مَدْيُونُ رَغِيفٍ.   بقلم ابو عاصف المياس

عَجَبًا لِهَمْسٍ بِالأَرَاكِ يُعَانِقُ الْـ

أَفْقَ البَعِيدَ، وَيَرْقُصُ التَّحْوَافِيَا

قَالَ ابْنُ عَاصِفٍ: الْبَسِيطَةُ غَضَّةٌ

مُذْ كَانَ نَسْجُ الرُّوحِ أَطْهَارِيَّا

كَانَتْ حُلَى الأَرْضِ النُّفُوسُ نَبِيلَةً

تَمْشِي عَلَى نَهْجِ الْكِرَامِ صَفِيَّا

لَكِنَّ هَذَا الْيَوْمَ أَمْسَى جَهْمَةً،

مِمَّنْ تَزِلُّ بِهِمْ حُدُودُ الْمَافِيَا

حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ، بَدَّلُوا هُدَاهُ،

وَاسْتَمْرَأُوا ذُلَّ الْحَيَاةِ جَفِيَّا

يَا حَسْرَتِي لِلطَّاهِرِينَ بِزَمْنَةٍ،

أَخْلَاقُهَا مَاتَتْ بِلَا تَنْجِيَّا

قَوْمٌ يَعَضُّونَ الْجَوَى وَمَضَاضَةً،

وَبِجَانِبِيهِمْ مَنْ يَشُوهُ الْوَفِيَّا

ذَا يَمْرَأُ الْكَبِدَ الْجَوَاعَ بِمِسْكَرٍ،

وَبِكَفِّ ذَاكَ يُعَلَّفُ السُّمَّانُ حَيَّا

وَتَرَى وُجُوهًا كَالسَّرَابِ مُلَوَّنًا،

زُورًا يُغَطِّي الْخُدْعَ إِشْرَافِيَّا

يَبْدُو الْوَلَاءُ كَشَمْسِ يَوْمٍ، وَالطَّوَى

غِلٌّ يُفَتِّتُ كُلَّ مَا تَسَامَى

وَيُقَطِّعُونَ لُحُومَ كُلِّ مُجَاوِرٍ

بِالْغِيبَةِ الْكُبْرَى وَعَهْدٍ غَاوِيَا

فَيَا لَهَفَ النَّفْسِ الَّتِي كَانَتْ طُهْرًا،

كَيْفَ الصَّبْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَالْإِجْحَافِ؟

يَا نَفْسُ قُومِي وَارْحَلِي فِي رِفْقَةٍ

نَحْوَ الْمَعَادِ، فَذَاكَ خَيْرُ مَآبِ

فَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ ذُخْرٌ يَرْتَقِي،

إِلَّا الْجَمِيلَ، وَصَالِحَ الْآدَابِ

فَاصْبِرْ كَصَبْرِ الْمَاءِ وَهْوَ صَفِيحَةٌ،

يَرْجُو السَّنَا بَعْدَ اشْتِعَالِ الْهَابِيَا

بِقَلَمِ الشَّاعِرِ:

عَبْدُ الْغَنِيِّ عَلِيِّ سَعِيدٍ مُحَمَّدٍ السَّامِعِيِّ


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة