لهيبُ الشَّوْقِ. بقلم عبدالغني علي سعيد محمد

أَرْحَلُ عَنْ أَهْلِي وَدَارِي

فَحَسْبِيَ يَا دَهْرُ حَسْبِي

مِنْ وَضْعٍ جَبَرَنِي عَلَى القَهْرِ

وَصَيَّرَنِي غَرِيباً فِي رُبَاعِي

وَالْفَقْرُ يُحَارِبُ أَبْنَاءَنَا

وَالْحَرْبُ تُخَيِّمُ فِي الفَضَاءِ

تَآمَرُوا وَتَعَاقَدُوا عَلَيْنَا

بِحِقْدِ الأَعْدَاءِ وَالبَغْضَاءِ

وَاللَّيْلَةَ أَشْوَاقِي تَأَجَّجَتْ

نَاراً تَلَظَّى فِي صَمِيمِ صَدْرِي

تُذِيبُ الأَحْشَاءَ وَهْيَ جَمْرَةٌ

حَتَّى تَفِيضَ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيَّ

فَصُبِّي يَا عَيْنَايَ دَمْعاً غَزِيراً

وَاسْقِي مَآقِيَّ مِنْ أَحْزَانِي

لَعَلَّ سَيْلَ الدَّمْعِ يُطْفِئُ نَاراً

مِنَ الشَّوْقِ أَحْرَقَتْ مَبَانِي

خُذْ يَا رَسُولِي كِتَابِي هَذَا

وَابْلُغْ بِهِ عَتْبِي وَبَيَانِي

إِلَى الأَحِبَّةِ يَا نَدِيمِي

وَانْطَلِقْ بِيَقِينِ اللِّسَانِ

إِلَى مَنْ تَرَعْرَعَ فِي المَكَارِمِ

وَنَشَأَ عَلَى الفَضْلِ وَالإِتْقَانِ

مَنْ أَوْصَانِي بِالوَفَاءِ نَدىً

وَبِالطِّيبِ وَحُسْنِ الخِصَالِ الجَانِي

فَالغُرْبَةُ طُوفَانُ أَحْزَانٍ

يَتَرَاكَمُ فَوْقَ قَلْبِي الحَانِي

ضَاعَ العُمْرُ فِي الكَدِّ وَالعَنَاءِ

فَهَلْ مِنْ عُمْرٍ يُعِيدُ زَمَانِي؟

فِرَاقُ الأَحِبَّةِ وَالرِّفَاقِ

أَشَابَ الرَّأْسَ وَشَيَّبَ الرُّوحَا

وَهَدَّ العَزِيمَةَ وَالجَلَدَ

وَأَوْهَى القُوَى وَهَدَّ الأَرْكَانَا

إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً أُخْفِي

جِرَاحَ الشَّوْقِ وَأَكْتُمُ النِّيرَانَا

كَمْ كَابَرْتُ فِي الأَسَى صَامِتاً

وَأَخْفَيْتُ حُزْناً كَانَ يُبْكِينِي

وَأَزْكَى الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ

بِعَدَدِ النَّسَائِمِ وَالأَزْهَارِ

عَلَى المُجْتَبَى مُحَمَّدٍ

المُصْطَفَى مِنْ نَسْلِ عَدْنَانَ


 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة