صرخة الحرف بقلم جمال الحجاوي
انا الحروف، وفي اعماقي لهيب فهل سمعتم صراخي حين التهب؟
ما كنت زينة لفظ في قصائدكم ولا جسورا الى التصفيق والرتب
حملت اوجاعكم دهرا، وما شكوت حتى غدوت اسيرا بينكم للكذب
تسوقونني الى الاسماع مزدهيا بلفظكم، ثم تلقون الوجع في العطب
تكتبون الحب، والدنيا مضرجة بالدم، والطفل تحت الركم ينتحب
وتنشدون جمال الورد في طرب والام عند حطام البيت تنتحب
يا معشر الشعر، ما للشعر من شرف ان لم يكن في يد الاحرار كالسحب؟
وما القصيد اذا لم يرفع الالم عن كاهل الناس، او يفضح سبب؟
انا الحروف، فانصفوني، فان لنا عهدا مع الحق لا يرضى به الكذب
لا تجعلوني بضاعة في موائدكم ولا سلالم نحو المجد والنشب
من باع حرفا بمدح الناس خاسرهم ومن يصن حرف حق عاش في الكتب
كم شاعر زانه التصفيق فانطفأت ناره، فلما دهاه الحق لم يجب
وكم قصيد علا في الناس منزلة فلما استنجد المظلوم به هرب
يا من تزينونني في كل قافية هل زينت قلوبكم من بعدي بالادب؟
هل ساءلتم يتيما عن مصيبته؟ هل مسح حرفكم دمعا على هدب؟
هل كان للام ثكلى في مراثيكم مكان صدق، ام ان الشعر من لعب؟
وهل وقفتم امام الظلم محتسبين؟ ام انكم خفتم السيف من غضب؟
انا الحروف، وما اخشى ملامتكم فالحق امضى من الاقلام والخطب
ان خرجت من ضمير حر صادقة عاشت، وصارت على الايام كالشهب
وان خرجت من فم مستأجر نزعت عن الكلام جلال الحق والادب
فلا تقولوا: نحن الشعراء، ان يكن شعركم ينام عند الجوع والتعب
الشعر عهد، والشاعر مؤتمن والحرف سيف، فصونوا حد هذا السيف
فاما تجعلوني للضعيف يدا او فاتركوني، فصمتي اكرم الادب
انا صرخة الحرف، فاسمعوا صرختي: لا تجعلوا المجد فوق الناس والحقب
قولوا الحقيقة، لا تخشوا عواقبها فما بقاء امرئ يخشى من العتب؟
والدهر يحفظ ما خطت اناملكم فاحذروا يوما يصير الحرف فيه شهبا
وحين يسألنا التاريخ في رهج ماذا صنعتم بحرف كان قد وهبا؟
ساصرخ اليوم فيكم دونما وجل:
لمن تكتبون؟
فالناس شاهدة... والحرف يشهد... والضمير ينتصب.
تعليقات
إرسال تعليق