وَصِيَّةُ لَيْثٍ فِي زَمَنِ النفاق  بقلم علي سعد محمد السامعي


لا تُحْنِ هَامَتَكَ السَّمَاءُ، فَمَنْ رَعَى

عِرْضَ النُّبُوغِ بِطُهْرِهِ يَتَمَثَّلُ

يَكْفِيكَ أَنَّكَ بِالضِّيَاءِ تَكَحَّلَتْ

عَيْنَاكَ، حَتَّى النَّجْمُ فِيكَ يُقَبِّلُ

زانَتْكَ أَيَّامُ الوَفَاءِ، وَمَنْ سَرَتْ

سِيَرُ النَّقَاءِ وَعَهْدُهُمْ لا يَزْحَلُ

تَمْضِي بِنِيَّتِكَ الخَفِيَّةِ، لَمْ تَرَ الْـ

ـشَّرَّ الَّذِي فِي النَّفْسِ يَتَسَلْسَلُ

حَتَّى إِذَا اعْوَجَّ الطَّرِيقُ، وَسَارَ بِالْـ

ـأَقْدَامِ عِثَارٌ، رَأَيْتَ الشَّامِتِينَ تَجَلَّلُوا

كُلٌّ يَرَاقِبُ زَلَّةً، وَأَكُلُّ ذَنْـ

ـبٍ أَنَّنَا بِرِضَاهُمُ نَتَعَلَّلُ

عُكَّازَةُ الضَّعْفِ إِنْ خَانَتْ، فَمَا بَقِيَتْ

دَارٌ وَلا أَيَّامٌ وَلا دُوَلٌ تُظِلُّ

مَنْ صَاحَبُوكَ فَلا تَخُنْ وَدَّهُمْ، فَإِنَـ

ـالشِّدَّةَ تُبْدِي مَنْ يَكُونُ الأَخْيَلُ

كَمْ يَمْدَحُونَكَ إِنْ حَضَرْتَ، وَإِنْ غَبَتْ

عَنْهُمْ، شَوَوْا مَا قُلْتَ، وَهُوَ الأَفْضَلُ

وَلا يَعِيبُونَ إِلَّا خَوْفاً، وَالْـمُحَالُ

أَنَّا بِسِلْمِ الحِلْمِ نَتَّصِلُ

وَإِنْ تَقَشَّفْتَ، وَقَالُوا: سَوْفَ نَعْتَزِلُ

فَالْخَوْنُ مِنْ مَنْ صَدَّقْتَهُمْ يَتَحَصَّلُ

تَلْهُو بِقَوْمٍ كَيْ تَهُونَ هَيْبَتُكَ، وَمَنْ

يَدْنُو يَسْتَخِفُّ، وَالصَّدِيقُ المُخْتَلُ

لَوْ ظَلَّ قَلْبُكَ سَمْحاً، زَادَ غَيُّهُمُ، فَقَدْ

مَضَى زَمَانُ الطَّيِّبِينَ، وَلا بَدَلْ

مَا لَكَ إِلَّا أَنْ تُدِيرَ دُمُوعَكَ الْـ

ـمَكْتُومَةَ، وَتُسَلِّمَ الرَّبَّ المُعَلِّي

وَانْسَ الجَمِيعَ، وَسِرْ عَلَى نَهْجٍ، وَضَحْـ

ـكَ الزَّمَانِ يَكُونُ دَوْماً الأَجْمَلُ

فَالحَيُّ لا يَبْقَى، وَلا الْمَيْتُ ارْتَقَى،

تِلْكَ المَقَابِرُ فِيهَا أَمَلٌ مُقْبِلُ

الحَيَاةُ تُكَدِّرُنَا وَإِنْ صَلُحَتْ، وَكُلَّـ

ـمَا اشْتَعَلَتْ بِالأَمْسِ تَشْتَعِلُ المُقْبِلُ

فَامْضِ كَاللَّيْثِ إِلَى العُلا مُبْتَسِماً،

فَالْمَجْدُ لا يَثْنِيهِ خَوْفٌ مُثْقِلُ


بقلم علي سعد محمد السامعي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة