الوعي الذي يتّسع بالآخر. بقلم محمود عمران
الوعي لا ينمو حين ننغلق، بل حين نُلامس العالم.
فالإنسان لا يكتشف الآخر فقط، بل يكتشف نفسه من خلاله؛
كأن كل لقاءٍ صادقٍ يضيف للذات مرآة جديدة،
وكل اختلافٍ حقيقيٍّ يفتح باباً لم يكن مرئياً من قبل.
الآخر ليس ظلاً للذات ولا نقيضاً لها،
بل امتدادٌ يكشف ما لا نراه وحدنا.
هو الجزء الذي يُكمل الصورة حين نراها من خارج حدودنا،
والتجربة التي توسّع وعينا دون أن تنتزع جذورنا.
وحين نصغي إليه، لا نتغيّر… بل نتّسع.
الوعي الذي يتّسع بالآخر هو وعيٌ لا يخشى التنوّع،
ولا يطلب التطابق،
بل يرى في الاختلاف فرصةً لتوسيع الأفق،
وفي الحوار وسيلةً لتقوية الجذر.
هو وعيٌ يدرك أن الحقيقة لا تُمتلك، بل تُشارك،
وأن النور لا يزداد إلا حين يلتقي بنورٍ آخر.
وحين يصل الإنسان إلى هذا الفهم،
يصبح حضوره أعمق،
وصمته أوسع،
ونوره أبعد،
لأنه لم يعد يرى نفسه مركزاً،
بل جزءاً من نسيجٍ أكبر يتكوّن من الجميع.
تعليقات
إرسال تعليق