رحلةُ العشقِ  بقلم حسن أحمد الفلاح 

لن تخرجَ الأنوارُ من جسدي 

ولكنّي سأعشقُ من جذورِ الفجرِ 

أنفاسَ الجليلْ 

وأنا هنا في واحةِ الأقمارِ 

يعشقني الصّدى 

ودخلْتُ في وهجِ الحروبِ على 

جناحِ العشقِ كي أحمي ترابَ الأرضِ 

من عسفِ الدّخيلْ  

لا لنْ نفرّ منَ الحواجزِ كلّما 

صخّتْ علينا الطّائراتُ بصوتِها 

كي نحملَ الموتَ الذي يحمي 

ثباتَ العاشقينَ على ترابِ الأرضِ 

من هوجِ الرّحيلْ 

كنّا نغنّي في مدادِ العشقِ 

كي نحيا على خزفِ المعابرِ كلّما 

جادَتْ لنا في الوحدةِ الكبرى رياحُ

الكونِ من عصفِ الزّلازلِ في 

ترابِ الأرضِ كي نحيي مدارَ 

النّورِ من شفقِ المنايا والصّهيلْ   

وهنا نشدُّ الرّيحَ في صمتٍ تحنّيهِ 

النّوارسُ من لعابِ اللوزِ 

في زمنٍ تغسّلُهُ سنينُ القحطِ 

من هدرِ الأماني على صحارٍ 

تحتسي فيها الأيائلُ من ترابِ 

الأرضِ أعشابَ المدائنِ

في زمانٍ لن يطولْ 

والطّائراتُ على منافينا تمدُّ 

الجندَ من شهبٍ يمسّدُها الثّرى 

في ثورةٍ تحيي عناقيدَ الرّوابي 

كلّما فرّ الجنودُ إلى فضاءٍ 

يحتمي فيهِ النّدى 

وأرى هنا في غزّةَ الفجرَ الذي 

يحيي أبابيلَ المهاجرِ من جراحِ

الغربةِ الحمقاءَ في قمرِ 

المنافي والوصولْ 

ودخلْنا في أرضي هنا بوّابةَ

التّاريخِ كي نحمي رمالَ البحرِ 

من خوفِ القبيلْ 

وأرى هنا وحشيِّ يأتي للمدينةِ 

كي نرى في وجههِ خفرَ 

التّنازل والقبولْ 

يا أيّها القمرُ الذي حملَتْ مفاتنهُ 

إلى شفقِ الغروبِ حمامةٌ 

كي ترتدي من شعبةِ الزّيتونِ 

غصناً لن يميلْ 

وأنا هنا في الضّفّةِ الخضراءَ أحيا 

كي أرى وهجَ الرّجولةِ في الخليلْ 

وهنا يراودُنا الرّدى في شهوةِ السّفّاحِ

والموتِ القليلْ 

أمشي هنا في ثورةٍ كي أحتمي

في أرضِ غزّةَ من دمارٍ مستحيلْ 

قتلونا في وهجِ اللظى 

في خنجرِ الغدرِ الذي يحيي 

الأماني في الدّجى 

وهنا يمدّونَ الرّوابي من دياجيرِ 

المنايا كلّما جاءتْ حبالُ 

النّورِ يعصرُها القتيلْ 

وهنا أرى في واحةٍ تحيا عليها 

سحابةٌ في القدسِ 

مع شمسِ الأصيلْ

أسرونا في ليلٍ يغسّلُهُ الضّبابْ

ليلٌ دهيمٌ يحبسُ الأنفاسَ 

من رمدِ السّحابْ  

النّارُ يعشقُها دمي 

وأنا المكفّنُ بالتّرابْ 

يا ليلَ غربتَنا هنا 

نحيا على جنحِ المدينةِ 

في ربى الأقمارِ كي نحيي 

ضريحَ العشقِ من مطرٍ 

يهدهدُهُ الثّرى 

والشّمسُ يعصمُها الغيابْ 

يا ليلَ هل باتَ النّدى عطراً 

يرشْرشُهُ الخريفُ على ترابِ 

الأرضِ كي يحيي جراحي 

في الأماني والورى 

وهنا تقاسمُني الحقيقةُ 

في سلامٍ أو حرابْ 

لا شيءِ يحبسُنا على سفحِ 

المنافي من ربى الأوطانِ 

كي نحمي الحمامْ 

أوَ كلّما شاقَتْ مراثي العشقِ 

للقمرِ الذي يحمي ترابَ الأرضِ 

من وهجِ الحقيقةِ في الظّلامْ 

يا أيّها الجبلُ البعيدُ عنِ المعابرِ 

في دياجيرٍ تغازلُها المنافي 

في اللظى 

كم مرّةٍ رسموا خرائطهم 

على سهلٍ لعشقٍ قد يرى في 

رحلةِ الأنوارِ أشباحاً 

تحنّي الفجرَ من لحمِ الأيامى 

في خريفٍ لن ينامْ 

وهنا وقفتُ على نزيفٍ 

يحتمي فيهِ النّدى 

لأقولَ للفجرِ سلاماً في المدى 

أوْ إنّني أحيا على نزفٍ يغسّلُهُ 

ترابُ الأرضِ من عقمِ السّلامْ 

ودخلتُ في أرضي لأحيا فوق 

أجفانِ الرّواسي 

كلّما جنّتْ دياجيرُ الثّرى 

في رحلةٍ للغربةِ الأولى التي 

تحيي شراعَ البحرِ من رمدِ الغمامْ  

والآنَ أخبرني ضجيجُ الفجرِ 

عن قمرٍ يغذّي من جذورِ الأرضِ 

أنفاسَ الخيامْ 

لا وقتَ في أرضي يغالبني 

لأحيا من جديدٍ فوقَ أروقةِ 

الحجارةِ والرّخامْ 

فجري هنا يحيا على شمسٍ 

تقمّصَها نثيثٌ من لعابِ الكونِ 

يعشقُهُ الهزامْ 

وهنا سنذهبُ للمنافي 

كي نغنّي في الزّحامْ 

فاذهبْ إلى أمدي المحنّى 

من تجاعيدِ المخيّمِ في أزيزِ 

رصاصهمْ 

واذهبْ إلى عمقِ الرّزايا 

كي ترى وجهَ الصّدى 

والطّائراتُ على شفاهِ النّورِ 

يحملْنَ مجاديفَ الحروبْ 

وأنا يجافيني الهروبْ 

وأظلُّ أحيا بينَ أروقةِ المنافي 

في ظلالٍ يحتسي من قعقعِ الأرضِ 

رماداً في الكروبْ 

وأنا ذهبْتُ إلى بوادينا لأحيا فوقَ 

أشرعةِ الغروبْ 

قالتْ لنا عرّافةٌ عندَ احتباسِ الضّوءِ 

عن شفقِ المدينةِ في ضجيجٍ 

لن يؤوبْ 

وهنا رأتْ في جولةِ الغيبِ التي 

تحيي سلاماً في الورى 

قالتْ بصوتٍ خافتٍ : 

كمْ مرّةٍ تحيا العواصمُ 

في مدارِ الكونِ كي ترمي 

المخاطرَ والنّيوبْ ؟

كم مرّةٍ جادَتْ لنا الألحانُ 

في رمقِ الدّجى ؟

وتناهَتْ الأقدارُ في رسمِ الحقيقةِ

 في منابتِ عشقِنا 

وهنا على ثلجِ المنافي نرتدي ثوبَ 

المروءةِ في الدّروبْ 

أخبرتها عن غربتي 

وأنا هنا أحيا على كتفِ الحدودْ 

لا لنْ أظلَّ على مدادِ الغربةِ الأولى 

أغسّلُ من رحيقِ العشقِ 

أنفاسَ الوجودْ 

وأنا هنا أمشي ويتبعني الجنودْ 

أمشي إلى وطني بلا مأوى 

يخبئني هنا بينَ الأوابدِ والجرودْ 

أمشي إلى ظلٍّ يجاريهِ اللظى 

في رعشةِ الأقمارِ من صخبِ الرّعودْ 

أمشي ويحيا في مدادِ عروبتي 

فجرٌ يغسّلُهُ ترابُ الأرضِ 

من عرقِ الجدودْ 

وهنا تخاتلني الوعودْ

أمشي وتعشقُني بلادي في 

تلابيدِ الصّحاري والنّجودْ 

وهنا أرى في الخافقينِ عروبتي 

تحيا على أفقٍ تمسّدُهُ يدايانا 

في فضاءِ العشقِ من عبقِ الوردْ 

د.حسن أحمد الفلاح

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة