مُختَلِفة
بقلم عبد القادر مدنية
في عُيُونِي .. حِكَايَةُ كَوْنٍ لا يَرَاهُ أَحَدْ.
أَنَا لَسْتُ لُغْزاً .. أَنَا طِفْلُ الْحُبِّ فِي أَسْمَى بَلَدْ.
أَنْظُرُ لِلْوُجُوهِ .. فَلا أَرَى إِلا الْجَفَاءْ،
أَبْحَثُ عَنْ مَلامِحِ الرَّحْمَةِ .. أَبْحَثُ عَنْ وَفَاءْ.
لَكِنَّهُمْ يَضْحَكُونَ، يَرْمُونَنِي بِسِهَامِ الْكَلِمَاتْ،
لا يُدْرِكُونَ أَنَّ رُوحِي .. تَذُوبُ فِي خَلْوَةِ الذِّكْرَيَاتْ.
أَيْنَ الْحَنَانُ؟ .. هَلْ ضَاعَ فِي زَحْمَةِ الْبَشَرْ؟
أَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ صَارَتْ .. أَقْسَى مِنَ الْحَجَرْ؟
أَنَا هُنَا .. وَحِيدَةٌ فِي عَالَمِي، فِي عَقْلِيَ الْفَسِيحْ،
أَصْرُخُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ .. بِصَوْتٍ لا يَسْتَرِيحْ.
أُحِبُّكُمْ بِصِدْقٍ .. رَغْمَ تَنَمُّرِكُمُ الأَلِيمْ،
فَهَلْ ذَنْبِي أَنَّنِي .. طَيْفٌ بِقَلْبٍ رَحِيمْ؟
تَكْتُبُ يَدِي فِي الدَّفَاتِرِ .. غَضَبِي الْمَكْتُومْ،
تَرْسُمُ حُزْناً غَرِيقاً .. تَحْتَ سَمَاءِ الْغُيُومْ.
يُسَمُّونَنِي "مُخْتَلِفَةً" .. وَيَجْهَلُونَ مَا بِصَدْرِي،
أَنَا فِي سِجْنِ وَعْيِي .. أَطْوِي بِأَلَمِي عُمْرِي.
لا تَلْمِسُوا حُلْمِي .. لا تَكْسِرُوا مِرْآةَ رُوحِي؛
فَكُلُّ حَرْفٍ أَخُطُّهُ .. هُوَ بَلْسَمٌ لِجُرُوحِي.
انْظُرُوا لِعُمْقِ عَيْنِي .. سَتَجِدُونَ وَطَناً مِنَ سَلامْ،
سَتَعْرِفُونَ أَنَّ تَوَحُّدِي .. هُوَ أَرْقَى مِنْ كُلِّ كَلامْ.
لِمَاذَا الْقَسْوَةُ؟ .. لِمَاذَا هَذَا الْعَبَثُ بِالرُّوحْ؟
أَنَا لا أُرِيدُ شَفَقَةً .. أَنَا أُرِيدُ حَقّاً فِي الْبَوْحْ.
فَلْتَصْمُتُوا لَحْظَةً .. وَاسْتَمِعُوا لِصُرَاخِيَ الْجَمِيلْ،
أَنَا إِنْسَانَةٌ .. حُبُّهَا لِلْكَوْنِ .. لا يَجِدُ لَهُ مَثِيلْ.
أَنَا إِنْسَانَةٌ .. لا تَمُوتُ فِي عَقْلِهَا .. إِلا الأَمَانِي،
فَهَلْ مِنْ مُجِيبٍ .. يَغْسِلُ بِالْحُبِّ .. كُلَّ أَحْزَانِي؟
عبد القادر مدنية
تعليقات
إرسال تعليق