رُحَى الأَيَّامِ وَسَنَدُ العِزْوَةِ
بقلم ابو عاصف المياس
أُذَكِّرُ غِنْيَةً، أَوْ فَقْرَ دُنْيَايَ المَذْبُوحَهْ،
وَأَوْجَاعَ الزَّمَانِ بِمَائِسٍ، تِلْكَ المَصَابِيهْ.
تَغَلَّبْنَا عَلَى الفَقْرِ المُذِلِّ، وَمَا لَنَا رَاحَهْ،
بِعَوْنِ اللهِ، يَا قَلْبِي، وَلَوْ زَادَتْ مَوَاجِيهْ.
تَطْحَنُنَا رَحَى الأَيَّامِ، وَالأَعْمَارُ سَرَّاحَهْ،
وَمَا لِلْعُمْرِ عَوْدَةٌ، وَالمَرْءُ يُفْنِيهْ.
نَصْبِرُ، عَسَى الدَّهْرُ القَاسِي يُطْفِئُ لَمَّاحَهْ،
وَيَلِينُ، وَيَهْتِفُ: كَفَى نَفْسَاً نُعَنِّيهْ.
زَمَانُ الغَدْرِ هَوْلٌ بَدَا، وَغُمُوضُهْ سَبَقَ الإِيضَاحَهْ،
لَكِنَّ الحَلِيمَ الأَمْجَدَ يَكْشِفُ سِرَّ مَاضِيهْ.
يُدْرِكُ طَبْعَ القَوْمِ فِي سَاحَاتِهِمْ،
وَيَرَى زَيْفَ الأَقْنِعَةِ إِذَا تَعِيبُ الوَجْهَ وَمَحْيَاهْ.
جَزَى اللهُ المَوَاقِفَ، إِذْ تُجَلِّي وُجُوهَ الذَّابِحِينَا،
لِتُبَيِّنَ مَعْدِنَ الإِنْسَانِ، خَبِيثَهُ مِنْ غَوَالِيهْ.
فَلِمْ هَذِهِ العَدَاوَةُ؟ يَا دَوَاءَ العِلَّةِ وَجِرَاحَهْ،
مَا كَانَ السَّدُّ لِأَبْوَابِ الوِدَادِ، فَهَلْ نُوَافِيهْ؟
تَفَرَّقْنَا، وَرَاحَ الجُودُ يَبْكِي هَجْرَ مَوْزُونِهْ،
وَكُنَّا كَامْتِزَاجِ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ نُحْيِيهْ.
يُؤَازِرُ بَعْضُنَا بَعْضَاً، وَالأَرْوَاحُ نَادِيَّهْ،
نُبْحِرُ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ، وَالبَحْرُ يُطَوِّيهْ.
فَصِرْنَا كَاللَّيْلِ وَأَشْبَاحِهْ،
لَا نَاصِحَ، وَلَا مَنْصُوحَ، وَالظُّلْمَةُ نُدَارِيهْ.
وَلَا حَلَّ مَنْ يُصْلِحُ مَا تَهَدَّمَ مِنْ وِدَادِنَا،
تَقَسَّمْنَا شَظَايَا، كُلٌّ فِي دَرْبِ الأَرْبَاحِ يَسْعَاهْ.
أُخُوَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ صِدْقِ المِحْوَرِ،
خُذْ عِبْرَةَ الطَّيْرِ، فِي الجَوِّ مَرَاقِيهْ.
إِنْ قَصَّيْتَ جَنَاحَهُ بَقِيَ فِي الأَرْضِ جَارِحَةً،
وَمَنْ يَصْرِفْ سَنَدَ كَتْفَيْهِ، فَهَاوِيَةٌ تُلَاقِيهْ.
يَطِيحُ فِي بِئْرٍ لَا شَافِيَ لِأَتْرَاحِهْ،
آسِفْ، يَا قِصَّةً بِالنِّيرَانِ أَحْكِيهْ.
أَنَا مِنْ حَرِّهَا مَلْسُوعٌ، أُكَفْكِفُ دَمْعَةً سَفَّاحَهْ،
لَكِنَّ الأَمَلَ بِاللهِ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَمُرْسِيهْ.
يَلُمُّ الشَّمْلَ، وَيُوقِظُ الفُؤَادَ الهَامِدَ الرَّامِحْ،
وَظَنِّي فِي بَنِي عَمِّي، سِهَامُ المَوْتِ نَبْتَغِيهْ.
عِيَالُ عَمِّي سِلَاحُ العِزِّ، بَنَادِقٌ شَارِفَةٌ لَامِحَهْ،
دُرُوعِي اليَوْمَ تَنْطَحُ الصُّخُورَ فِي مَعَالِيهْ.
يَا قَوْمِي، يَا سَنَدَ ظَهْرِي، يَا غِيَاثَ لَيَالِيَّا،
يَا مَخْزَنَ رَصِيدِي وَالذَّخِيرَةَ وَالسِّرَّ وَأَفْرَاحِيهْ.
يَا حَيَّ الوَفَا الَّذِي وَقَفَ بِجَانِبِي نَخْوَةً نُحَيَّيهْ،
كَبَرْقٍ لَاحَ فِي الفَزَعَاتِ، ذَهَبٍ صَافٍ نُقَابِيهْ.
وَأَنَا مَدْيُونٌ لَهُ، لَوْ أَخَذَ المَوْتُ رُوحِي،
مَدْيُونٌ لَهُ حَتَّى بِرُوحِي وَحَيَاتِيَّا.
تعليقات
إرسال تعليق