قهوة المساء ودخان الحنين بقلم جمال الشلالدة
مساء الليلة ليس مساء
هو سكين يذبح الروح ببطء
أجلس وحدي
أمامي فنجان قهوة يحترق
بجانبي شيشة تختنق
بينهما رجل يحترق هو أنا
أستحضر طلعاتنا
كيف كنا نمشي كأن الأرض لنا
كيف كانت تمسك يدي كأنها تخاف أن أضيع
كيف كانت تضحك فتضحك الشوارع معها
كيف كانت تلمس وجهي فأنسى اسمي
كيف كانت تنظر إلي فأسقط
أتذكر تفاصيل صغيرة قتلتني
ارتجاف شفتيها حين تتوتر
رائحة شعرها بعد المطر
ضحكتها المبحوحة حين تسهر
غيرتها حين ألتفت
دلالها حين تزعل
أضحك الآن
أضحك لأنني كنت غبيا جميلا معها
أضحك لأنني صدقت أن الحب يبقى
ثم أبكي
أبكي لأن الطرقات صارت فارغة
أبكي لأن يدي صارت باردة بلا يدها
أبكي لأن الضحكات صارت صدى
قهوتي تشهد أنني لم أخن ذكراها
دخاني يشهد أنني لم أنس اسمها
فنجاني يبرد
جمري ينطفئ
وحبها في صدري لا يبرد ولا ينطفئ
أنا لا أنتظر رجوعها
أنا أعيش بها
أتنفس بها
أحترق بها
وهذا يكفي ليبقى قلبي حيا
بقلم : م. جمال الشلالدة
تعليقات
إرسال تعليق