حِينَ مَاتَ نِصْفُ القَلْبِ

حِينَ مَاتَ نِصْفُ القَلْبِ أَسْبَلَ دَمْعُهُ  

وَتَوَقَّفَتْ فِي الصَّدْرِ أَنْفَاسُ الزَّمَنِ  

وَتَصَدَّعَتْ جُدْرَانُ رُوحِي دَفْعَةً  

كَانْهِيَارِ بَيْتٍ ضَاقَ عَنْ سُكْنَى الوَطَنِ  

صَارَ الشُّرُودُ لِيَ المَقَامَ وَمَوْطِنِي  

وَاللَّيْلُ لِي خِلًّا يُقَاسِمُ مِحْنَتِي  

أَمْشِي وَخَلْفِي ظِلُّ ذِكْرَاكَ الهَوَى  

يَسْحَبُ خُطَايَ كَأَنَّهُ قَيْدُ الشَّجَنِ  

يَا مَنْ سَكَنْتَ شَرَايِنِي فَتَفَتَّتَتْ  

يَوْمَ ارْتَحَلْتَ، وَخَانَنِي نَبْضُ البَدَنِ  

سَأَلَ الحَنِينُ جَوَانِحِي: هَلْ مِنْ رُجُوعٍ؟  

فَأَجَابَ صَمْتِي: مَنْ تَوَارَى لَنْ يَعُنْ  

عُمْرِي بِغَيْرِكَ صَحْرَاءٌ مُوحِشَةٌ  

حَتَّى المَرَايَا تَسْأَلُ اسْمِي فَتَمْتَنِعَ  

أَسْقِي التُّرَابَ مِنَ الدُّمُوعِ تَوَسُّلًا  

لَعَلَّ نَبْتَكَ فِي الحَشَا يَرْتَجِعْ  

كَانَتْ يَدَاكَ لِجُرْحِ عُمْرِي رَحْمَةً  

وَالآنَ لَمْسُ الطَّيْفِ يَجْرَحُ مَوْضِعِي  

أُكَلِّمُ الأَشْيَاءَ عَنْكَ بِحُرْقَةٍ  

وَتَرُدُّ كُلُّ جَمَادَةٍ: كُنَّا مَعِي  

وَاشْتَاقَ لِذِّ الحَدِيثِ مَعَكَ فُؤَادِي  

كَمَا يَشْتَاقُ ظَمْآنٌ إِلَى نَبْعٍ مُتَدَفِّقٍ  

يَا غَائِبًا وَالحُضُورُ فِيهِ مَسْأَلَةٌ  

مَتَى تَعُودُ إِلَى فُؤَادِي مَنْ سَكَنْ؟  

أَلْقَيْتُ مَا بَقِيَ مِنَ الآمَالِ هُنَا  

وَسَبَقْتَنِي أَشْوَاقِي إِلَيْكَ وَلَمْ أَظُنْ  

فَإِذَا قَضَى نِصْفُ الفُؤَادِ مُوَدِّعًا  

فَالنِّصْفُ يَحْيَا بِاسْمِكَ، يَرْضَى بِالسُّنَنْ  

وَسَأَبْقَى أَبْكِي فِي مَهَبِّ عَوَاصِفِي  

حَتَّى تَعُودَ لِعَيْنِ حُلْمِي مَنْ سَكَنْ  

بقلمي: أَنْغَام الهَادِي

كاتبة مصرية في الشعر والنثر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة