اسقني من كأس الهوى بقلم الدكتور المحامي ميلاد المتني
اسقني من كأس الهوى ما استطابا
ففؤادي قد هام عشقًا وذابا
يا حبيب السنين زدني حنانًا
مثلُ طفلٍ أحبو إليك اقترابا
سرّني اليوم إذ أَزُفُّ اعترافي
حاملًا قلب وامقٍ ما تابا
إنّ هدْبَ الجفون ألقى نبالًا
بتُّ في أضلعي وقلبي مصابا
بأريج الهوى تندّت عروقي
ثار شوقي والجمر زادَ التهابا
لا تسلني وأنت كلّي وبعضي
في خبايا صمتي ستلقى الجوابا
في دروب الماضي رمقتُ حسانًا
غانياتٍ فما اختلجت انجذابا
لم يغرّدنَ في سماء عيوني
في خيالي أنا مررنَ سرابا
قد سلبتَ النهى وليس بوسعي
يا ملاكي أن أوصدَ الأبوابا
من لغاتي لك اقتطفت حروفًا
كل حرفٍ رصّعتَه ما أصابا
في محاريبك القوافي استكانت
لم تلامس هلالك الخلّابا
كلُّ آيات الحسن فيك تبدّت
فملأت الدنا شذًا ورُضابا
لم يكن شائقًا حديث الليالي
لنجومٍ بها أثار العُجابا
لك قد أغردت طيور الروابي
ضمّخت كل نغمةٍ أطيابا
يا حبيبًا ينساب من مقلتيهِ
نبعُ عطفٍ أزال عني العذابا
بزغت شمس حبه فأذلّت
ليلَ ضيمٍ لقيت فيه الصعابا
فإذا بي أرى الحياة نعيمًا
ورياضًا ظليلةً وسُخابا
صرت للعمر عاشقًا بعد زهدٍ
فلقد كنت الأصل والأسبابا
بعد ليلٍ مضى بلون الخزامى
أمنياتي أكسوتها الأثوابا
في زمانٍ باع الأنام عهودًا
بيراع الوفا خططت كتابا
يا خليلي وأنت حلو السجايا
نلت ما أبغي والرجا ماخابا
هلتِ البشرى إذ رأيت المحيا
كم رفعت الدعا وربي استجابا
فنعش في دار الهوى كل حينٍ
طالما افترّ ثغره ترحابا
قد حضنّا المنى فكل ابتهاجٍ
في دنانا لنستلبْه استلابا
يا عيونًا توسّدت نبض روحي
لن يرى الدهر مثلنا أحبابا
تعليقات
إرسال تعليق