اغضبْ يا حبي

اغضَبْ فَإِنَّ الصَّمْتَ يَجْرَحُ مَا بَقِي  

مِنْ حُبِّنَا المَكْتُومِ فِي قَلْبِي التَّقِي

أَثُرْ وَلا تَخْشَ العِتَابَ فَإِنَّنِي  

أَحيَا عَلَى جُرْحٍ مِنَ الوَجْدِ الخَفِي

كَمْ مَرَّةٍ هِمْتَ البُعَادَ وَقُلْتَ لِي  

إِنِّي لَسْتُ لَكَ وَإِنِّي لِغَيْرِكَ مُنْتَمِي

وَأَنَا الَّتِي أَعْطَيْتُكَ الرُّوحَ الَّتِي  

مَا عَاشَتِ الدُّنْيَا بِغَيْرِكَ مُغْرَمِ

أَتُرَى كَرَامَتِي عَلَيْكَ هَيِّنَةً  

حَتَّى تُذِلَّ القَلْبَ فَوْقَ التَّوَهُّمِ

أَتُرَى دُمُوعِي عِنْدَ بَابِكَ لَعْبَةً  

تَمْضِي وَتَتْرُكُهَا وَتَمْضِي مُبْهَمِ

لا تَحْسَبَنِّي لَيِّنَةً فِي حُبِّنَا  

فَقَلْبِي إِنْ غَضِبَ يُحِيلُكَ مَأْتَمِ

أَنَا لَسْتُ ظِلًّا تَسْتَبِيحُ مَمَاتَهُ  

بَلْ نَارُ عِزٍّ إِنْ سَكَتُّ تَضَرَّمِ

قُلْ مَا تَشَاءُ فَإِنَّنِي سَأُصَغِّي  

وَأُسَايِرُ الجُرْحَ العَمِيقَ وَأَكْتُمِ

لَكِنَّ صَبْرِي إِنْ نَفِدْ فَاعْلَمْ بِأَنَّ  

بَابَ الرُّجُوعِ عَلَيْكَ صَارَ مُحَرَّمِ

مَا كُنْتُ أَهْوَى الذُّلَّ فِيكَ وَلَمْ أَكُنْ  

أَرْضَى الهَوَانَ وَأَنْتَ نَبْضِيَ الأَكْرَمِ

كُنْتَ الحَبِيبَ وَكُنْتَ سِرِّيَ كُلَّهُ  

وَالْيَوْمَ صِرْتَ لِجُرْحِ قَلْبِيَ مَبْسَمِ

أَثُرْ فَإِنَّ الغَضْبَ إِنْ كَانَ عَلَى  

قَدْرِ الهَوَى يُحْيِي المَوَدَّةَ فِي الدَّمِ

اغضَبْ لِأَنِّي لَسْتُ أَهْوَى ذِلَّتِي  

وَأَنَا الَّتِي مَا عِشْتُ إِلَّا مُكْرَمِ

عُدْ إِنْ بَقِيَ فِي قَلْبِكَ شَوْقٌ لَنَا  

أَوْ سِرْ وَدَعْنِي وَحْدَتِي لا تَنْدَمِ

فَالحُبُّ لَيْسَ بِذِلَّةٍ وَمَهَانَةٍ  

بَلْ عِزَّةٌ تَسْمُو بِرُوحِ المُعْلِمِ

بقلم: انغام الهادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة