سرقتي أحلامي - بقلم توفيق بوقفة
سَرَقْتِ أَحْلَامِي وَالبَحْرُ هَادٍ
وَالقَلْبُ بَعْدَكِ سَاهِرٌ وَمُعَادِي
سَرَقْتِ أَحْلَامِي وَكُنْتُ أَظُنُّهَا
مَحْفُوظَةً فِي القَلْبِ بَيْنَ فُؤَادِي
فَإِذَا بِهَا تَمْضِي مَعَكِ وَتَرْتَمِي
فِي حِضْنِ عَيْنَيْكِ وَبَيْنَ الأَيَادِي
يَا سَارِقَةَ الحُلْمِ الجَمِيلِ تَرَفَّقِي
فَالحُلْمُ كَانَ هُوَ البَقِيَّةُ فِي زَادِي
كُنْتُ وَحِيدًا فِي صَحَارِي تَمَنْرَاسْتْ
أُغَرِّدُ وَحْدِي وَالحُلْمُ كَانَ مُرَادِي
كُنْتُ أُغَنِّي لِلنُّجُومِ وَلِلْهَوَى
وَالحُلْمُ يَسْكُنُ خَاطِرِي وَفُؤَادِي
حَتَّى أَتَيْتِ فَسَرَقْتِ أَحْلَامِي
وَصِرْتِ أَنْتِ الحُلْمَ بَيْنَ رُقَادِي
تَحْتَ النَّخْلَةِ كَانَتْ أَجْمَلُ قَعْدَةٍ
بِأَلْفِ لَيْلَةٍ فِيهَا سَرَقْتِ فُؤَادِي
أَخَذْتِ حُلْمِي وَتَرَكْتِ قَلْبِيَ هَاهُنَا
يَبْكِي عَلَى حُلْمٍ مَضَى بِبُعَادِ
البَحْرُ هَادٍ وَالأَحْلَامُ سَارِقَةٌ
تَمْضِي بِصَمْتٍ كَطَيْفٍ فِي البَوَادِي
الحُبُّ مَشَاعِرُ وَالمَشَاعِرُ حُلْمٌ
يُسْرَقُ فِي لَحْظَةٍ بِلَا مِيعَادِ
الحُبُّ خَاطِرٌ وَالخَاطِرُ سَارِقٌ
يَأْتِي عَلَى مَهَلٍ وَيَمْضِي بِعِنَادِ
دَاؤُكِ دَوَائِي وَحُلْمُكِ دَائِي
فَكَيْفَ أَشْفَى وَأَنْتِ سِرُّ سُهَادِي
طُوفَانُ حُبِّكِ سَرَقَ كُلَّ مَا بِي
وَلَمْ يُبْقِ إِلَّا طَيْفَكِ فِي سَوَادِي
صَرَخَةُ قَلْبِي سَرَقْتِ أَصْدَاءَهَا
وَتَرَكْتِ صَمْتًا مُوجِعًا فِي وَادِي
عَلَى مَهَلْكِ قَبْلَ أَنْ تَدْنِي فَإِنَّ
حُلْمِيَ مَسْرُوقٌ وَلَيْسَ يُنَادِي
عَلَى مَهَلْكِ رُدِّي لِيَ بَعْضَ حُلْمِي
فَالقَلْبُ مِنْ دُونِ الحُلْمِ فِي إِحْدَادِ
عَلَّمَنِي الصَّمْتُ بِأَنَّ أَحْلَامِي
تُسْرَقُ إِنْ أَفْشَيْتُهَا لِلْعِبَادِ
هَا قَلْبِيَ الآنَ بِلَا أَحْلَامٍ
يَمْشِي وَحِيدًا فِي طَرِيقِ بُعَادِ
يَا سَارِقَةً أَحْلَامِيَ عُودِي مَرَّةً
وَرُدِّي لِيَ حُلْمًا كَانَ خَيْرَ زَادِ
أَوْ خُذِي قَلْبِي مَعَ الحُلْمِ الَّذِي
سَرَقْتِ فَالقَلْبُ بَعْدَ الحُلْمِ غَادِي
أَنَا المُغَرِّدُ فِي صَحَارِي تَمَنْرَاسْتْ
سَرَقْتِ تَغْرِيدِي وَكُلَّ إِنْشَادِي
كُنْتُ أُغَنِّي لِلْحَيَاةِ وَلِلْهَوَى
وَالآنَ لَا صَوْتٌ وَلَا إِنشَادِ
يَا أَجْمَلَ سَارِقَةٍ مَرَرْتِ بِعُمْرِي
رُدِّي لِيَ الحُلْمَ الَّذِي هُوَ مُرَادِي
إِنْ كَانَ حُلْمِيَ فِي عُيُونِكِ سَاكِنًا
فَابْقَيْ وَكُونِي لِلْحُلْمِ خَيْرَ وِهَادِ
كُونِي لِحُلْمِيَ مَسْكَنًا وَمَلَاذًا
كُونِي لِعُمْرِيَ فَرْحَةً وَمُرَادِ
إِنِّي أُحِبُّكِ حَتَّى وَلَوْ سَرَقْتِ
أَحْلَامِيَ كُلَّهَا وَكُلَّ وِدَادِي
إِنِّي أُحِبُّكِ سَارِقَةً وَمَسْرُوقًا
فَالحُبُّ فِي شَرْعِ الهَوَى مُتَبَادِي
أَنْتِ الحُلْمُ وَأَنْتِ سَارِقَةُ الحُلْمِ
وَأَنْتِ الدَّاءُ وَأَنْتِ خَيْرُ ضِمَادِ
فَإِذَا سَرَقْتِ الحُلْمَ فَابْقَيْ مَكَانَهُ
فَأَنْتِ أَجْمَلُ مِنْ كُلِّ حُلْمٍ بَادِ
هَذِي قَصِيدَتِي وَهَذَا حُلْمِيَ
سَرَقْتِ أَحْلَامِي وَزِدْتِ عِنَادِي
وَلَكِنَّنِي أَهْوَاكِ رَغْمَ سَرِقَتِي
وَأَهْوَى يَدَيْكِ الَّتِي سَرَقَتْ وِدَادِي
فَعُودِي وَرُدِّي لِيَ الحُلْمَ الَّذِي
ضَاعَ وَكُونِي لِلْحُلْمِ خَيْرَ مُنَادِي
وَإِنْ أَبَيْتِ فَخُذِي مَا شِئْتِ فَإِنَّ
قَلْبِيَ رَاضٍ بِمَا سَرَقْتِ وَرَادِي
البَحْرُ هَادٍ وَأَحْلَامِيَ غَارِقَةٌ
فِي بَحْرِ عَيْنَيْكِ وَبَيْنَ الأَيَادِي
فَأَنْقِذِي حُلْمًا غَرِيقًا فِي الهَوَى
فَالغَرْقُ فِي عَيْنَيْكِ أَحْلَى رُقَادِ
وَحِيدٌ أَنَا وَالحُلْمُ كَانَ مُؤْنِسِي
وَالآنَ لَا حُلْمٌ وَلَا أَحْبَابُ تُنَادِي
يَا لَيْلُ بَلِّغْ سَارِقَةَ الحُلْمِ أَنَّنِي
مَا زِلْتُ أَحْلُمُ بِاللِّقَاءِ الغَادِي
يَا نَجْمُ قُلْ لَهَا إِنَّ حُلْمِيَ عِنْدَهَا
فَلْتَحْفَظِ الحُلْمَ الَّذِي هُوَ زَادِي
يَا رِيحُ قُولِي لِلَّتِي سَرَقَتْ فَإِنَّ
القَلْبَ يَهْوَى سَارِقًا بِوِدَادِ
هَذِي حِكَايَةُ عَاشِقٍ سُرِقَتْ لَهُ
أَحْلَامُهُ وَبَقِيَ يَهْوَى مُنَادِي
فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ قُولُوا إِنَّهُ
مَا زَالَ يَحْلُمُ رَغْمَ كُلِّ بُعَادِ
مَا زَالَ يَحْلُمُ تَحْتَ نَخْلَةِ حُبِّهِ
بِأَجْمَلِ قَعْدَةٍ بِأَلْفِ لَيْلَةٍ تُنَادِي
مَا زَالَ يَحْلُمُ فِي صَحَارِي تَمَنْرَاسْتْ
بِطَيْفِ حَبِيبَةٍ تَعُودُ بِوِدَادِ
سَرَقْتِ أَحْلَامِي وَأَنْتِ أَحْلَامِي
فَكَيْفَ أَشْكُوكِ وَأَنْتِ مُنَى فُؤَادِي
بقلم الشاعر الحزائري الاستاذ توفيق بوقفة
تعليقات
إرسال تعليق