ليتنا لم نكبر    بقلم سليمان شاحوذ علي 

بعنا براءة الطفولة بثمن بخس اسمه النضج وما ربحنا من صفقتنا إلا قلوبا أثقلها التعب وأرواحا أضناها انتظار الفرج.

سقى الله أياما كانت الدنيا فيها أصغر من ضحكة وكانت الأحلام تزهر في قلوبنا دون خوف من خيبة ولا وجل من غد.

ليتنا لم نستعجل الأيام فما كان الكبر كما توهمنا مجدا بل كان طريقا تتعاقب عليه الودائع نودع وجها وحلما وطمأنينة حتى لا يبقى في القلب إلا صدى الذكرى.

كنا نعد السنين سلما نبلغ به الأمنيات فإذا هي تنتزع منا في كل درجة شيئا لا يعوض براءة وابتسامة وإنسانا كان يملأ الدنيا دفئا.

وما أقسى الحنين حين يغدو الماضي وطنا ولا سبيل إلى العودة إليه. نمر بأماكننا القديمة فنجدها على حالها إلا نحن. فقد تركنا فيها أجمل نسخنا ومضينا.

ليت الزمن يهدينا ساعة واحدة من عمر الطفولة لا لنغير القدر بل لنشعر مرة أخرى بذلك الأمان الذي كان يسكن صدورنا دون سبب.

فبعض الخسائر لا تُرى لكنها تسكن القلب إلى آخر العمر وأولها الطفولة وآخرها نحن.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة