ليت الزمان بقلم حمزة جميل جانم
ليت الزمان يمضي كما تمضي النسائم؛ خفيفًا، لا يترك في القلوب ندبة، ولا في الأرواح غصة، ولا في الذاكرة صورًا تُبللها الدموع كلما مرَّ طيفها.
ليته مرَّ دون ألم، ودون حزن، ودون لحظاتٍ اضطررنا فيها إلى توديع من كانوا جزءًا من نبض أيامنا. لكن الحياة لها سننها التي لا تتبدل، فهي تمنحنا الفرح حينًا، ثم تمتحن صبرنا حينًا آخر، وكأنها تريد أن تعلمنا أن قيمة اللقاء لا تُدرك إلا بعد الفراق.
ما أقسى أن يرحل عزيز دون وداع... أن يبقى في القلب كلامٌ لم يُقل، وعناقٌ لم يكتمل، ودعاءٌ تمنينا أن يسمعه، وابتسامةٌ كنا نؤجلها إلى الغد، فإذا بالغد يأتي خاليًا إلا من الذكرى.
إن الفقد ليس غياب الأجساد فحسب، بل غياب ذلك الشعور بالأمان الذي كان يسكننا بوجودهم. نشتاق إلى أصواتهم، وإلى تفاصيلهم الصغيرة، وإلى الأماكن التي كانت تكتمل بهم، ثم ندرك أن بعض الفراغات لا يملؤها أحد، وأن بعض الأسماء تبقى محفورة في القلب مهما امتد العمر.
ومع ذلك، فإن الحياة لا تتوقف عند باب الحزن، بل تمضي بنا، وتحملنا على الاستمرار. نبكي لأننا أحببنا، ونصبر لأن الله وعد الصابرين بالأجر، وندعو لمن رحلوا لأن الدعاء هو الجسر الذي لا ينقطع بين الأرض والسماء.
فلعل أجمل الوفاء لمن غابوا ألا ننسى جميل أثرهم، وأن نبقي ذكراهم حيّة في دعواتنا، وأن نعيش بما علمونا من خير، وأن نوقن أن اللقاء الذي انقطع في الدنيا، نرجو أن يجمعه الله في دارٍ لا فراق فيها ولا حزن ولا ألم.
رحم الله من غابوا عن أعيننا، وما غابوا عن قلوبنا، وجعل قبورهم روضاتٍ من رياض الجنة، وألهم قلوبنا الصبر والسكينة، فما زال الحب الصادق لا يعرف الغياب، وإن غابت الوجوه.
بقلم حمزة جميل جانم
تعليقات
إرسال تعليق