رحلة العابرين   بقلم سليمان شاحوذ علي

ليس الزمن إلا نهرا لا يعرف التوقف يمضي في جريانه غير عابئ بأمنية لم تكتمل ولا بحسرة قلب أثقله الانتظار تمضي الأيام كما تمضي السحب في فضاء لا يعود ويظل العمر قطارا لا يرجع إلى محطة فارقها ولا يمنح أحدا فرصة لاستدراك ما مضى فكل راكب فيه يعلم شاء أم أبى أن النهاية موعد لا يتأخر وأن لكل رحلة آخر الطريق وما الدنيا إلا منزل عابر بين صرخة الميلاد وسكون اللحد وبينهما يخط الإنسان سفره بأعماله لا بأمواله وبأثره لا بمظهره فما أكثر من ملك خزائن الأرض ثم رحل صفر اليدين وما أكثر من علا ذكره في الآفاق حتى حسب الناس أن اسمه لا يغيب ثم انطوى كما تنطوي الأوراق ولم يبق منه إلا دعوة صادقة ترفع درجته أو عمل صالح يجري أجره أو ذكر حسن تردده الألسن بالخير فلا يخدعنك بريق زائل ولا يفتنن قلبك سلطان فان ولا تظنن أن البقاء كتب لبشر فكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وإليه المرجع والمآل فاجعل لك في القلوب محبة لا تموت وفي النفوس أثرا طيبا لا يندثر وفي صحائف الأيام عملا يرضي الله فإن كتاب العمر إذا طوي وانقطع العمل لم يعد للمرء من زاد إلا قلب سليم وعمل صالح وذكر جميل يشهد أن صاحبه مر من هنا فلم يكن عابرا مثقلا بالدنيا بل عابرا خفيف الروح كريم الأثر طيب السيرة فترك في الأرض ما يزهر ومضى إلى ربه راضيا مرضيا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة