العنوان: نورُ الأبدية في أيامِ
الحجّ
بقلم: سرمين سيما Sermin Seema
التاريخ:25 مايو 2026م
الدولة: بنغلاديش
في صباحاتِ أيّامِ الحجِّ المباركة،
حين تهتزُّ السماءُ بنداءِ المآذن،
يستيقظُ في أعماقِ القلب
عطرٌ روحيٌّ خفيّ.
لقد رأيتُ—
أنَّ كلَّ شعرةٍ تُضحّى بها
ليست مجرّدَ أثرٍ زائل،
بل هي طقسٌ مقدّس
لتهذيبِ الكِبرياءِ من الروح.
كما تُراقُ دماءُ الأضاحي
لتغسلَ جشعَ القلوب،
تسقطُ أيضًا قسوةُ النفس
في نهرِ التواضعِ والنور.
في هذه الدنيا
يسعى الإنسانُ ليكبرَ بالمالِ والمكانة،
لكنّ الحجَّ يعلّمنا
أنَّ أعظمَ العظمة
هي أن يقفَ الإنسانُ صغيرًا
أمام خالقه العظيم.
إذا كانَ في شعرةٍ واحدة
كلُّ هذا الفضلِ والرحمة،
فكم من أبوابِ السماءِ تُفتح
لقلبٍ نقيٍّ صادق؟
ومن يمشي إلى الكعبة
ليس مجرّدَ مسافر،
بل هو عابرٌ لصحراءِ نفسه،
باحثٌ عن ماءِ الأبدية.
وفي ساحةِ عرفات
يتعلّم الإنسانُ
أنَّ العِرقَ واللغةَ والكبرياء
كلُّها أثوابٌ عابرة،
وأنَّ الحقيقةَ الوحيدة هي:
“أنا إنسان،
وأنا عبدٌ لله.”
فأيامُ الحجّ
ليست عبادةً فقط،
بل مدرسةٌ كبرى للإنسانية،
تعلّمنا
معنى المغفرة،
ومعنى التضحية،
وكيف يذيب الحبُّ
كلَّ جدرانِ الفُرقة.
وحين ترتفعُ الملايينُ مردّدةً:
“لبّيك اللهم لبّيك”،
يبدو العالمُ كلُّه
كقلبٍ واحدٍ نابضٍ بالإيمان.
يا أيّها الإنسان
إنَّ قلبكَ أيضًا كعبة،
فلا تهدمهُ بالحقد.
وروحكَ زمزمٌ أخرى،
فلا تتركها تجفُّ
برمالِ الغرور.
تعالوا—
في هذه الأيامِ المقدّسة،
لنطهّر أرواحنا بالحقيقة،
ولنحبَّ الناسَ ابتغاءَ مرضاةِ الله،
ولنتعلّم أنَّ
أعظمَ تضحيةٍ
هي أن نُهدي ظلامَ أنفسنا
إلى طريقِ النور. 🤍
تعليقات
إرسال تعليق