فكرةُ عاشقٍ بقلم حسن أحمد الفلاح
خاطبتُ وجهَ الليلِ
كي أرمي الدّجى بشهابِ نجمٍ
قد تشظّى في المرايا
بين أشرعةٍ تعبّئها النّوارسُ
في قرابٍ من سحابْ
قالتْ لنا عرّافةٌ في أرضِ كنعان
التي تحيا عليها طغمةٌ عاثتْ
على الأرضِ فساداً واضطرابْ
وأرى هنا موتاً يهجّنُهُ اللظى
قتلٌ وقهرٌ واستلابْ
سجنٌ هنا
وعلى ترابِ القدسِ ينفجرُ اليبابْ
هلّا نظرت إلى ربا حيفا ويافا
قبلَ أنْ تأتي إلى عكّا
على خصرِ النّدى ؟
هلّا جسَرْتَ الخوف من قلبٍ
تحنّى من دماءٍ تغسلُ الأنوارَ
من رمدِ الذّئابْ ؟
هلّا رأيتَ على ترابِ القسطلِ
الغربيّ عنقودَ الحرابْ ؟
هلّا رأيتَ على طريقِ العشقِ
أمطاراً تغسّلُ من لعاب الأرض
في بيسانَ أجساداً يعانقُها الثّرى ؟
دمُنا هنا تنمو على أهدابِ جفنهِ
حفرةٌ للقائدِ العربيّ في واحِ المثلثِ
في سلامٍ وارتيابْ
قالتْ لنا عرّافةٌ :
يا صاحِ هل باتَ النّدى رمقاً
يغذّي النّورَ من عرقِ الضّبابْ ؟
أمْ إنّنا من هولَ أمّتنا نغوصُ الآنَ
في عمقٍ لقارئةِ الغمامِ معَ الغيابْ ؟
أمْ إنّنا نحثو الكرامةَ
في رمالٍ من ترابْ ؟
وهنا على أرضي يعانقنا النّدى
في واحةِ الكنعان من هوجِ
الحقيقةِ في سرابٍ واغترابْ
ردّتْ عليّ خلسةً إحدى النّساء
على فراتِ الأرضِ تختصرُ الطّريقْ
أرأيتَ وجهَ الفجرِ يعشقُهَ المدارُ
على غبارٍ من صحارينا هنا
وهنا أرى وجهَ الحقيقةِ
في مدارِ الكونِ
يعشقُهُ الصّديقْ
هلّا نظرتَ إلى الشّقيقْ ؟
يغتالُنا في سيفِهُ ويردُّ وجهَ
النّورِ عن حبق المنافي في ربانا
كي يرى شهداً يمسّدُهُ مدارُ
الكونِ في البيتِ العتيقْ
وأنا أرى وجهَ المنافي في سلامٍ
يزدهي في نشوةِ البركانِ
من شفقِ اللظى
والنّورُ في بيدائنا يحمي
الروابي في مرايانا التي
تحيي انتفاضةَ شعبنا
كي تحملَ الفجرَ المحنّى
من دمانا والورى
وعلى جدارِ الفصلِ
يشتعلُ الحريقْ
هلّا نظرتَ إلى الشّروقْ
زنزانةُ الجلادِ سرٌّ في المدى
وهنا تباغتنا الحقائقُ في الرّدى
عرّوا النّساءَ على الحدودْ
في شهوةِ الحقدِ المحنّى من لعابِ
خريفهم وعلى جدارِ الفصلِ
ينتحرُ الجنودْ
رمدٌ منَ الصّحراءِ يزجيهِ سرابٌ
في لظى الأكوانِ من جمرٍ يهزّ
الكونَ من نارٍ الجرودْ
وأرى هنا خمجَ الحقائقِ في
ردودٍ من وعودْ
ردّتْ مفاتنُهُم عناقيدَ الورى
وهنا تجافينها الوثائقُ والعهودْ
قهرٌ لأرملةِ المنايا في سياجٍ
ينتشي فيه النّدى
من لوثةِ البحرِ الذي يحمي منَ
الأمواجِ أشجارَ المحارْ
في السّجنِ موتٌ آخرٌ
يحيي المنايا من تناهيدِ
المنافي والحصارْ
وهنا أرى عرّافةً تحيا بعقلٍ
لن يجوبَ خواطري
في رحلةِ الأقدارِ
كي نحيي الدّيارْ
آخيتُ بينَ الليلِ كي أحيي
رمادَ الفجرِ من عقمِ المعابر
والحواجزِ في زمانٍ تنفثُ
الانوارُ فيهِ على نسيمِ الروحِ
من عقمِ المسارْ
عرّافةٌ تحكي إلى نورِ الحياةِ
حقيقةً تحيي منَ الأكوانِ
أسرجَةَ النّهارْ
وأنا هنا أحكي معَ البركانِ
من جمرِ اللظى
سرّاً على وهجِ الخواطرِ
في سرابٍ من غبارْ
أحكي وأخبرُهُ هنا
هل باتَ شكلَ الليلِ وجهاً آخراً
يحمي تجاعيدَ الحجارةَ
في مسارٍ أو خيارْ ؟
أمْ إنّنا مازلنا نبحثُ عن مدينةِ
عشقِنا بين الحجارةِ والقفارْ ؟
وأنا هنا أحكي لقارئةِ الدّجى
في لهفةٍ تحمي المدينةَ
في روابي القدسِ
من جمرٍ ونارْ
وأرى هنا بين التّساؤلِ فجوةً
تحكي خصالَ المجدِ من شررِ
البراكين التي تحيي القيامةَ
في دياجيرِ الورى
وهنا تريّثَتِ المنايا
في خفايانا هنا
أوَكلّما شدّتْ حبالُ الفجرِ
أنفاسَ الأماني في زحامِ
الليلِ من رمقِ المنى
وقفتْ هنا عرّافةٌ تحكي إلى
الأطفالِ أسراراً يهنّدها الدّجى
في أرضنا تحيي الكواكبَ
من أخاديدِ المجرّةِ كلّما
جنَّ الظّلامُ على الجدارْ
وهنا رأيتُ على جفونِ الليلِ
قضبانَ الحديدِ رسالتي
تحيي منَ الأقمارِ أشرعةَ الخيامْ
وأنا أنادي وردةَ اللوزِ التي تحيا
على سحبٍ تغارُ من الهزامْ
والفجرُ سرٌّ آخرٌ يحيي الغمامَ
منَ الغمامْ
ويفتّشُ الأحرارُ يوماً
في أمانينا هنا بين المرايا
كي يرَوْا وجهَ الحقيقةِ يرتدي
ثوبَ الفدائيّ الذي يحمي مسارَ
النّورِ من عسفِ الرّدى
هل تذكروني في الزّحامْ
وأنا أخاطبُ في المدى عرّافةً
ترمي بحنجرةِ الضّبابِ على ترابِ
الأرضِ كي ينمو منَ الأهوالِ
سرُّ حقيقةٍ تحيي التّرابَ منَ السّقامْ
ويفتّشُ النّورُ الذي يحمي الفدائيّ
المهنّدَ من سفودِ العشقِ
والمكرِ العروبيّ الذي يحمي
الحدودَ منَ السّآم
قالت لنا عرّافةٌ أخرى هنا :
هل تكتبُ الأنوارُ من حزنٍ لهاجرَ
في الورى تحيي منَ الأوهامِ إشراقَ
الضّياعِ على ترابٍ من إدامْ ؟
هل ترتدي درعاً من الخصبِ الذي
يحمي الكلامَ منَ الكلامْ ؟
أمْ إنّ هاجرَ تحتمي في حضنِ
أرملةِ الفدائيِّ الذي يمشي إلى
القدسِ التي تحيا رمادَ الأرضِ
من عَسَفِ السّلامْ
وأنا أرى في حضنِ قارئةَ الخطى
سرّاً يُهَنّدُ من سيوفَ الكونِ
أسرارَ الضّحى
وأنا هنا أهدي لهاجرَ في المدى
شهدَ الأديمِ منَ الحطامْ
أهدي لها من ريحةِ الأبناءِ
أسفارَ الهدى بينَ المنافي
في رحيلٍ لن ينامْ
وهنا يفتّشُ عشقُنا عن سيرةِ الأقمارِ
في سرٍّ لإبراهيمَ يحييهِ اللظى
وعلى جناحِ الفجرِ يحيا في الظّلامْ
وهنا يفتّشُ عن أظافرِها التي تحمي
جراحَ الوقتِ من موتٍ زؤامْ
تحمي جراحي في الورى
وهنا يعانقني الحمامْ
أمشي إلى قدسي لأحيي ثورةَ
الأحرارِ في هولِ القيامةِ والقيامْ
وهنا أرى في الفجرِ أنفاسَ الغيوبْ
وأرى هنا غصناً منَ الزّيتون
يحميه النّدى
وعرينُ أرضي فوقَ أنفاسِ اللظى
جمدَتْ هنا عرّافةُ الوهمِ التي
تمشي إلى شفقِ المنايا
في الحروبْ
لا شيءَ يحميهِ الصّدى
من رحلةِ الأقدارِ في زمنِ الهروبْ
عرافةٌ تحكي هنا سرّ النّبوّةَ
في الدّروبْ
تحكي لإسماعيلَ سرّاً في مخاضِ
العشقِ يحميهِ المدى
وهنا تحاورني الحقيقةُ
من رخامِ الفجرِ
كي تحيي الغروبْ
والنّورُ في الحرمِ الذي يهدي إلى
أمٍّ لإسحاقَ الذي يحيي الموانئَ
من نواميسِ الكرى
وأرى هنا في أمّي هاجرَ سرّنا
في القدسِ يحييهِ الوجودْ
أرضي هنا فجرٌ تهنّده العواصفُ
في رياحٍ لن تسودْ
بدموعِ سارةَ نحتمي من موتِ
إسحاق الذي يحمي ترابَ الأرضِ
من هوجِ الجنودْ
وهنا يلاحقُنا نبيّ الله
في سرِّ المخيّمِ كي نرى وجهَ
السّرابِ على الحدودْ
هل تذكرونَ النّورَ كيف نمدُّهُ بين
الرّوابي والنّجودْ ؟
قالتْ لنا عرّافةُ الأهوازِ يوماً ها هنا :
في أرضنا نبتٌ منَ الليمون
يعشقُهُ الجدودْ
تعليقات
إرسال تعليق