تراتيلُ الريشةِ على وجهِك بقلم عبد القادر مدنية
سأخلعُ عن قلبي رداءَ العقلِ،
وأجلسُ أمامَ وجهِكِ، كأنني راهبٌ في محرابِ الضوء،
الورقةُ أمامي ليست مساحةً للرسم،
بل هي مرايا مكسورةٌ تنتظرُ انعكاسَ روحكِ لتبدأَ بالحياة.
أغمسُ فرشاتي في دمي لا في الحبر،
فالألوانُ المعتادةُ لا تليقُ بملامحَ نُسجت من غبارِ النجوم،
أبدأُ بـ "تقويسةِ حاجبيكِ"..
فأجدُني أرسمُ هلالينِ في ليلِ وجهِكِ،
يُعلنانِ بدءَ صلاةِ العشقِ في عروقي.
يا أنتِ..
حين تبتسمين، تتهشمُ زوايا الغرفة،
ويتحولُ الهواءُ إلى عطرٍ يرفضُ إلا أن يستوطنَ صدري،
أرسمُ عينيكِ.. فأغرقُ في تفاصيلٍ لا يدركها إلا الغريق،
ظلالٌ كأنها بقايا غيومٍ مرت على بحيرةٍ لم يلمسها بَشر،
تلك العيونُ ليست مجردَ حبرٍ على ورق،
بل هي ثقوبٌ سوداءُ تجذبُ كلَّ كوني نحو مدارِكِ الجميل.
شعرُكِ.. غابةٌ من ليلٍ كثيف،
تتحركُ مع نسماتِ أنفاسِكِ كأغصانِ الصفصافِ على ضفافِ نهرٍ هادئ،
أحاولُ اقتناصَ تلك الخصلةِ المتمردةِ على جبينِكِ،
فأجدُني أكتبُ بها تاريخاً من الشوقِ الذي لا ينمحي.
أيتها الماثلةُ أمامي..
هل تدركينَ أنَّ الرسمَ في حضرتِكِ هو احتضارٌ لذيذ؟
أنا لا أنقلُ ملامحَكِ،
أنا أسرقُ ضوءَ الشمسِ من وجنتيكِ،
وأخبئُه في صدري، كي لا يسرقَهُ الغروب.
الآن..
أضعُ قلمي، وأتأملُ الفوضى التي خلفتُها على اللوحة،
الورقةُ لم تَعُد ورقاً،
صارت وطناً،
صار وجهُكِ فيها بوصلةً،
وصار قلبي، رغم كلِّ هذا الجمال،
يخافُ أن ينتهيَ الرسم..
لأنني حينها، سأضطرُّ للعيشِ في عالمٍ لا وجهَ فيه سواكِ،
عالمٍ لا لونَ فيه.. إلا لونَ طيفكِ الذي سكنَ في قلبي للأبد.
عبد القادر مدنية
تعليقات
إرسال تعليق