تنبيه لكل نبيه بقلم جمال الحجاوي

يا صاحِ إنَّ الهاتفَ الذكيَّ الذي

في كفِّنا، قد صارَ بحرَ أفكارِ


فيه المدى، فيه الحياةُ بأسرِها

فيه العلومُ ومجمعُ الأخبارِ


أضحى بديلا عنْ جهازِ حكايةٍ

وعنِ المذياعِ وعنْ أبصارِ


فيه التصاويرُ والزمانُ وحفظُهُ

وبه نرى الآفاقَ دونَ أسفارِ


والصحفُ غابتْ والمجلاتُ انطوتْ

والكتبُ نامتْ في رفوفِ الدارِ


لكنْ إذا ملكَ العقولَ وأصبحَتْ

أوقاتُنا رهنا لهُ، فخسارِ


كم مجلسٍ كانَتْ بهِ روحُ المودةِ

فغدا صموتا باردَ الأنوارِ


كم بيتِ زوجٍ كانَ يجمعُ أهلَهُ

فغدا غريبا وسطَ أهلي الدارِ


كم طفلِ علمٍ كانَ يرجو رفعةً

فغدا أسيرَ الشاشةِ السحّارِ


يمضي السنينَ ولا يزالُ مكانُهُ

والعلمُ خلفَ مواكبِ الأحرارِ


والعينُ ترهقُها الشاشاتُ، وعنقُنا

يشكو، وظهرُ المرءِ من إصرارِ


والعقلُ إنْ ألفَ التشتتَ أظلمتْ

فيه البصيرةُ، وارتخى الإصرارِ


ما الهاتفُ الملعونُ في أصلِهِ، ولكنْ

سوءُ الاستخدامِ مصدرُ الأخطارِ


فاجعلْهُ في كفِّكَ الخادمَ، لا تكنْ

عبدَ الشاشةِ، أسيرَها في الدارِ


خذْ منْ فوائدهِ الجميلةِ ما نفعْ

واحذرْ مصائدَهُ منَ الأشرارِ


واحفظْ زمانَكَ، فالزمانُ أمانةٌ

والعمرُ أغلى منْ نفيسِ عقارِ


واجعلْ لأسرتِكَ الكريمةِ ساعةً

تحيا بها الأرواحُ بالأسرارِ


واجعلْ كتابَ اللهِ زادَك، إنهُ

نورُ القلوبِ وراحةُ الأبصارِ


واستعصمِ الرحمنَ في سرٍّ وفي

علنٍ، فليسَ سواهُ خيرَ جوارِ


يا ربَّ سلِّمْنا منَ الفتنِ التي

تأتي خفاءً في ثيابِ شعارِ


واحفظْ لنا أبصارَنا وعقولَنا

واحفظْ بيوتَنا منَ الانهيارِ


واجعلْ منَ التقنياتِ بابَ منافعٍ

لا قيدا يُلقي الناسَ في أخطارِ


واجعلْ لنا في كلِّ علمٍ حكمةً

تَهدي الخطى وتردُّ عنْنا العارِ



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة