الليلة التاسعة من ليالي سفينة الخيال

كنت في غرفتي وقت الغروب، أنظر من شرفتي مستمتعةً بمنظر الشمس الراحلة، وأنا مستقبلة ليلًا جميلًا، فقلت لنفسي: لِمَ لا أجمع رفاقي ونذهب إلى شاطئ الخيال؟ وتواصلت معهم لقضاء أمسية خيالية معًا، واتفقنا على اللقاء الآن.

ذهبت بسرعة إلى الشاطئ، فوجدت صاحبة الشعر الطويل، وصاحبة الدمعة، وصاحب الصوت الجهور، والمحارب الحكيم. وبعد السلام جلسنا على الرمال، وقلت: "أنا الآن أميرة الليل، وأختار صاحبة الشعر الطويل لتبدأ الرحلة". فقالت: "نعم، فأنا متشوقة لسفينتكِ العريقة، وأفرح لأني أصبحت لكم صديقة". فقلت: "شيء جميل، هيا أغمضي العيون يا صديقة".

أغمضت عينيها، ثم قالت صاحبة الشعر الطويل:

"كان يريد قتلي ووجهه وجه المحب الصدوق، وكنت أظنه مزدوج الشخصية، ولكن اتضح لي أنه كائن متعدد الأوجه، وبكل وجه يأخذ ما يريد.. رجل ماهر ذو خبرة، وتعود على المَصْيَد.. هو من آكلي لحوم البشر ويحب النسيم العليل، يا له من مزيج! قاتل رقيق يذبح الضحية بمشرط ضئيل، وبمنتهى الهدوء يجعل الدم يسيل، ويرحل دون ضجيج."

وفتحت عينيها، والكل يعلم القوانين على متن السفينة.. فلا تعليق!

وقلت: "هيا، من يغمض عينيه؟ من يبدأ الرحلة؟"

فقال المحارب: "أنا". فقلت: "أغمض عينيك". فأغمض عينيه وقال: "في هذه الليلة الساحرة، السماء فيها صافية، هيا يا رفيق الروح.." وانطلقنا أنا وجوادي حتى وصلنا إلى مكان قديم، فتذكرتُ ما حدث فيه منذ عشر سنوات، ووقفنا نستعيد الذكريات، عندما تحداني شاب من نفس عمري تقريبًا، وقال: "هيا بارزني". فقلت له: "لا". فقال: "أتخشاني؟" فضحكت وقلت له: "هيا يا شجاع". وكان ضخم البنية وأنا نحيف، وبدأنا المبارزة بالسيف، وكاد أن يقتلني، لكن استطعت بمهارتي في فن القتال أن ألقيه أرضًا، وأضع سيفي فوق رقبته، وكانت الهزيمة من نصيبه. والمفاجأة أن أهل القرية تجمعوا، والكل شاهد الهزيمة، وأصبحت فضيحة كبرى له، وأنا أصبحت مشهورًا بمن هزمه.

وفتح عينيه وهو في قمة الفخر بنفسه.

فقلت: "من يبدأ رحلته؟"

وبصوته الجهور قال: "أنا يا أميرتي". فتبسمت وقلت: "أغمض عينيك". فأغمض عينيه وقال: "أمشي بسرعة، أنا في الطريق، لا تقلقي يا أمي.. كم أنتِ صبورة! فأمي لا تستطيع النوم دون أن أتناول معها العشاء كل يوم، فأنا ابنها الأكبر والأطول أيضًا، والأهم هو أنني الأقرب، وأطعمها بيدي الطعام كطفلة مدللة، وأقبل يديها وأنام بالقرب منها.. ولكن ما أصعب اللحظات الأخيرة وأنا معها وحدي وهي تنتقل إلى ربها! فصدمة الفراق في اللحظات الأولى مروعة."

وفتح عينيه، وسقطت دمعة حزينة، وكلنا أرسلنا لها الدعاء.

فقلت: "هيا يا صاحبة الدمعة". فقالت: "هيا"، وأغمضت عينيها، ثم قالت:

"الكل يقول إنني فتاة حزينة، لكن لا أحد يعرف عني شيئًا.. لقد كنت جميلة وصغيرة وألعب هنا وهناك، وتغار مني كل البنات؛ لأن لي قدرة على جذب الشباب وأنا لا أدري ماذا أفعل؟ أنا بسيطة جدًا ولا أتكلم مع أحد، ومع ذلك الكل ينظر إلي وكأني نجمة تنازلت ونزلت من السماء. وأنا لا أحب الرجال وأهرب منهم، ولا أعلم لِمَ تكرهني البنات! فالجمال الأصيل يكمن في الروح وتلاقي الأرواح، والآن لا أحد يفهمني.. أنا لست حزينة، ولكن أدركت الحقيقة، ولا أضحك كثيرًا."

وفتحت عينيها.

وقالت: "وأنتِ يا جميلة؟". قلت: "نعم، سأبدأ الرحلة"، وأغمضت عيني..

فوجدت طائرًا يحملني ويطير، ويرتفع في السماء حتى رأيت النجوم بالقرب مني، وهو يرتفع وأنا أفكر في الهروب، ولكن كيف؟ وعلا حتى خرجنا من هذا الكوكب، وها نحن في الفضاء، فقلت: "يا الله! كيف هذا؟". فصُعقت، والطائر يتحدث ويقول: "لا تخافي يا فتاة". أنظر حولي وهو يستمر في الطيران، وأسأل نفسي: أهذه كواكب فعلًا؟ أنا يحملني طائر يتكلم!

ثم هبط على أرض، وسمح لي بالنزول، ووقفت على قدمي، فقلت بصوت يرتجف: "أين أنا؟"

قال الطائر: "لا تخافي، أنتِ في وطني.. أنتِ في بلاد اللؤلؤة البيضاء". قلت له: "لا أفهم شيئًا". فقال: "هذه أرض يعمها البياض واللآلئ، فأصبحت اللؤلؤة البيضاء". فقلت: "ومن أنت؟ وكيف تتكلم مثلي؟". فقال: "أنا أتكلم بطلاقة في الفضاء، ولا أستطيع التكلم على كوكبكِ". فقلت: "ولِمَ أخذتني معك؟". قال: "حتى تنعمي بالسلام معي، وبعدها تختارين البقاء أم الذهاب إلى موطنكِ". قلت: "وأنت تعلم أنني أحتاج السلام؟". قال: "نعم، لذا أنتِ هنا".

فنظرت حولي، فوجدت الأرض كلها بيضاء، وطيورًا كثيرة تطير بحرية، فتمنيت أن يكون لي جناحان، فسرعان ما ظهر لي جناحان، وحاولت الطيران، وأنا أطير الآن وكأني خُلقت للطيران!

وفتحت عيني، والكل في انبهار.. أميرة الليل تستطيع الطيران!

فهروبًا من عيونهم قلت: "لنا لقاء يا رفاق". فقالوا: "نعم، نريد أن نتعلم الطيران". وضحكنا، والديك صاح يعلن الصباح، فقلت: "هيا لنذهب". فقالوا: "هيا، إلى اللقاء".

بقلمي/ ليلى رزق (عاشقة الليل )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة