مجاراةُ الرَّكْبِ

بقلم: سليمان شاحوذ علي 

أمشي خلف الركب لا لأنني أبطأ منهم، بل لأن للحياة إيقاعا قدَّره الله لكل عابر. قد تتعثر خطاي ويشتد وعثاء الطريق غير أن في قلبي زادًا لا ينفد اسمه الصبر، ويقينا راسخا بأن من قصد الله بإخلاصٍ لن يضيعه الطريق وإن طال المسير. لا أخشى تأخر الوصول فليس كل من سبق قد أدرك الغاية وليس كل من تأخر قد خسر السبيل. إنما تُوزن الخطى بصدق السعي وتسمو الأرواح بثبات الرجاء ويظل القلب المؤمن أقوى من كل عثرة ما دام معلقا برحمة الله. وكلما ادلهمَّ الليل ازددت يقينا بأن للفجر موعدا لا يتخلف وكلما ضاق الأفق تذكرت أن رحمة الله أوسع من الضيق وأن الفرج كثيرا ما يولد من رحم الشدة كما تشق الزهرة طريقها بين الصخور. وتعلمت أن العثرة ليست نهاية الطريق بل قد تكون أول أبواب القوة وأن الانكسار إذا لامسته عناية الله صار جبرا وأن القلوب التي أثقلها الحزن قد يحييها الله بنسمة أمل تأتي من حيث لا تحتسب. ولا أشكو ضعفي إلا إلى الله ففي مناجاته سكينة تغني عن شكوى الخلق وفي رحمته سندٌ لا يميل. فإذا كان الله يعلم ما في الصدور فحسب القلب أن يطمئن وحسب الروح أن تمضي راضية بما كتب لها. وإن فاتني الركب يومًا فلن يفوتني شرف المحاولة. يكفيني أنني لم أتوقف ولم أساوم على مبادئي ولم أدع الإيمان يسقط من يدي في منتصف الطريق. فالعمر يمضي ولا يبقى للإنسان إلا أثره. فازرع الخير حيثما مررت وامنح القلوب طمأنينة ما استطعت فرب كلمة صادقة أحيت قلبًا ورب وفاء صادق بقي خالدا في الذاكرة بعد غياب أصحابه. وما ضرّ من سار متعثر الخطى إذا كان قلبه مستقيما إلى الله؛ فالطرق لا تُقاس بسرعة السير وإنما بصدق الوجهة ومن جعل الله نور دربه فلن تتيه به الخطى ولو سار وحده بين عتمات الدنيا.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة