وِلَادَةُ غُصْن
عِشْرُونَ عَاماً
بقلم سهى عد الدين
اللَّيْلُ يَغْمُرُ رَتَابَةَ النَّهَارْ
الزَّهْرُ الهَامِسُ يَتَدَفَّقُ بِخَفَاءْ
سَنَابِلُ القَمْحِ تُعَانِقُ خَفَايَا السِّنِينْ
وَبَقَايَا المَرْجِ تَهَامَسَتْ بِخُصُوبَةِ الرَّبِيعْ
عِشْرُونَ عَاماً...
الرِّيحُ تَعْتَلِي المَنَابِرَ بِفَرَحْ
وَالسُّحُبُ الوَحِيدَةُ تَمْلَأُ أَرْجَاءَ السُّكُونْ
هِيَ لَحَظَاتُ البَحْثِ عَنِ الوَجْدِ
فِي غَيَاهِبِ الوُجُودْ
عِشْرُونَ عَاماً...
الغَيْمُ يَرْتَحِلُ بِسُهَادْ
يَنْمُو فِي رِحَابِ الغِيَابْ
تَقْتَاتُ الأَنْفَاسُ مِنْ يَبَاسِ الأَغْصَانْ
عِشْرُونَ عَاماً...
الجَدَاوِلُ تُلَاحِقُ رَذَاذَ المَطَرْ
وَالجِبَالُ الشَّامِخَةُ تَتَزَيَّنُ بِإِكْلِيلِ الأَمَلْ
عِشْرُونَ عَاماً...
نَاسِكٌ يَرْتَحِلُ بَيْنَ الزُّهْدِ وَالخَيَالْ
سُجُودُهُ صَلَاةْ
وَخُلُودُهُ تَشَتُّتٌ دَاخِلَ الذَّاتْ
فِي صَوْمَعَتِهِ احْتِضَارٌ... انْتِظَارْ
هُنَاكَ
سَكَنَتِ الفُصُولُ بَيْنَ أَقْدَامِ أَزْهَارِ اللُّوتَسْ
تَغْمُرُ مَا تَبَقَّى مِنْ حَيَاةْ
عِشْرُونَ عَاماً...
تَحَوَّلَتْ أَنَامِلِي إِلَى بُقْعَةِ ضَوْءْ
تُرَمِّمُ الأَغْصَانَ البَتُولَةَ الصَّمَّاءْ
وَأَهْدَابِي المُنْسَكِبَةُ... شَالٌ حِيكَ مِنَ الحَرِيرْ
هُنَا... وَهُنَاكَ
لَمْلَمْتُ الدَّمْعَ فِي قَوَارِيرِ العِيدْ
عِشْرُونَ عَاماً...
تَبَدَّلَ المَطَرُ، تَوَضَّأَ، وَالْتَحَفَ غُرُوبَ الشَّمْسْ
وَتِلْكَ الإِبْتِهَالَاتُ المُتَّكِئَةُ عَلَى نُورِ القَمَرِ
سَكَنَهَا الصَّقِيعْ
يَا نَفْسِي، القَابِعَةُ فِي صَمْتِ الأَشْيَاءْ
يَا صَهِيلَ وَحْدَتِي الغَافِيَةِ فِي مُدُنِ الأَحْلَامْ
تَمَرَّدِي يَا سِنِينَ عُمْرِي
تَدَاخَلِي بَيْنَ حَنَايَا شُرُودِي
دَعِي خُيُوطَ الأَوْهَامِ تُلَامِسُ فِيكِ الحَقِيقَةْ
وَاعْتَرِفِي
بِأَنَّكِ وُلِدْتِ فِي مَحَطَّاتِ الِانْتِظَهُنَاكَ...
حَيْثُ قِطَارُ العُمْرِ
انْتَظَرَ الرُّوحَ بَعْدَ رِحْلَةِ جِهَادْ
تعليقات
إرسال تعليق