سلطان الصدق بقلم بشير محمد الأمين
ليس شرفُ المرءِ أن يكثرَ من القول، ولكن أن يزنَ كلَّ كلمةٍ بميزان الضمير، فإنَّ الكلمةَ إذا خرجت من قلبٍ صادقٍ بلغت من القلوب مبلغًا لا تبلغه الخطبُ الطوال. وما أفسد النفوسَ شيءٌ مثل اعتياد التزييف؛ إذ يهون عليها أن تُلبس الباطلَ ثوبَ الحق، حتى تلتبس عليها وجوهُ الأشياء.
فإذا أراد الإنسانُ النجاة، فليكن أوَّلُ عهده بها أن يُخاصم نفسَه قبل أن يُخاصم الناس، وأن يُقيم عليها سلطانَ الصدق، فإن النفسَ إذا ذاقت مرارةَ الاعتراف، أعقبها اللهُ حلاوةَ الطمأنينة. وما خاب امرؤٌ جعل الحقَّ إمامَه، ولو تأخرت عنه ثمارُه، فإن للحقِّ أجلًا إذا جاء لم يدفعه دافع، ولا يرده مُعرض.
وليس العلمُ بكثرة ما يُحفَظ، ولا الأدبُ بحسن ما يُقال، وإنما العلمُ نورٌ يهدي إلى الرشد، والأدبُ خلقٌ يحمل صاحبَه على إنصاف الناس من نفسه قبل أن يطلب الإنصاف منهم. ومن رزق هذين، فقد أوتي من الغنى ما لا تُدركه خزائنُ الدنيا، لأن غنى الروح هو الباقي إذا تقوضت أسبابُ الفخر الزائل..
....محمد الامين بشير الجزائري...
تعليقات
إرسال تعليق