دفتر الذكريات… حكايات تبكي

في ليلة هادئة من ليالي الشتاء ساد السكون حولي


لا يقطعه إلا تساقط قطرات المطر على زجاج نافذتي


كأنه يشاركني وحدتي. جلست بجوار نافذتي


أراقب النجوم والقمر ينظر إلى على إستحياء


كأنه يداعب عيوني. كانت النسمات الباردة


تداعب وجهي تحمل رائحة المطر الفواحة


كأن الشتاء قرر أن يشاركني احزاني


أمسكت فنجان قهوتي بيد مرتعشة احاول الهروب


من أفكاري المتراكمة بداخلي لكن الذكريات 


 كانت أقوى مني تطاردني كظل يرافقني


لا يريد الرحيل نظرت حولي فشد إنتباهي


فشدّ انتباهي ذلك الركن القديم


خزانتي العتيقة ،إقتربت منها ببطء


حاولت فتح أحد الأدراج بصعوبة،


فقد مرّ عليه زمن طويل دون أن يفتح


أمسكت دفتر ذكرياتي بيد مرتعشة


أزلت عنه الغبار فقد ٱصفرت اوراقه


من قسوة الزمن كان ذلك الدفتر


يخبئ بين صفحاته ذكريات عمري كله


حملته بين يدي بحذر كأنني أحمل عمري بأكمله


جلست ببطء بينما بدأت دقات قلبي تتسارع


 بمجرد النظر إليه. بدأت اقلب صفحاته برقة


فهذا الدفتر كنت اخبئ فيه ماعجز قلبي عن البوح به


بين الصفحات،،وجدت رسالة لابي،،،


أخبره فيها مدى شوقي وإحتياجي


كم من ليالٍ بكيت لفراقه وغيابه عني


وكيف أن وجود الأب هو الأمان الحقيقي لإبنته


كنت أبحث عنك يا أبي بين ركام سنوات عمري


وجدت رسالة أخرى لأمي،أبث لها فيها اعتذاري


لأنني لم أقدّر خوفها عليّ، ولاحبها الكبير لي


وبين الصفحات وجدت رسائل كث


بعضها كُتب بحبر الحب، بعضها بدموع عيوني وأهآتي


كل رسالة كانت تحمل جزاك مني جزاك رحل مع سنوات عمري،،


توقفت عند رسالة كتبت بخط مرتبك في زمن كنت اظنه


 فيه أن الحب أكسير الحياة وأنه الامان من قسوة ال


كنت أصدق الوعود، تمنح حبي دون خوف دون إنتظار مقابل


ابتسمت بحزن، تساقطت دموعي فوق صفحات الدفتر


كم كنت فتاة بريئة لاتعلم أن بعض القلوب تتقن فن ال


تصفحت صفحة أخرى، فوجدت وردة جافة إحتفظت


 بلونها رغم موتها كأنها تشبه مشاعري التي ماتت بداخلي


لكنها لم ترحل أبدًا. قرات كيف أن الخلافات قد تهدم


كل جميل في الحياة كيف يشبه الفراق الموت


في كثير من الأحيان. تذكرت بكائي أمامه وتوسلي إليه


ألا يرحل، كيف يقتل الحب احيانا بكل سهول


كأنه لم يكن يومًا. يومها عدت إلى غرفتي إنهرت في


كبكاء طفلة فقدت الأمان،اغمضت عيني للحظة


شعرت أن السنوات لم تمضِ وان الوجع مازال يئن بداخلي


حتى الآن.، واصلت القراءة ،فوجدت رسائل كتبتها


لم أرسلها يومًا…رسائل إعتذار،،رسائل عتاب


وأخرى كانت صرخات مكتومة، خشيت أن يسمعها أحد


فأضعف أمامه. كم مرة أردت الكلام لكن كبريائي منعني


فدفنت أوجاعي بداخلي حتى كدت اختنق


أدركت حينها… أن أكثر الذكريات الؤلمة التي انتهت،


 تلك التي لم تكتمل أبدًا. نظرت إلى السماء


ابتسمت رغم دموعي، تم أغلقت دفتري ببطء


وضممته إلى صدري، كأنني احتضن سنوات عمري كلها


فبعض الذكريات لتموت أبدا بل تبقى بداخلنا


حكايات تبكي مهما مر عليها الزمن،


بقلم / عبير جلال



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة