تعــاودنـي عجــاف الأيــام
بقلم وديعة الخـذيـــري
تعاودني عجاف الايام بعتوّها
وتقف على شاطئ زماني
كل فكرة فيها تتنفّس الألم والجفاء
وتحمل لأفّكاري الفوضى و الشّتات
تمّضي في عمق ذاتي بين الرّوئ
وبين يقيني وبيّن شّكّي
تسّكن اعماق اسراري
في ثنايا كلمات اخّرسها الصّمت
فأصبحت شبه كلام لا يتجاوز الكلام
تسافر عبّر رماد ذكرياتي...
في عتّمة لا تنتمي لشئ
يمتدّ فيها البصر الى حِلمٍ بلا حُلمٍ
ينوح في الأعماق
وغربة تتلاعب بأوتارها وتعزف اشجانا
تعيد لحّن الحزن في وجدان
صديع مدّلج بالخيبات
تهبّ فيه رياح الشوق بموت رتيب
وتضّرم في الحنايا لهيبا يتّقد
تهتزّ له أغصان الروح وتنثني
لما رأت الحزن يرسم ملامحها
على شحوب الليّل الكئيب
إنسحبت روحي منّي...
وتاهت في دروب الحياة
التي مضت وتركتها خلفها
دون اي اهتمام ولا إعتذار
تركتها لذكريات تتأرّجح فيها
بيّن حنين يسّحبها الى الماضي
وبيّن كبرياء يدفعها الى النسيان
ذكريات لا أرى منها سوى
غبار الحكايات التي تعّبر الروح
وتمرّ فوق أوجاعها كمن يعّبر العتّمة
دون الألتفات الى الخلف
تمشي روحي غريبة محطّمة الخطوات
لا تنتمي لشيء ولا ينتمي لها شيء
سوى فراغ تبحث فيه
عن لحظة تلتقط فيها أنفاسها
في اعماقي التي صارت ساحة
صراعات وتناقضات
في داخلي نبضات يتكاثر فيها الألم
وكأنّه يعرف موعده في هذا المكان
وحكايات يتلاعب الاغتراب بأوتارها
ولكنها تظل تضّبط ايقاعها
حتى يبقى ما فيها سرّ
فما بيّن الألم الدفين الذي لايحكى
والصّبر الذي لا يرى
كتبت الأقدار معاناتي وتفاصيل حياتي
وكتبت صبابةوشوقا يكابدني
وذكريات تصّرخ على مرافئ الحنين
أنتقل بينها كسجين بين جدران الزنزانة
كتبت ذكريات مشاهدها أبت ان تزول
تتكرّر في كل اللّحظات
التي كان يجب فيها ان تنسى
راسخة في كل الاماكن والزويا
التي هجروها وما عادوا يمرون بها
كأنّها تخاف النسيان ...
فتفقد آخر ما تبقى منها
في القلب الذي عصاه الصبّر ألم لا يرى
أحاسيسه ضاغت في صخب الأعترافات
عيوني الحزينة تبتسم...
والدّمعة تقف على حافة الأنفلات
فلا أحد يصدق خيبتها
لأنّها تطّقن لُعبة الدّور المطلوب
رغم ما تحمله من الحزن و الخيّبات
تخّلع عنّها هزائم الليّل الثقيل
وتبحث عن لحظة هدوء
تعلّمني فيها... كيف يكون الصّبر
عند الخذلان وفي الشدائد والآهات
تعلّمني...كيف أعيش لنفسي
وأرمّم انكساراتي بصمت في كبرياء
وان الايّام العجاف وأن طالت
سيـعقـبها الغـوث والانفراجات.
تعليقات
إرسال تعليق