وجهُ الجنوبِ   حسن أحمد الفلاح 

أنامُ الهوينةَ فوقَ الرّمادْ 

وأحكي لفجري قصيدَ المدى 

لألقى شقيقي على شطءِ بحرٍ 

يحمّلُ وجهَ المنافي سلاماً ليافا 

على متنِ يختٍ ليهدي مداداً 

لعشقي الوحيدْ 

وألقى الأماني وأمشي لحيفا 

لألقى شقيقي على جفنِ أرضٍ

ينادي لأمّي وأمّي تلاقي 

مدادَ الورودْ 

وتحملُ ورداً وشوقاً لعشقٍ 

يجسّدُ فصلاً على مقلتيّ 

ليرمي مدارَ المنايا بلحمٍ تجلّتْ 

عليهِ خصالُ الجدودْ 

أسبّلُ شعراً لشمسٍ تغازلُ 

وجهَ المنايا 

ونمشي لعكّا بليلٍ يغذّي سماءً 

توحّدُ فجراً لقدسي 

وقدسي تمدُّ جلالَ الرّواسي 

لتحمل عشقَ الحدودْ 

وأروي قصيداً لعشقي وشوقي 

أمدُّ العناق على سطحِ شمسٍ 

تقلّبُ فجري المحنّي بعطرٍ يبلّلُ 

وجهَ الجرودْ 

تقلّبُ شوقي بلحنٍ يمرُّ على ثغرِ 

طفلِ ليحيي الأماني 

ويحمي النّجودْ 

خلاصةُ عمري سلامٌ يردّدُ صوتاً 

لعشقِ تناءَ بعيداً ليروي 

نشيدَ الخلودْ 

ليحملَ عبئاً ثقيلاً يوحّدُ 

رملَ البحارِ رويداً 

ويرسمُ فجراً يمدُّ الرّوابي 

بسيفِ يحنّي سحابَ الوجودْ 

وخيمةُ عشقي جدارٌ يؤازرُ 

فجري المحنّى بشهدٍ يغسّلُ 

وجهَ المنافي 

وقفْتُ أراقبُ وجهَ البحارْ

عساني أمدّ جسوراً تمسّدُ فجري 

وترمي رصاصاً يقلّبُ وجهَ النّهارْ 

عساني ألاقي صديقَ الأماني 

يعمّدُ سلمَ الدّيارْ 

عساني أجمّعُ ورداً كثيراً 

لأغمرَ شوقي وحزني المحنّى 

بجمرِ الحصارْ 

عساني أقبّلُ وجهَ الضّبابْ 

وألقى شقيقي على شطءِ حيفا 

يمدُّ فيافي اللقاءِ المحنّى 

بجمرِ السّحابْ  

عساني ألاقي جفوناً تغسّلُ وجهَ 

الشّموسِ وتحمي نسوراً 

تجمّدُ بحراً يقبّلُ ثغرَ التّرابْ 

عناقي خلاصٌ يقلّبُ 

وجهَ الظّلامْ  

ومالتْ إلينا طيورٌ تهدهدُ 

وجهَ السّلامْ 

لتكسرَ جمراً تشظّى بدفءٍ 

يشقشقُ وجهَ المرايا ليعلو 

وحيداً ويزجي رمادَ الغمامْ 

ومالتْ زهورُ اللقاء الأخيرْ 

تغمغمُ جفناً بثوبِ المرايا وصدرُ 

الأيامى دثارٌ 

يسدُّ وهاداً تمدُّ المرايا 

وتحمي الثّغورْ 

ليهدي بدفءٍ جراحي المحنّى 

بدمعِ العذارى ونبضِ الصّدورْ 

ويلقاني شوقي شقيقي كغيمٍ وثيرْ 

يمدّّ إليّ يداهُ ليحضنَ منّي 

وكلّي عناقي الكبيرْ 

ويحمي الأماني 

يقبّلُ وجهَ الأسيرْ 

هياكلُ موتي تكفّنُ وجهَ القبورْ 

وتمسي بعيداً إلى شهدِ 

قبرٍ تمدُّ عظامَ الجسورْ 

لترمي حصونَ الذّئابِ 

بجمرِ تشظّى على فجرٍ 

يعيدُ الأماني لعشقٍ توارى 

كثيراً يغسّلُ وجهي بماءٍ ونورْ 

أغمغمُ وجهَ النّساءْ 

أسيرُ إلى قدسي لأحيا بحدٍّ 

يرقرقُ فصلاً جديداً لوجهٍ 

يغسّلُ نورَ السّماءْ 

أظنّ الحياةَ غذاءً وداءْ 

تمدُّ رحيقَ الأماني بنارٍ وماءْ 

فماذا يقولُ شقيقي لأمّي ؟ 

وماذا يقولُ لوجهِ المساءْ ؟

أظنّ الجواب بعيداً بعيداً 

ورملُ البحارِ دموعُ السّماءْ 

صعابٌ يخلّدُ شمساً تكسّرُ 

غيمَ المنايا بسيفٍ غريبْ 

تغمغمُ سرّاً خصيبْ 

تردّ العذارى لفجرٍ يغسّلُ 

وجهَ الشّهيدِ القريبْ

أمدُّ شفاهي لأمسي وحيداً 

أبلّلُ وجهَ المساء لأحمي خريطةَ 

عشقي بجمرٍ تقمّصَ 

وجهَ الدّروبْ 

وأمشي لشامي عساني ألاقي 

ضباباً يوحّدُ طيف الغروبْ 

ينادي لقدسي لماذا نقدّدُ 

جمراً تشظّى 

يمدُّ شآمي بأجراسِ عشقي 

لنصرخَ يوماً كفانا كفانا 

نموتُ فراداً 

كفانا نوسّدُ وجهَ التّرابِ بلحمِ 

الضّحايا وجمرِ الحروبْ 

وألقى على أرضِ شامي شقيقي

يمدُّ إليّ يداهُ 

يخاطرُ فكري بهمسٍ عميقٍ 

يجلّي فضاءً تعرّى تماماً 

لوجهٍ يفرُّ ببطءٍ ليرمي رماحاً 

بوجهِ الحقوبْ 

بدايةُ عشقي سلامٌ يرمّمُ 

وجهَ الجنوبُ 

د.حسن أحمد الفلاح


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة