من أنت بقلم سليمان ملحم
وَسَأَلتُ نَفسِي:
هَلْ أَنتَ الَّذِي أَخَذتَ مِنَّا كُلَّ هَذَا؟@
أَمْ نَحنُ الَّذِينَ أَعْطَينَاكَ أَكثَرَ مِمَّا يَجِبُ؟
وَرُبَّمَا كَانَتِ الإِجَابَةُ مُرَّةً...
لَمْ تَأْخُذْ أَنتَ شَيئًا.
نَحنُ الَّذِينَ أَعطَينَاكَ.
أَعطَينَاكَ وَقتَنَا، ثُمَّ أَعطَينَاكَ اهتِمَامَنَا، ثُمَّ أَعطَينَاكَ قُلُوبَنَا، حَتَّى صِرتَ أَحيَانًا أَهَمَّ مِنَ الإِنسَانِ الَّذِي يَجلِسُ أَمَامَنَا.
فَمَنْ أَنتَ إِذًا؟
رُبَّمَا أَنتَ مُجَرَّدُ أَدَاةٍ.
وَلَكِنَّ الخَطَرَ لَيسَ فِي الأَدَاةِ...
بَلْ فِي اليَدِ الَّتِي تَستَخدِمُهَا، وَفِي القَلبِ الَّذِي يَسمَحُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا لَيسَ لَهَا.
فَإِنْ كُنتَ قَدْ جِئتَ لِتُقَرِّبَ البَعِيدَ، فَلَا تَأْخُذْ مِنَّا القَرِيبَ.
وَإِنْ كُنتَ قَدْ جِئتَ لِتَصِلَ النَّاسَ، فَلَا تَكُنْ سَبَبًا فِي قَطعِ أَوصَالِ بُيُوتِنَا.
وَإِنْ كُنتَ قَدْ جِئتَ لِتَمنَحَنَا عَالَمًا آخَرَ، فَلَا تَجعَلنَا نَفقِدُ عَالَمَنَا الحَقِيقِيَّ.
لِأَنَّ أَصعَبَ مَا فِي الحَيَاةِ...
أَنْ تَكُونَ الشَّاشَةُ فِي يَدِكَ، وَالحَبِيبُ إِلَى جَانِبِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَشعُرُ أَنَّهُ وَحدَهُ.
وَأَقسَى مَا يُمكِنُ أَنْ نَخسَرَهُ لَيسَ هَاتِفًا، وَلَا حِسَابًا، وَلَا مُتَابِعًا...
إِنَّهُ إِنسَانٌ كَانَ يَنتَظِرُ مِنَّا أَنْ نَلتَفِتَ إِلَيهِ.
فَاحذَرْ...
لَا تَجعَلْ نَفسَكَ «الثَّالِثَ» فِي حَيَاةٍ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَبقَى لِاثنَينِ.
وَاحذَرْ أَنْ نَكتَشِفَ، بَعدَ فَوَاتِ الأَوَانِ، أَنَّنَا كُنَّا نَملِكُ أَجمَلَ مَا فِي الحَيَاةِ...
وَلَكِنَّنَا كُنَّا نَنظُرُ إِلَيهِ مِنْ خَلفِ شَاشَةٍ.
فَمَنْ أَنتَ؟
رُبَّمَا لَستَ إِلَّا شَاشَةً...
وَلَكِنَّكَ تُصبِحُ خَطِيرًا حِينَ نَجعَلُكَ أَكثَرَ حُضُورًا مِنَ الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ.
وَلَعَلَّ أَجمَلَ مَا يُمكِنُ أَنْ نَقُولَهُ فِي النِّهَايَةِ:
أَغلِقِ الشَّاشَةَ قَلِيلًا...
وَافتَحْ قَلبَكَ لِمَنْ يَجلِسُ إِلَى جَانبِكَ.
فَبَعضُ مَنْ نُحِبُّ لَا يَنتَظِرُ رَدًّا عَلَى رِسَالَةٍ...
إِنَّهُ يَنتَظِرُ مِنَّا أَنْ نَكُونَ مَعَهُ فَقَطْ.
فَمَن أنتَ.. لستُ أدري..
سليمان ملحم.. 26/9/2026
تعليقات
إرسال تعليق