السلام

بقلم جمال الشلالدة

السلام ليس غياب الحرب فقط بل تحقيق العدالة والكرامة الإنسانية

ماذا لو توقفت الحروب غدًا هل سيعيش العالم في سلام حقيقي قد تبدو الإجابة نعم لكن الواقع يقول غير ذلك فالسلام لا يبدأ عندما تصمت الأسلحة بل عندما يشعر الإنسان أن كرامته مصونة وأن العدالة تشمل الجميع لأن الظلم يولد الغضب والغضب يزرع بذور الصراع مهما بدا كل شيء هادئًا

لقد تغير مفهوم الحروب في عصرنا فلم تعد تقتصر على ساحات القتال بل أصبحت تمتد إلى الفقر والتمييز وخطاب الكراهية والأخبار المضللة والحروب الإلكترونية وكلها تهدد استقرار المجتمعات وتؤكد أن السلام لا يصنعه السلاح بل تصنعه القيم الإنسانية

إن العدالة هي الأساس الذي يقوم عليه السلام الحقيقي فعندما يحصل الإنسان على حقه في التعليم والعمل والعلاج والأمن يشعر بالانتماء ويصبح شريكًا في بناء وطنه أما عندما تُهدر الحقوق وتُنتزع الكرامة فإن السلام يتحول إلى مجرد كلمة جميلة لا وجود لها في الواقع

ويقع على عاتق الشباب دور كبير في نشر ثقافة السلام من خلال الحوار واحترام الاختلاف واستخدام التكنولوجيا لنشر الوعي بدلًا من الكراهية لأن الكلمة قد تبني مجتمعًا كما قد تهدمه والمسؤولية تبدأ من كل فرد قبل أن تبدأ من الحكومات

وفي النهاية يبقى السلام الحقيقي رحلة تبدأ من داخل الإنسان ثم تمتد إلى أسرته ومجتمعه والعالم كله فالسلام ليس غياب الحرب فقط بل حضور العدالة وصون الكرامة الإنسانية وعندما يشعر كل إنسان أن حقوقه محفوظة وأن قيمته مصانة يصبح السلام واقعًا نعيشه لا حلمًا ننتظره


بقلم  :  جمال الشلالدة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة