آه يابلد      محمد سيف

نظرة.. وتأملت.. فوجدت مشاهد تدمي القلب.. وتدعو إلى وقفة صادقة مع النفس.. قبل أن ننزلق أكثر في هذا المنحدر الخطير.!.


1 وجدت دولة مهووسة بالعقارات..

دولة غارقة في نقاش العقارات.. وإعلانات الشاليهات والفيلات بعشرات الملايين.. في حين أن معظم الشعب يكدح ليوفر قوت يومه.. لقد أصبحت الطبقية فجة وصارخة.. قلة قليلة تملك كل شيء.. وباقي الشعب إما يتطلع إليها.. أو يخدمها.. أو يحقد عليها..


2. وجدت طرقًا رائعة ومتسعة.. ولكن..

طرق بمواصفات عالمية.. ولكن سلوكيات الناس عليها تحتاج إلى إعادة تأهيل.. فما زالت قيادة السيارات هي الخطر الأكبر الذي يهدد حياة البشر.. وكأننا في سيرك قومي.. والدولة في حالة عجز شبه تام عن تنظيم المرور.. وربما لا تعترف بضرورة سحب تراخيص السيارات المظلمة.. والمتهالكة.. والمتراقصة.. والسائرة عكس الاتجاه.. أو لا تملك الوسيلة والإرادة لفعل ذلك..


3. وجدت استمرارًا واضحًا لتدهور الأخلاقيات..

تدهور بسرعة ملحوظة تنذر بالخطر.. فالكذب.. والجشع.. والاحتيال.. والنفاق.. وعدم احترام الكلمة أو الموعد أو الاتفاق.. أصبحت من المسلمات اليومية.. في ظل غياب شبه تام لدور الأسرة.. والمدرسة.. والمسجد.. والكنيسة.. في تقويم سلوكيات المجتمع..


4. وجدت تخليًا شبه كامل عن الهوية اللغوية..

معظم المحال والمراكز التجارية والتجمعات السكنية أصبحت تحمل أسماء إنجليزية.. وغالبية الشباب المتعلم يتحدث كلمتين بالعربية وكلمة بالإنجليزية من باب الوجاهة الاجتماعية.. وليته يتقنها.. حتى صرنا نسمع في لغتهم تنوينًا وجرًا ورفعًا وجمعًا للكلمات الإنجليزية بقواعد النحو العربي..


5. وجدت هوسًا متفاقمًا بوسائل التواصل الاجتماعي..

الجنون بالترند والهيافات والشائعات ونظريات المؤامرة.. والخداع المقصود بالذكاء الاصطناعي والذكاء الطبيعي المسمى بالفهلوة.. مع انتشار ظاهرة نشر صورة وبجانبها كلام لم يقله صاحبها.. ليتوالى السب واللعن فيه دون تحقق أو دراسة..


6. وجدت انتشارًا صريحًا للخرافة والدجل.

انتشار الخزعبلات والشطط الديني واللا ديني.. والفتاوى المتطرفة.. والشجار والتعنت الفكري.. مع تدخل فج في خصوصيات الناس وفرض الوصاية الدينية على سلوكياتهم.. وتضخم النفاق الأخلاقي والاجتماعي والتدين الظاهري..


الخلاصة..

أنا حزين جدًا على ما وصلنا إليه.. فما وجدته يؤكد أننا في منزلق اجتماعي وسلوكي خطير.. قد يضرب بقوة في جذور البنية الأساسية للوطن.. في ظل غياب التوجيه الإعلامي.. وانهيار دور الأسرة والمدرسة.. والانحدار الثقافي والأخلاقي الناشئ عن الجهل والجشع.. أو السعي لسد الرمق بطرق ملتوية..


أتمنى أن نتدارك كل ذلك قبل فوات الأوان.. وألا ندفن رؤوسنا في الرمال.. أو ننكر ما أصبحنا عليه الآن..




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة