رحيقُ الأمّهاتِ بقلم حسن أحمد الفلاح
لن أرتدي ثوباً ترقّعُهُ الظّلالةُ
في جحيم الأمنياتْ
وأنا هنا أحمي ظلالَ الفجرِ
من عسفِ الطّغاةْ
وأنا يودّعني الصّدى
في صوتِهِ سرٌّ غريبٌ يهتدي
للنّور من عقمِ المنافي
في حياةٍ أومماتْ
الموتُ يحيا في انتهاءِ رحيلنا
وأنا أرى وجهَ الحقيقةِ
رحلةً أخرى
يباغتها حنيني في الدّجى
ورأيتُ في حيفا ويافا
من ضلوعِ الأرضِ أقماراً
يغسّلُها رحيقُ الأمّهاتْ
غرقَتْ هنا أحلامُهم
في بحر يافا
بينَ أحجارٍ يغسّلُها النّدى
والماءُ ملحٌ في دمي
وعرينُ أرضي في نداء الليلِ
يغزوها الرّدى
وهنا أرى مابين يافا والمدينة
سرّنا المدميّ من عسفِ
لأسرارَ النّدى
وهنا تغازلني المدينةُ
كلّما زحفتْ إلى أحلامِنا أنوارُ
قدسي في هدوءِ الليلِ
من شغفِ المدى
وهناكَ في صفدٍ يغازلنا ضبابُ
الفجرِ من عرقِ المرايا
على نشيجِ النّورِ
كي يحيا نبيذُ الشّوقِ
من رمقِ الحقيقةِ والحياةْ
وأرى منافينا هنا
في كفرِ قاسمَ والجليلْ
وهنا على جبلِ المحاملِ
نهتدي للضّفّةِ الخضراءَ
في شغفِ الغروبِ إلى
روابينا التي تحيي أبابيلَ
القيامةِ في الخليلْ
وهنا خرجنا إلى فضاءٍ يرتدي
ظلّاً يمدُّ صمودَنا في غزّة
الأنوارُ تحيا في دمي
وأنا هنا أحيا لأكتبَ
من سطورِ العشقِ تاريخَ القبيلْ
لا لن يظلّ الفجرُ اسماً عابراً
في لهفةِ الشّمسِ التي تحيا
على نفسِ الضحيّة
في سلامٍ مستحيلْ
تحيا الحقيقةُ ها هنا
في شهوةِ العشّاقِ
من عسفِ الدّخيلْ
وهنا تعانقني الحبيبةُ
فوقَ أسوارِ لعكّا
في مدادِ النّورِ كي تحمي
شذى الأقمارِ من قهرِ الرّذيلةِ
والعويلْ
ومضتْ عناقيدُ الظّلامِ
على جذوعِ الشّمسِ في صخبٍ
يشيّعُهُ الصّدى
قطعاً يوزّعها رمادُ الأرضِ
من وهمِ العواصفِ والصّهيلْ
واليأس لايحيا على حبلِ المشانقِ
كلّما مدّتْ خيوطُ الليلِ أنفاسَ
المنايا على فضاءِ العشقِ
من قيلٍ وقيلْ
وفِراقُ أمّي موتُنا الأزليّ
في ظلّ الفجيعةِ يرتدي
كفنَ انتصاري على ظلامٍ
فوق أشرعةِ المدينةِ يزدهي
أوَكلّما خسفَتْ بنا الأهوالِ أقبيةَ
لوجهِ الأرضِ في ليلٍ طويلْ
وهنا مشينا فوق ظلّ النّورِ
مع قمرِ النّوى
نحيا على قتلِ الشّقيقِ
على جفونِ الليلِ من هوجِ
المنايا في سريرٍ ينثرُ الكلماتِ
في فيهِ الضّحيّةِ ها هنا
وعلى ترابِ الأرضِ يحتضرُ القتيلْ
د.حسن أحمد الفلاح
تعليقات
إرسال تعليق