حُمْرَانُ الأَعْيَانِ بقلم عبدالغني علي سعيد السامعي
يَا صَرْفَ دَهْرٍ تَعَاطَانَا مِنَ البَلْوَى
مَا كُنْتُ أَظُنُّ العُلاَ تَرْدِي الفَتَى سَوْءَا
مَكْسُوبُكُمُ العِزَّ وَالأَخْلاَقُ أَسْنَتْهُ
فَوْقَ الجِبَاهِ وَأَغْلَى التَّاجِ مَا يُحْوَى
مَنْ صَانَ عَهْدَ الإِخَاءِ اللَّيْلَ نَكْفُلُهُ
نَحْنُ الكِرَامُ بِحُمْرِ العَيْنِ نَرْعَاهُ
لَوْ نَابَكُمْ هَمُّ جِبَالِ النَّيْفِ نَحْمِلُهَا
لَنْ يَضِيعَ خِلٌّ وَفِي الضَّنْكِ نُلاَقِيهِ
كَيْفَ الرَّدَى وَسَبِيلُ العَارِ نَرْكَبُهُ؟
أَمْ كَيْفَ نَعْفُو عَنِ الغَدَّارِ نُشْقِيهِ؟
مَنْ يَزْرَعِ الطِّيبَ يَلْقَ الطِّيبَ مُحْتَصِدًا
وَمَنْ يَنُوِ الشَّرَّ يَلْقَ الشَّرَّ يُصْلِيهِ
مَا زَيْفُ قَوْلٍ وَإِكْثَارُ الحَدِيثِ سِوَى
خِزْيٍ يَفُوحُ وَهَوْنٍ فِي مَيَادِينِهْ
وَالسَّامِقُ الحُرُّ تَبْدُو مِنْ مَكَامِنِهِ
مَكِيدَةُ الذِّئْبِ تَخْفَى فِي ثَنَايَاهْ
صَارَ الزَّمَانُ رَشَاءً وَالمُرْتَشِي نَقَلاً
وَكُلُّ عَاذِلِ زُورٍ مَاتَ غَاوِيهْ
يَا لَلْعَجَائِبِ مِنْ دَهْرٍ تَكَرَّرَ فِي
أَخْبَارِهِ الدَّمْعُ مَا لِلنَّاسِ مَرْقَاهْ
كُلَّمَا أَنْسَمْتُ حُزْنِي عُدْتُ أَرْقُوهُ
يَا لَيْتَ جُرْحِي مِنَ الأَقْرَبِينَ أَطْوِيهْ
وَالقَلْبُ يَكْتَوِي وَالأَحْزَانُ لاَذِعَةٌ
مِنْ غَدْرِهِمْ كَادَ كَفْنُ المَوْتِ يَطْوِيهْ
طُوبَى لِمَنْ بَاتَ مَجْرُوحًا وَفِي يَدِهِ
صَبْرٌ وَحِكْمَةُ عَقْلٍ قَادَ مَسْرَاهْ
مَنْ شَيَّدَ المَجْدَ بِالأَخْلاَقِ أَسَّسَهُ
يَظَلُّ شَامِخَ رَأْسٍ أَيْنَمَا يَتِيهْ
يَا كُبْرَيَاتِ القُطُورِ اعْتَزَّ نَاصِرُهَا
مَا انْهَارَ ظَهْرُ حِمًى بِالصَّبْرِ يُحْمَاهْ
مَنْ صَانَ عَهْدَ الإِخَاءِ اللَّيْلَ نَكْفُلُهُ
نَحْنُ الكِرَامُ بِحُمْرِ العَيْنِ نَرْعَاهْ
التَّارِيخُ: 9 أغسطس 2026
بقلم عبدالغني علي سعيد السامعي
تعليقات
إرسال تعليق