شقائقُ البرقوقِ بقلم حسن أحمد الفلاح
ماذا أقولُ لمنْ أحبُّ على مدارِ
العشقِ عن سحبٍ يغيّبُها اللظى
أأقولُ : إنّ الفجرَ يغسلُهُ النّدى
وبذورُ عشقي تنبُتُ البرقوقَ
في سهلٍ منَ الأقمارِ
يغذيهِ التّرابْ
وأنا هنا أحكي لأمّي قصّةً
عن بيتِنا في أرضِ بيسانَ التي
تحيي مزاميرَ القيامةِ والحرابْ
أحكي لها عن نخلِنا المدميّ
من صخبِ الرّدى
وأنا ذهبتُ إلى مدادٍ في ربى
طبريّةَ الأهوالُ يعصرُها السّحابْ
أحكي لأمّي في المدى
عن ثورةِ القسّامِ في وهجٍ
يغذّيهِ الصّدى : أيقاومّ الشّيخُ
الجريحُ خيانةً تهوي على رمدِ
المنافي واللظى ؟
وأنا تعبْتُ الآنَ من عتمِ الضّبابْ
أمّاهُ هل أحكي هنا
للعابرينَ إلى الدّجى
عن حرشِ يعبدَ
كيف يدميهِ السّرابْ ؟
وتزفُّ يعبدُ عشقَنا الأبديّ
من سمّ الأفاعي والذّئابْ
جسداً لشيخٍ يعشقُ النّورَ
المعمّدَ من لعابِ الأرضِ
في صخبِ الضّجيجِ على رمالٍ
تعشقُ الوجهَ النّديّ على صواري
الفجرِ من بابٍ لبابْ
وهنا يحنّطني فضاءٌ من ترابِ
الأرضِ كي أحيا على رملِ
الرّواسي ها هنا
في تلّةٍ للعشقِ في صفدِ
التي تروي لنا عن غفوةِ الأعرابِ
أسرارَ الهضابْ
وأنا هنا أحكي إلى العشّاقِ
عن لهبٍ تغذّيهِ براكينُ التّشظّي
في الورى
في رحلتي الأولى إلى حيفا أحنّي
من دمي شيخَ العروبة في ربى
الأحلامِ من هولِ المجازرِ والخرابْ
يا أيّها الأعرابُ ! إنّ الشّيخَ
في أرضي هنا
يحيا على ذممٍِ تجافيها الضّحايا
في حريدِ الوقتِ من عقمِ الغيابْ
فدعوني أحيا ها هنا
في حرشِ يعبدَ كي أرى في العشقِ
أنفاسَ المدائنِ والعواصمِ والتّرابْ
ودعوني أعشقُ من لعابِ الأرضِ
أنفاسَ النّدى
وهنا أرى في العشقِ ورداً يعتلي
وجهَ الرّواسي والسّحابْ
أخبرتُ أمّي عن شهيدٍ يرتدي درعَ
الجهادِ على ثرى الأوطانِ
كي يحيي سلامَ العشقِ
من نفسٍ يحنّيهِ الثّرى
وهنا نرى شرعَ السّلامِ على دياجيرٍ
تغسّلُها أعاصيرٌ منَ الأمطارِ تزجيها
سحاباتُ التّردّي في نعيبِ البومِ
من نعقِ الغرابْ
شيخُ الجهادِ على رمالِ القدسِ يحيا
كي نرى في رمحِهِ سرَّ الحقيقةِ
في كلامٍ أو خطابْ
وأرى هنا في واحةِ الأقدارِ أسرجةَ
الأماني تنسجُ الخيطَ الذي تتباهي في
ألوانِهُ أمٌّ يعانقُها سلامٌ
في ذهابٍ أو إيابْ
والفجرُ فينا خصلةٌ أخرى يعانقُها هنا
صوتُ القنابلِ في سيوفٍ أو حرابْ
والليلُ يهجي مكرهم في حرشِ يعبدَ
في دهيمٍ يحرسُ الأقمارَ من عجفِ
الزّوابعِ في غطيطِ النّورِ
كي يحمي اللظى
وهنا أرى الصّحراءَ يغذيها
غبارٌ من سرابْ
وهنا التقينا عندَ نعشِ الشّيخِ
في حرشٍ يزيّنُه دمي
حرشٌ تعانقُهُ المنايا في سلامٍ يعتلي
قممَ التّجافي في ضجبجِ الفجرِ
من عصبِ الصّدى
وأنا أمرُّ على شفاهِ النّورِ في حطّينَ
كي أحيا على رملِ البحيرةِ واليبابْ
وكتبتُ أسمي فوقَ جذعِ النّخلةِ
الأولى هنا يومَ الثّلاثاء الذي تنمو
محاربُهُ على شفقِ المدينةِ في الغروبْ
وهنا ينادينا الشّهيدُ على الدّروبْ
وعطا هنا يحيي خصابَ الأرضِ
من هولِ الحروبْ
وأرى محمّدَ في المدينةِ يعتلي
وجهَ الشّواطيءِ كي يرى في حرشَ
يعبدَ صورةً للمجدِ في زمنِ الهروبْ
يا أيّها الأعرابُ هل باتَ الصّباحُ
جريدةً تحكي عنِ الغدرِ الذي
صدَحَتْ منابرُهُ هنا
في واحةِ الأقمارِ كي تحيي الكروبْ
فدعوني أحيا في الورى
وهجاً يمدُّ على رواسي القدسِ
أحلامَ الغيوبْ
ودعوني أحيا في المنافي
كي أرى وجهَ السّلامْ
وخريطةُ العشّاقِ يرسمُها دمي
كي ننتمي للفجرِ في نَفَسِ العروبةِ
في الدّجى
وهنا توحّدُنا الرّزايا والمصائبُ
في الظّلامْ
لا لن يظلَّ العابثونَ بشرعِنا وهجاً
يؤبّرُهُ رثاءُ الأمّةِ الثّكلى على أنفاسِنا
في واحةِ الأقدارِ في أرضي هنا
كي يرتدوا من سلمِنا
مكراً لخارطةِ الطّريقْ
وهنا يخاتلني عناقي والشّقيقْ
في ثورتي الأولى
على جمرِ التّباهي كلّما
جفّتْ دموعُ الأمّهاتِ عن المرايا
في بيوتٍ ترتدي ثوباً منَ الأهوالِ
يرثيهِ الصّديقْ
وانا هنا أحكي لأبنائي عنِ السّلمِ
المحنّطِ بالحجارةِ والعقيقْ
أحكي ويتبعني رداءُ الحقّ
في زمنِ التّنازلِ والعقوقْ
وأنا هنا في ليلةٍ حمراءَ أنسجُ
من ضريحِ العشقِ أنفاسَ الشّروقْ
لاشيءَ يدفعني إلى حبرِ التّنازلِ
عن ترابِ الأرضِ والبيتِ العتيقْ
وعظامي تحيا فوقَ أنفاسِ الثّرى
وهنا على أرضي يعمّدُني منَ البرقوقِ
أزهارٌ يغسّلُها دمي
وأنا هنا أحيا على شفقٍ
تقمّصَهُ جراحي
في روابي القدسِ من عبقِ الثّرى
في ليلةٍ أحيا هنا في حرشِ يعبد كي
أرى وشمَ العذارى والأيامى والرّقيقْ
لا لن يظلّ العشقُ في وطني غريقْ
وأنا هنا أحيا على جمرٍ تشظّى في المدى
وسلامُنا المدميّ لن يمسي بعيداً عن لظى
الأهوالِ في شغفٍ يبلّلُهُ مدانا
من ربى الأكوان ناراً في سعيرٍ
من حريقْ
ماذا أقولُ لمن يبعثرُهُ صمودي في سلامٍ
يحتسي سمّ الأفاعي في اغترابٍ
أونعيبٍ أونعيقْ
وأنا هنا أحيا على شُعبٍ يغسّلُها النّدى
في رحلةِ الأقمارِ من صخبٍ الطّغاة
على روابي الكونِ في شُرَفٍ يمسّدُها
زفيرٌ أو شهيقْ
لاشيءَ يحبسُنا هنا
في حرشِ يعبدَ نرتدي ثوبَ الكرامةِ
في رعودٍ من بروقْ
وأنا أرى غيمَ الصّواري يحرسُ الأحراشَ
من عسفِ الرّدى
والأرضُ تحيا في دمي
وأنا هنا في أرضنا أحيا على نفسٍ
منَ الأقدارِ يحرسُها النّوى
في عشقِنا تحيا أبابيلُ الوجودْ
وشقائقُ البرقوقِ يغذيها دمي
في ثورتي تحيا عناقيدٌ من الأشواقِ
يعشقُها الجدودْ
وأنا هنا في واحةٍ تحمي قناديلَ
البحارِ على جناحٍ يحملُ الأقمارَ
من عسفِ الثّعالبِ والجنودْ
وأنا هنا في حرشِ يعبدَ أرتدي سيفَ
الكرامةِ مع أعاصيرِ العواصفِ والرّعودْ
قمرٌ منَ البرقوقِ يحملُهُ أبي والنّازلاتُ
على شذا الفجرِ يحنّيها سحابُ العشقِ
من عرقِ الورودْ
فجرُ العروبة يرتدي طوقاً منَ البرقوقِ
يرسمُهُ النّدى
في حرشِ يعربَ والجرودْ
وهنا أرى سيفَ الفدائيّ الذي يحمي جذورَ
الأرضِ من عسفِ الجنودْ
شيخٌ هنا في حرشِ يعبدَ يرتدي سيفاً
منَ المجدِ تعبّدٌهُ دماءٌ من ورودْ
أزهارُ يعبد تنبتُ فوق الشّقائقِ والنّجودْ
وهنا معَ البرقوقِ يعشقُنا الصّمودْ
شعر حسن أحمد الفلاح
تعليقات
إرسال تعليق