أَنَا وَالْحُبُّ وَالشِّعْر

الشاعر سمير الزيات 

أَتَيْتُ  الْحُـبَّ  فِي لَيْـلٍ  أَجَـنِّ

أَنَا  وَالشِّعْــرُ  مِنْ وَلَــهٍ   نُغَـنِّي

وَكُلُّ الْكَـوْنِ مِنْ حَوْلِي سُكُونٌ

وَقَلْـبِيََ  لا  يَكُـفُّ عَنِ  التَّمَـنِّي

وَكَانَ الْحُبُّ يَغْفَـلُ عَنْ وُجُودِي

فَلَـمْ   يَأْبَــهْ  لنَـا  أَوْ  يَدَّكِـرْنِي

تَسَاءَلَ: مَنْ أَكُونُ؟ ، فَقُلْتُ إِنِّي

سَقِيـمٌ   بِالْغَــرَامِ    وَبِالتَّجَـنِّي

جَلَسْتُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ  مَدَدْتُ  كَفِّي

أُصَافِحُهُ ،  وَأَذْكُـرُ بَعْضَ شَـأْنِي

أُذَكِّرُهُ   بِنَفْسِيَ  ،   حَيْثُ   كُنَّـا

عَلَى الأَيَّـامِ    كَاللَّحْـنِ   الأَغَـنِّ

وَأَشْكُو حُرْقَتِي وَجَـوَى فُؤَادِي

مِنَ النَّـارِ  الَّتِي قَـدْ أَحْرَقَتْـنِي

تَمَلَّقَنِي! ، وَأَسْرَعَ فِي سُؤَالِي:(أَتَعْرِفُنِي؟ ، فَمَا أَقْصَاكَ عَنِّي؟

وَمَا أَبْقَـاكَ فِي الدُّنْيَـا بَعِيدًا ؟

وَمَا أَلْهَـاكَ عَنْ كَأْسِي وَدَنِّي ؟

فَإِنِّي  هَا هُنَـا  دوْمًـا   أُنَـادِي 

جُمُوعَ الْخَلْقِ مِنْ إِنْسٍ وَجِـنّ

ِفَيَأْتِي جَنَّـتِي  مِنْ  كُلِّ شكـلٍ

أُنَـاسٌ  لَوْنُهُـمْ   مِنْ  كُلِّ لَـوْنِ

فَمِنْهُمْ  مُثْقَـلٌ  بِالْهَـمِّ   يَبْكِي

وَمِنْهُمْ  مُتْرَعٌ   مُـرَّ  التَّجَـنِّي

وَمِنْهُمْ مَازِحٌ  يَلْهُـو  وَيَشْـدُو

وَمِنْهُمْ  مُولَـعٌ   يَسْتَـاءُ  مِنِّي

وَصَدْرِي دَائِمًـا لِلنَّـاسِ يُعْطِي

مِنَ الرَّحَمَاتِ، وَالرَّحَمَاتُ شَأْنِي

فَإِنِّي لِلْجَمِيـعِ فَتَحْـتُ صَدْرِي

وَإِنِّي لِلْجَمِيـعِ أصخْـتُ  أُذْنِي

أَجِبْنِي ،  لا تَخَفْ  مِنِّي  فَإِنِّي 

حَكِيـمٌ بِالْوَرَى أَحْسَنْتُ ظَـنِّ

نَظَرْتُ إٍلَيْهِ أَجْمَعُ بَعْضَ نَفْسي

وَأَجْمَعُ مِنْ شَتَاتٍ  بَيْنَ ذِهْنِي

فَقُلْتُ لَهُ: (كَفَى بِالشِّعْرِ يَشْدو

وَيَحْكِيَ عَنْ شُجُـونٍ  أَرَّقَتْـنِي

فَإِنِّي قَدْ بَحَثْتُ وَضَـاعَ عُمْرِي

وَطَالَ الْبَحْثُ عَنْكَ ، فَلا تَلُمْنِي

فَمَا قَصَّـرْتُ  لَيْـلًا  ، أَوْ  نَهَـارًا

وَلَمْ أَغْفُ ، وَلاَ أَغْمَضْتُ جَفْنِي

سَأَلْتُ النَّاسَ مَا سَمِعُوا سُؤَالِي

وَكُلُّ النَّاسِ -حَقًا– لَمْ  تُجِبْـنِي

قُلُوبُ النَّـاسِ لَمْ   تَأْبَـهْ   لِدَائِي

 كَأَنِّي قَدْ  مُسِسْتُ  بِمَـسِّ  جِنِّ

فَإِنَّ النَّـاسَ  قَـدْ نَسِيَتْكَ  ظَنًّـا

 بِأَنَّ الْحُبَّ  غَيْرُ الْمَـالِ  يُضْـنِي

وَأَنَّ   الْمَـالَ   لاَ  يُعْـلَى   عَلَيْـهِ

 فَكَنْزُ الْمَالِ  غَيْرُ  الْحُبِّ  يُغْـنِي

وَأَصْبَحْتُ الْمُعَـنَّى  بَيْنَ قَوْمِي

فَلَمْ أَجِـدِ  الَّذِي  يُدْنِيـكَ  مِنِّي

وَلَمْ أَجِـدِ الْمُعِينَ  يُعِينُ  يَأْسِي

وَلَمْ أَجِـدِ  الَّذِي   لَمْ  يَتَّهِمْـنِي

وَهَذّا الشِّعْرُ يَشْهَدُ صِدْقَ قَوْلِي

فَقَدْ كَانَ الْوَفِيَّ ،  وَلَمْ  يَخُـنِّي

لَقَدْ آَثَرْتُ  فِي الأَزَمَاتِ  شِعْرِي

وَقَـدْ  آَثَرْتُـهُ  عَنْ  كُـلِّ  خِـدْنِ

فَمَنْ كَالشِّعْرِ يُخْبِرُ عَنْ شَقَائِي؟

وَيُخْبِرُ عَنْ هَوَاكَ وَحُسْنُ ظَنِّي

فَبِي حُسْـنٌ  تَمَلَّكَـنِي  وَرُوحِي

فَمَنْ كَالشِّعْرِ يَذْكُرُ كُلَّ حُسْنِ ؟

وَلِي قَلْبٌ يَذُوبُ  مَعَ الْجَمَـالِ

فَمَنْ كَالشِّعْرِ فِيهِ جَمَالُ فَنِّي؟)

وَكَانَ الشِّعْرُ  يَسْمَعُ  كُلَّ قَوْلِي

فَطَمْأَنَنِي   بِوَجــهٍ    مُطْمَــئِ

فَقَالَ الْحُبُّ:(وَيْحَكَ مِنْ جَريءٍ

لَقَدْ أَكْبَرْتَنِي  ،  وَرَفَعْتَ شَـأْنِي

وَأَكْثَرْتَ  الْجِـدَالَ  بِغَـيْرِ  دَاعٍ

فَقَصِّرْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلاَ تُهِنِّي

فَإِنِّي فِي قُلُوبِ النَّـاسِ  أَحْيَـا

وَلَوْ شُغِلَتْ  قُلُوب النَّاسِ عَنِّي

وَإِنِّي   كَـائِنٌ   كَالْخُلْـدِ    أَبْقَى

مَصِيرُ  الْكَوْنِ  مَرْهُونٌ بِكَـوْنِي

وَإِنِّي  لاَ  أَمُوتُ  وَلَـوْ  تَهَــاوَى

جَمِيـعُ الْخَلْـقِ  مِنْ إِنْسٍ وَجِـنِّ

وَفِي  يَوْمِ الْقِيَامَةِ  مَنْ  يَرَانِي

تَكُونُ  جَـزَاءَهُ   جَنَّـاتُ   عَـدْنِ

أَنَا  الرَّحَمَاتُ  فِي  مِيزَانِ  رَبِّي

أُبَشِّـرُ   بِالْمُـنَى    يَوْمَ  التَّمَـنِّي

تَوَرَّعْ  يَا فَتَى ! ،  وَقِّـرْ  جَـلاَلِي

فَحُسْنِيَ   لاَ تَرَاهُ   كَأَيِّ  حُسْنِ

بُهِتُّ  ،  وَرَاعَنِي خَوْفِي  وَرُعْبِي

بَكَيْتُ ، وَأُغْرِقَتْ  بِالدَّمْعِ  جَفْنِي

إِذَا   بِالْحُبِّ    يَتْرُكُنِي  وَيَمْضِي

فَأَشْعَلَ  لَوْعَتِي  ،  وَأَثَارَ   حُزْنِي

سَأَلْتُ الشِّعْرَ :(لَمْ تَنْطِقْ صَدِيقِي

حَسِبْتُكَ  قَدْ  تُعِينُ  فَلَمْ  تُعِنِّي!)

أَجَابَ الشِّعْرُ  : ( مَهْلًا   لاَ  تَلُمْنِي

وَعُذْرًا   إِنْ   أَنَا   أَخَّرٍتُ   لَحْنِي

فَلاَ  تَحْسَبْ  بِأَنَّ  الْحُبَّ  يَمْضِي

بَعيدًا  عَنْكَ – مِنْ حَنَقٍ– وَعَنِّي

فَإِنَّ   الْحُبَّ   يَحْيَا   فِي جَنَانِي

وَيَحْيَـا   بَيْنَ   وُجْـدَانِي  وَفَـنِّي

كَلاَمُ  الْحُبِّ  يَقْطُـرُ  مِنْ  لِسَـانِي

وَصَوْتُ  الْحُبِّ  يَمْـلأُ   كُلَّ أُذْنِي

وَقَلْبُ الْحُبِّ يَنْبِـضُ  فِي كَيَـانِي

وَروحُ الْحُبِّ فِي عَقْلِي  وَذِهْنِي

فَلاَ  تَحْـزَنْ ،  وَلاَتَغْضَبْ ،  فَإِنِّي

أَنَا والْحُبُّ فِيكَ ، فَقُـمْ ، وَغَنِّ)

الشاعر سمير الزيات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة