مسيرة حياة. بقلم سامر الشيخ طه
كنتُ بالأمس أنا طفلاً صغيراً
لي أبٌ يحنو عليَّ
ولديَّ
من جنى الجنة أمٌ
تقطف الدنيا
وتهديدها إليَّ
آه كم كنتُ سعيداً
عندما كنتُ صبيا
********
مرَّ عقدٌ ثم عقدٌ
فإذا بي صرتُ في العمر فتيَّا
فجأةً مات أبي
وأنا ما زلت حتى ذلك التاريخ
غضَّاً وطريَّا
هدَّني موت أبي
واستبدَّ الحزن فيَّ
وغزاني اليأس
فانهارت أمانيَّ
ودمعي لم يغادر مقلتيَّ
**********
أصبحت أمي ملاذي
بعدما مات أبي
فهي صارت والديَّ
بذلت جهداً كبيراً مضنياً
في سبيل العيش
كي لا يغرق المركب
كي نبقى وكي نمضي سويَّا
ومضينا في طريقٍ شائكٍ
وتجاوزنا مآسينا
وأصبحنا رجالاً ونساءً
وهي مازالت على العهد
تقوِّيني وتعطيني من الحبِّ
الذي يجعلني أبدو قويَّا
***********
وتزوجتُ وأنجبتُ وأصبحتُ أباً
ومضى العمر وأمِّي لم تزل
نور عينيَّ
وحصني وملاذي
لم أجد شخصاً محبَّاً
مثلَ أمِّي ووفيَّا
تنزع الأشواك من دربي
وتعطي كلَّ ما تملك
من عطفٍ وحبِّ
وكما بالأمس ربَّتني
تربِّي
كلَّ أولادي وتدعو لي
حماك الله ياروحي
من الحكَّام والظُّلام
والأمراض والأسقام
يا قلبي
وأعطاك الذي تبغي
من الدنيا وترجو يابنيُّ
************
بعد عمرٍ ناهز التسعين
ماتت
فإذا الكون وقد ماتت غدا
مظلماً في ناظريَّا
كلُّ شيءٍ كان حلواً في حياتي
مات لمَّا
تركتني وأنا من ألم الفقد أعاني
وأعاني وأعاني يا أخيَّا
منذ أن ماتت وحتى اليوم
لم أهنأ بعيشٍ
ولا و لم أهنأ بنومٍ
أو بشربٍ أو بأكلٍ
ولئن كان شهيَّا
**********
صرتُ في الستين من عمري
وقد أصبحت جداً
غير أني لم أزل أشعر أني مثل طفلٍ
ضيَّع الأم
فأمسى بعدها طفلاً يتيماً
وغدا شيخاً شقيَّا
هكذا مرت حياتي
حلماً كان طويلاً وشجيَّا
وأنا الآن وقد أصبحت شيخاً
بانتظار الموت أن يأتي
ويدعوني إليه
قم إلى قبركَ هيَّا
تعليقات
إرسال تعليق