قصيرة


سياج من زجاج   بقلم  وفاءعبدالحفيظ

بينما هي تتطلع إلي الخارج ، عبر شروخ طالت قد طوقت قلبها، حين اشرأبت الروح علّها تستطيع أن ترى النور الذي حوى الكون الرحب، في مجرات الحياة تشاهد إنكسارات النفس حين تجتاحها  الصراعات التي تكبلها بقيود فولاذية ، لاانفكاك منها كشقي الرحى تطحنها

 بهوادة..


أخذها التأمل، أطالت النظر بعيدا عبر سور أخضر ممتد، تقاطرت الدموع بغزارة، أزالتها برقة ولاحت على ثغرها ابتسامة باهتة ، أعادتها إلى الوراء عشرة سنوات عندما أجبرها والدها على النزوح إلى أسوان حيث مسقط رأس العائلة، كانت في تلك الأيام عصفورة حالمة تغرد بين الطبيعة، تعانق المدى البعيد، محتضنة آمالها  ، فراشة يفوح عبيرها بين الأزهار، فرحة منطلقة في ربيعها الوردي، حين داعبها كيوبيد،  انسابت روحها مع كلمات الحب التي تلقتها من عادل بن سالم بك..


 الجار الذي يقطن في الجوار ولا يفصل بينهما سوى هذا السور، عندما حال بينها  وبين حبيبها عادل ترعرعت قصة حبهما،  وقرر عادل التقدم لخطبتها، وبالفعل أتى إلى والدها، لكنه قوبل بالرفض البات، دون أن يوضح أسبابه، احتقنت النفوس  ، أخذت الأرض تدور بها، وفي الغد أصطحبها الوالد إلى منزل الجد( سليمان) وهناك عاشت ، وبعد فترة   صمت، أخبرها الجد: أن هذه الزيجة لايمكن أن تحدث،  وبعد توسلاتها المضنية، أعلمها بالسر الذي  حال بينها  وبين عادل ، في الماضي البعيد قبل أن يتزوج من والدتك  أنّ والد عادل ، عندما طلب والدتها للزواج وهي كانت شبه مخطوبة لوالدك  كما كان  يقولون في الماضي: ( فلان لفلانة) وبهذة الكيفية تعتبر مخطوبة ..


 هي عادات متوارثة،  كان والدك مسافرا عندما حدث ذلك تشاجر معه وأعتبر ه تعدى على حقوقه، وهكذا صارت العداوة،  ظلت حبيسة مع جدها السنوات الماضية العشرة وانقطعت أخباره، كلما تقدّم إليها شاب ترفضه، حتى توفي الوالد، فجاءت إلى منزلها تجتر الذكريات، صوبت بصرها إلى هناك ،حيث كانت الآمال معلقة في تلك الناحية..


 تحجرت الدموع، عندما أفاقت من ذكريات الحب ،الذي وأدوه على ركام بالٍ ، أزالت الضباب العالق بالزجاج.

بقلم  وفاءعبدالحفيظ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة