مقـــــــــدمة
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. (يا عزيزي كلنا لصوص) رواية للكاتب إحسان عبد القدوس ، تم تحويلها إلى فيلم سينمائي عام 1989
.★★. تدور الأحداث حول شاب من عائلة أرستقراطية يفقد ثروته بعد الحجز على ممتلكات والده الوزير السابق ، ينتقل للعيش في القرية ويقرر الإنتقام من المجتمع عبر الإنخراط في عالم السرقة ، متبنياً فلسفة أن الجميع (لصوص) لكن بأساليب مختلفة
.★★. تعد الجملة بحد ذاتها إقتباساً شهيراً يُستخدم للإشارة إلى إستشراء الفساد أو تبرير الأخطاء بدعوى أنها سلوك عام في المجتمع
.★★. كلمة اللصوص هي جمع كلمة لِص ، وتُشير بشكل أساسي إلى الأشخاص الذين يستولون على ممتلكات الآخرين بطرق غير قانونية
.★. المعنى اللغوي في المعاجم العربية ، (اللص) هو (السارق) ، وتُجمع الكلمة على (لصوص) أو (لِصَصة) أو (ألصاص) ، وأصل الفعل مشتق من الفعل (لَصَّ) أي (سرق) ، أو فعل الشيء في سِتر وخفاء ، وهناك معانٍ أخرى قد تُستخدم كلمة (لَصَص) لوصف تقارب المنكبين أو الكتفين ، ويُقال (لصَّصَ البنيان) أي ألصق بعضه ببعض وضمّه
.★. الفروق الدقيقة (اللص مقابل السارق) رغم تداخلهما ، يفرق بعض اللغويين والفقهاء بين المصطلحين ، (اللص) أو (قاطع الطريق) ، غالباً ما يُطلق على من يأخذ المال بقوة وإيذاء أو علانية في الطرقات ، وتُعتبر حرفته هي السرقة ، (السارق) هو من يأخذ المتاع خفية من مكان محروز (مغلق) دون استخدام العنف غالباً ، بهذا المعنى ، يُعتبر (اللص) أخطر من (السارق) في العرف الإجتماعي واللغوي القديم
.★★. أنواع وأوصاف مرتبطة ، ★ (اللص المتسلل) الذي يدخل المباني خلسة دون إستخدام القوة ، ★ (التلصص) هو تكلف اللصوصية ، وقد يُستخدم أيضاً بمعنى التجسس ومراقبة الآخرين سراً ، ★ (اللصوصية) تشير إلى أسلوب حياة العصابات المنظمة التي تمارس النهب ، خاصة في المناطق الجبلية أو النائية
.★★. اللصوص (جمع لِصّ) هم الأشخاص الذين يسرقون أموال أو ممتلكات الآخرين ، وغالباً ما يرتبط لفظ (اللص) بالسارق الذي يسرق خلسةً أو بمهارة ، بينما يصف البعض (اللص) بقاطع الطريق الذي يأخذ المتاع بقوة وإيذاء
.★★. تعريف اللصوص وأبرز المعلومات ، ★ (المعنى اللغوي) جمع لِصّ ، وهو السارق. ، الفرق بين (اللص) و (السارق) اللص هو قاطع الطريق الذي يستولي على الممتلكات بقوة ، بينما السارق يأخذ المتاع خفيةً ، ★ (المرادفات) سارقون ، سُرّاق ، قطاع طرق ، مختلسون
.★★. في علم نفس (اللصوص) ندرس الدوافع الكامنة وراء السرقة ، والتي تتأرجح ما بين ★ (الإضطرابات النفسية) مثل (هوس السرقة) بمعنى السرقة دون حاجة ، وبين ★ (الضغوط الإجتماعية ، والإقتصادية) ، وبين ★ (الشخصية السيكوباتية) التي تهدف للإثارة أو التملك ، وهذا اللص يسرق البعض كنوع من تفريغ الإحباط ، بينما يسرق لصوص آخرون بدهاء ، مستهدفين أهدافاً سهلة أو مألوفة
.★★. ومن أبرز الجوانب النفسية والدوافع إما ، ★ (هوس السرقة) وهو إضطراب نادر يتميز بدوافع لا إرادية للسرقة ، حيث لا يكون الهدف قيمة الشيء ، بل الشعور بالإثارة أثناء إرتكاب الفعل ، ويتبعها غالباً شعور بالذنب والإحباط ، ★ أو (الدوافع العاطفية والنفسية) ، فقد تكون السرقة آلية لتفريغ التوتر ، أو التعامل مع الإكتئاب ، أو نتيجة لتدني الثقة بالنفس ، ★ وأحيانا (ضغط الأقران) خاصة لدى المراهقين ، حيث يصبح الدافع هو التباهي أو القبول الإجتماعي داخل مجموعة ، ★ وغالبا ماتكون (الشخصية السيكوباتية/الإجرامية) ، فقد يكون اللص شخصاً يحمل صفات سيكوباتية ، يسرق عن دهاء ، ولا يبالي بالضحية
.★★. والتحليل النفسي لشخصية اللص يتلخص تميزهم في ، ★ (الإندفاعية) فسارقو المتاجر (في حالات الهوس) يسرقون دون تخطيط مسبق وبشكل تلقائي ، ★ (إستهداف القريب) ، المصابون بالإضطراب قد يسرقون أصدقاءهم أو أفراد عائلتهم ، ★ (التبرير الذاتي) يميل بعض اللصوص لتبرير أفعالهم نفسياً لتجنب الشعور بالذنب ، مثل (أنا لا أؤذي أحداً) أو (هم أغنياء ولن يضيرهم)
.★★. وعلاج اللص ناجح أحيانا ، فهوس السرقة هو مرض قابل للعلاج عبر [العلاج المعرفي السلوكي] و [الأدوية النفسية] للتحكم في الإندفاعات
.★★. وصلا بما سبق فإن (علم نفس اللص) يركز على دراسة الدوافع النفسية ، والعمليات العقلية ، والسمات الشخصية التي تدفع الأفراد لارتكاب فعل السرقة ، ويختلف التحليل باختلاف نوع اللص وهدفه
.★★. الدوافع النفسية للسرقة ، تتعدد الأسباب التي تجعل الشخص يسرق ، ومن أبرزها ، ★ (الحاجة المادية والفقر) تعد من أكثر الأسباب شيوعاً ، حيث يرى الشخص في السرقة وسيلة للبقاء أو لتحقيق مستوى معيشي لا يستطيع الوصول إليه بطرق مشروعة ، ★ أو (هوس السرقة) إضطراب نفسي يتميز باندفاع لا يمكن مقاومته لسرقة أشياء لا يحتاجها الشخص وقيمتها المادية زهيدة ، ويكون الهدف هو التخلص من التوتر المصاحب للرغبة في الفعل ، ★ وأحيانا بهدف (البحث عن الإثارة) حيث يسرق البعض من أجل (الأدرينالين) والشعور بالنشوة الناتجة عن المخاطرة والنجاح في الهروب دون القبض عليهم ، ★ أو (الإنتقام أو التعويض النفسي) قد تكون السرقة وسيلة للتعبير عن الغضب ضد المجتمع أو مؤسسة معينة ، أو لتعويض نقص عاطفي أو مادي يشعر به الفرد ، ★ أو (الإكتئاب واضطرابات المزاج) وجد أن حوالي ثلث سارقي المتاجر يعانون من الإكتئاب ، حيث تستخدم السرقة أحياناً كآلية مؤقتة للتأقلم مع المشاعر السلبية
.★★. أما تصنيف اللصوص نفسياً فهناك ، ★ (اللص المحترف) الذي يتميز بالبرود العاطفي ، التخطيط الدقيق ، والقدرة العالية على التحكم في الإنفعالات ينظر للسرقة كمهنة (عمل) وليست مجرد جريمة ، ★ و (اللص المندفع غير المحترف) ، يسرق بناءً على فرصة سانحة دون تخطيط مسبق ، وغالباً ما يشعر بالندم أو الخوف الشديد بعد إرتكاب الفعل ، ★ وهناك (المحتال النصاب) الذي يمتلك مهارات إجتماعية عالية وقدرة فائقة على الإقناع والتلاعب النفسي بالضحايا لكسب ثقتهم قبل النصب عليهم وسرقتهم
.★★. السمات السلوكية الشائعة للصوص ، ★ (تبرير الجريمة) يميل اللص لإنكار الضرر الواقع على الضحية مثل (هذه الشركة تملك الكثير من المال) لتقليل شعوره بالذنب ، ★ (اليقظة المفرطة) يعيش اللص في حالة ترقب دائم ، مما يجعله يطور ردود فعل سريعة وقدرة على قراءة لغة جسد الآخرين لتجنب الإنكشاف ، ★ (العلاقات السطحية) غالباً ما يتجنب اللصوص بناء علاقات عميقة خوفاً من كشف أسرارهم أو الغدر بهم
([5]) * يا عزيزي كلنا لصوص * ([5])
( أخلاقيات اللصوص )
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. مما تقدم إكتشفنا أن اللصوص يتمتعون بـ أخلاق إنتقائية داخل (عالمهم) ، وهي منظومة قيمية تهدف إلى تنظيم علاقاتهم ببعضهم البعض وحمايتهم ، لكنها لا تبرر سرقتهم باعتبارها فعلاً أخلاقياً ، وكما يقول المثل الفرنسي [قد يميل اللص إلى إلقاء دروس في الأخلاق رغم سرقاته]
.★★. وتشير (أخلاق اللصوص) إلى مجموعة من القواعد والآداب الصارمة التي كان يلتزم بها بعض اللصوص مايسمون بـ (الشرفاء) أو (الصعاليك) ، وهي تعكس التزاماً بمنظومة قيم إجتماعية حتى أثناء ممارسة السرقة
.★★. لذلك وضع اللصوص قواعد ذهبية لأخلاقهم ، قديماً ، إشتهر العديد من قادتهم ، مثل (أدهم بن عسقلة) في العصر العباسي ، بوضع وصايا واضحة لأتباعه لضمان (نبل) المهمة
.★★. وهناك مشاهير منهم في اللصوصية :
.★. (عروة بن الورد) ويُعد من أشهر (اللصوص الشرفاء) في الجاهلية ، كان يسرق من الأغنياء الأشحاء ليطعم الفقراء والمحتاجين ، وكان يُلقب بـ (عروة الصعاليك) لاهتمامه بهم
.★. (أبو عثمان الخياط) من كبار لصوص بغداد الذي إعتبر نفسه (مصلحاً إجتماعيا) يأخذ الأموال من مانعي الزكاة الذين غشوا وكذبوا في تجارتهم
.★★. وقد تناولت اللغة العربية أنواع اللصوص بناءً على طريقتهم وما يسرقونه ، ★ (اللص) من يقطع القوافل أو يسرق جهاراً ، ★ (الخارب) من يخصص سرقته للإبل ، ★ (الطرار) من يشق الجيوب بمهارة لأخذ الدنانير ، ★ (القفّاف) من يسرق الدراهم من بين الأصابع ببراعة
.★★. تمتعت فئات من اللصوص تاريخياً ، خاصة في العصر العباسي ، بـ (أخلاق) ومبادئ خاصة تُعرف بـ (عقلية العيارين) أو الشطار ، تضمنت تجنب سرقة الجيران ، الفقراء ، والنساء ، والإكتفاء بمناصفة التجار الأغنياء ، عرفت هذه الفئة بـ (الشرف) في الجريمة ، وعدم الخيانة ، مع الإتزام بعهد (أدهم بن عسقلة) الشهير
.★★. ومن أبرز أخلاق ومبادئ اللصوص تاريخياً ، ★ الوصية الأخلاقية) التزم اللصوص بعهد (أدهم بن عسقلة) الذي حرّم سرقة المرأة ، الجار ، والفقير ، وعابر السبيل ، ★ (مناصفة المال) عرف عنهم عدم الاستيلاء على كامل ممتلكات المنزل (سرقة النصف وترك النصف) لضمان عيش أهل البيت ، ★ (التفرقة بين الأهداف) تميزوا بترك سرقة من شربوا ماءه أو ألقى السلام عليهم ، ★ (عزة النفس والشجاعة) عُرف عنهم الصلابة ، تحمل الألم ، والشجاعة ، ★ (إستحلال أموال معينة) ركزوا سرقاتهم على من وصفوهم بـ (مانعي الزكاة) أو الأغنياء البخلاء
.★★. وهناك من (اللصوص الشرفاء) أمثال ، ★ (عروة بن الورد) صعلوك جاهلي إشتهر بسرقة الأغنياء لإطعام الفقراء والمحتاجين ،★ (أسود الزبد) شخصية عُرفت في التراث بحكايات العيارين
.★★. ورغم هذه الأخلاق المزعومة في القصص التاريخية ، تظل السرقة فعلاً غير قانوني ، واللص يسرق بدافعه الخاص ، وهو ما يختلف عن (هوس السرقة) كحالة (مرض) نفسي
.★★. مما تقدم إكتشفنا أن اللصوص يتمتعون بـ أخلاق إنتقائية داخل (عالمهم) ، وهي منظومة قيمية تهدف إلى تنظيم علاقاتهم ببعضهم البعض وحمايتهم ، لكنها لا تبرر سرقتهم باعتبارها فعلاً أخلاقياً ، وكما يقول المثل الفرنسي [قد يميل اللص إلى إلقاء دروس في الأخلاق رغم سرقاته]
.★★. وتشير (أخلاق اللصوص) إلى مجموعة من القواعد والآداب الصارمة التي كان يلتزم بها بعض اللصوص مايسمون بـ (الشرفاء) أو (الصعاليك) ، وهي تعكس التزاماً بمنظومة قيم إجتماعية حتى أثناء ممارسة السرقة
.★★. لذلك وضع اللصوص قواعد ذهبية لأخلاقهم ، قديماً ، إشتهر العديد من قادتهم ، مثل (أدهم بن عسقلة) في العصر العباسي ، بوضع وصايا واضحة لأتباعه لضمان (نبل) المهمة
.★★. وهناك مشاهير منهم في اللصوصية :
.★. (عروة بن الورد) ويُعد من أشهر (اللصوص الشرفاء) في الجاهلية ، كان يسرق من الأغنياء الأشحاء ليطعم الفقراء والمحتاجين ، وكان يُلقب بـ (عروة الصعاليك) لاهتمامه بهم
.★. (أبو عثمان الخياط) من كبار لصوص بغداد الذي إعتبر نفسه (مصلحاً إجتماعيا) يأخذ الأموال من مانعي الزكاة الذين غشوا وكذبوا في تجارتهم
.★★. وقد تناولت اللغة العربية أنواع اللصوص بناءً على طريقتهم وما يسرقونه ، ★ (اللص) من يقطع القوافل أو يسرق جهاراً ، ★ (الخارب) من يخصص سرقته للإبل ، ★ (الطرار) من يشق الجيوب بمهارة لأخذ الدنانير ، ★ (القفّاف) من يسرق الدراهم من بين الأصابع ببراعة
.★★. تمتعت فئات من اللصوص تاريخياً ، خاصة في العصر العباسي ، بـ (أخلاق) ومبادئ خاصة تُعرف بـ (عقلية العيارين) أو الشطار ، تضمنت تجنب سرقة الجيران ، الفقراء ، والنساء ، والإكتفاء بمناصفة التجار الأغنياء ، عرفت هذه الفئة بـ (الشرف) في الجريمة ، وعدم الخيانة ، مع الإتزام بعهد (أدهم بن عسقلة) الشهير
.★★. ومن أبرز أخلاق ومبادئ اللصوص تاريخياً ، ★ الوصية الأخلاقية) التزم اللصوص بعهد (أدهم بن عسقلة) الذي حرّم سرقة المرأة ، الجار ، والفقير ، وعابر السبيل ، ★ (مناصفة المال) عرف عنهم عدم الاستيلاء على كامل ممتلكات المنزل (سرقة النصف وترك النصف) لضمان عيش أهل البيت ، ★ (التفرقة بين الأهداف) تميزوا بترك سرقة من شربوا ماءه أو ألقى السلام عليهم ، ★ (عزة النفس والشجاعة) عُرف عنهم الصلابة ، تحمل الألم ، والشجاعة ، ★ (إستحلال أموال معينة) ركزوا سرقاتهم على من وصفوهم بـ (مانعي الزكاة) أو الأغنياء البخلاء
.★★. وهناك من (اللصوص الشرفاء) أمثال ، ★ (عروة بن الورد) صعلوك جاهلي إشتهر بسرقة الأغنياء لإطعام الفقراء والمحتاجين ،★ (أسود الزبد) شخصية عُرفت في التراث بحكايات العيارين
.★★. ورغم هذه الأخلاق المزعومة في القصص التاريخية ، تظل السرقة فعلاً غير قانوني ، واللص يسرق بدافعه الخاص ، وهو ما يختلف عن (هوس السرقة) كحالة (مرض) نفسي
( اللصوص السياسيين )
.★★.شهد التاريخ العديد من الشخصيات والقصص التي إرتبطت بلقب (اللصوص السياسيين) ، سواء ممن [إستغلوا] مناصبهم للإستيلاء على الثروات العامة ، أو لصوصاً [تحولوا] إلى رموز سياسية وشعبية بسبب تحديهم للأنظمة القائمة
.★★. ومن أبرز هؤلاء الشخصيات والقصص :
.!. لصوص تحولوا إلى رموز سياسية وشعبية ، مثل ، ★ [عروة بن الورد] (العبسي) الذي يُلقب بـ (عروة الصعاليك) ، كان فارساً وشاعراً في الجاهلية ، تخصص في سرقة الأغنياء لإطعام الفقراء والمحتاجين ، فاعتبره الكثيرون أول (لص شريف) في التاريخ العربي يمارس عملاً سياسياً إجتماعياً برفضه للظلم الطبقي ، ★ [علي الزيبق] ، بطل شعبي مصري في العصر المملوكي ، إشتهر بمكائده ضد الفاسدين في السلطة والوزراء الظالمين ، كانت قصته تعبيراً عن المقاومة السياسية الشعبية ضد طغيان المماليك ، ★ [روبن هود] ، النسخة الإنجليزية الشهيرة للص (السياسي) الذي كان يسرق من النبلاء الفاسدين والملك (جون) ليعيد الأموال إلى عامة الشعب المظلومين من الضرائب الجائرة
.!. عمليات سطو ذات دوافع أو نتائج سياسية ، ★ (سرقة البنك المركزي العراقي) : تُعد أكبر عملية سطو على بنك في التاريخ من حيث الحجم ، تمت العملية بتوجيه مباشر من عدي وقصي صدام حسين قبيل سقوط النظام في بغداد ، حيث تم سحب ما يقرب من مليار دولار نقداً ، ★ (مهدي بليغ) (أرسين لوبين إيران) من أشهر لصوص القرن العشرين في إيران ، عُرف بـ [رجل الألف وجه] ، اشتهر بقصة سياسية مثيرة وهي بيع مبنى قصر العدل (المحكمة العليا) في طهران لسائحين أجانب بعد أن أوهمهم أنه مسؤول حكومي رفيع ، مستغلاً الفساد الإداري السائد
.!. قصص اللصوص السياسيين في التاريخ العربي القديم ، ★ (لصوص بغداد في العصر العباسي) ، تميزوا بتنظيمات تشبه النقابات ، وكان لكبارهم مثل أدهم بن عسقلة وأبو عثمان الخياط مواقف سياسية وأخلاقية صارمة ، حيث منعوا سرقة الفقراء أو الجيران أو النساء ، واعتبروا أنفسهم أصحاب قضية في زمن إنتشار الفساد السياسي في الدولة
(اللصوص في الإبداع والفن والأغاني)
.★★. شخصية (اللص) في الفن والأغاني تتأرجح بين (المجرم) وبين (البطل الشعبي) وبين (العاشق) الذي يسرق القلوب فكيف تناول الفن لهذا المفهوم :
.★. (اللص كبطل شعبي) (روبن هود العرب) ، في السينما والأدب ، غالباً ما يُصور اللص على أنه شخص دفعته الظروف للسرقة من الأغنياء لمساعدة الفقراء ، مما يجعله شخصية محبوبة مثلا [أدهم الشرقاوي] فقد جسدت السينما والأغاني الشعبية (المواويل) قصة (أدهم) كبطل يسرق من الإقطاعيين والإحتلال البريطاني ليوزع على الفلاحين ، فيلم [اللص والكلاب] ، وقصة [سفاح الإسكندرية] ، حيث ظهر البطل كلص ضحية للمجتمع والخيانة
.★. اللص (سارق القلوب) في الأغاني الرومانسية ، فقد إستخدم الشعراء كلمة (لص) و (حرامي) كتعبير مجازي عن الحب والإستحواذ على المشاعر ، مثلا ، تقول [فيروز] في أغنية {يا عاقد الحاجبين} ، (أنت الذي سرق الفؤاد فكيف تنكر ما فعلت ؟!) ، و [كاظم الساهر] في أغنية {حافية القدمين} ، يصف الحبيبة بأنها (حرامية) سرقت قلبه
.★. وفي (الأغاني الشعبية) تنتشر جمل مثل [حرامي قلوب] أو [سرقت النوم من عيني] للدلالة على شدة التعلق
.★. وهناك (لصوص الفن) مثل الذين يقومون بالإقتباس والسرقة الأدبية ، وهذا الجانب يتناول [لصوص حقيقيين] داخل الوسط الفني نفسه ، وهو موضوع شائك ومستمر ، ويتمثل في ({سرقة الألحان}) وتثار دائماً قضايا حول إقتباس ملحنين كبار لألحان عالمية أو فلكلورية دون ذكر المصدر ، مثلا ، الجدل التاريخي حول بعض ألحان (محمد عبد الوهاب) المقتبسة من (بيتهوفن) أو موسيقى عالمية ، ولم تقتصر السرقة على الألحان فقط بل ظهرت في {سرقة الكلمات} والإتهامات المتبادلة بين الشعراء حول سرقة أفكار أو أبيات شعرية كاملة ونسبها لغير أصحابها
.★. (اللص في السينما الكوميدية) ، ظهر اللص كشخصية خفيفة الظل تثير الضحك بدلاً من الخوف مثلا ، [إسماعيل يس] في فيلم {إسماعيل يس في السجن} و {حرامي ورقة} ، حيث يكون اللص ساذجاً أو يسرق بدافع الحاجة الكوميدية ، فيلم {لصوص ولكن ظرفاء} ، قدم صورة اللص المغامر بطريقة فكاهية
.★. (الفن التشكيلي) ، عالج بعض الفنانين موضوع السرقة من منظور إجتماعي ، مثلا لوحة [جامعو البطاطس] التي تعبر عن سرقة الفقر لأعمار الناس ، أو الأعمال التي تصور (لصوص الآثار) كخطر يهدد الهوية والثقافة اللصوص السياسيين
.★★. تاريخ (اللصوص السياسيين) أو لصوص السلطة والنفوذ يمتزج غالباً بفساد الأنظمة أو إستغلال الفوضى لتحقيق مآرب سياسية ومالية ، تختلف قصصهم بين من سرق ليعيش أو يوزع على الفقراء (الصوص الشرفاء) وبين من نهب مقدرات الدول
.★★. ومن أشهر قصص اللصوص السياسيين وشخصيات إرتبطت بهذا السياق ، ★ (علي الزيبق اللص الشريف) ، شخصية تراثية إشتهرت بكونها (لصاً شريفاً) وكان علي الزيبق يدبر المكائد لمحاربة الظلم والطغيان ، واستخدم دهائه لسرقة [صلاح الكلبي] رئيس الشرطة الذي قتل والده ، في سياق إنتقامي وسياسي ضد السلطة الظالمة ، ★ ومن (لصوص بغداد في العصر العباسي أبو عثمان الخياط) ، أشتهر لصوص العصر العباسي بامتلاكهم (أخلاقيات) رغم عملهم في السرقة ، كان أبو عثمان الخياط يرفض سرقة الجار ، أو المرأة ، أو النبلاء ، أو البيوت الفقيرة ، وتُذكر وصية (أدهم بن عسقلة) لأتباعه التي تضمنت ، (لا تسرقوا جاراً ، ولا نبيلاً ، ولا فقيراً ، وإذا سرقتم بيتاً فاسرقوا نصفه واتركوا النصف الآخر) ، ★ مهدي بليغ (أرسين لوبين إيران) ، لص إيراني شهير في منتصف القرن الماضي ، أطلق عليه (رجل الألف وجه) أبرز قصصه (السياسية - الجنائية) كانت تزوير أوراق وبيع (قصر المحكمة) في طهران لأجنبي ، مما أظهره كذكي تلاعب بأعلى سلطة قضائية ، ★ (سرقة البنك المركزي العراقي) ، تعتبر واحدة من أكبر عمليات السطو في التاريخ ، حيث تم الإستيلاء على ما يقرب من مليار دولار من البنك المركزي العراقي قبل ساعات من سقوط النظام ، في عملية سادتها الفوضى السياسية والإحتلال ، ★ (جون ديلينجر الولايات المتحدة) ، ★ (جون هربرت ديلينجر) رجل عصابات أمريكي ، قاد عصابته لسرقة 24 بنكًا و4 مراكز شرطة ، وكانت فترة عمله مرتبطة بضعف أمني كبير في فترة الكساد (عصابات ديلينجر في ثلاثينيات القرن العشرين ، تخصصت في سرقة البنوك أثناء فترة الكساد الكبير ، وكان يُنظر إليهم من قبل البعض كـ (روبن هود) ضد النظام البنكي الذي فاقم أزمة الفقراء
.★★. والملاحظ أن هناك نقاط مشتركة في قصصهم ، ★ (إستغلال الوضع) معظمهم عمل في أوقات فوضى (حروب، سقوط أنظمة) ، ★ (الخداع) واستخدام التنكر وتزوير الأوراق ، ★ (الشعبية) بعضهم إكتسب شعبيتة من تبني قضايا الفقراء أو التمرد على السلطة.
( مواجهة وعلاج داء السرقة )
.★★. اللصوصية ، وتحديداً ما يُعرف بـ (هوس السرقة) ، تعتبر في المقام الأول مرضاً نفسياً وعقلياً ، وتصنف ضمن إضطرابات التحكم في الإندفاعات ، ولكنها تحمل أبعاداً سلوكية وإجتماعية أيضاً
.★★. وبناءً على المصادر الطبية والنفسية نجد أنه :
(.!.) [مرض نفسي] واضطراب عقلي ، يُنظر إليه كحالة طبية نفسية تجعل الشخص غير قادر على مقاومة الدوافع المتكررة لسرقة أشياء لا يحتاجها ولا تهدف لقيمة مادية ، وغالباً ما يشعر المصاب بالذنب والعار والندم بعد الفعل
(.!.) [إضطراب سلوكي] وهو سلوك قهري لا إرادي يتمثل في سرقة أشياء غير ضرورية ، وتزداد حدته مع التوتر
(.!.) وله [أبعاد اجتماعية ـ شخصية] قد تنتج هذه الحالة عن إنهيار في العلاقات الإجتماعية ، وتقلبات مزاجية ، أو قلق وإكتئاب ، وتؤثر بشكل كبير على حياة الفرد الإجتماعية والمهنية
.★★. ومن أهم النقاط حول هوس السرقة أنه ، ★ [ليس مجرد لص] فهو لا يسرق من أجل المال أو الحاجة ، بل بدافع من ضغط نفسي لا يمكنه السيطرة عليه ، ★ وهناك [أسباب مختلطة] تعود لتقلبات في كيمياء الدماغ ، وأسباب نفسية ، وتاريخ عائلي مَرَضي ، ★ ومن السهل [العلاج] من خلال الجلسات النفسية (العلاج السلوكي المعرفي) وأحياناً الأدوية
.★★. باختصار ، اللصوصية القهرية (هوس السرقة) هي مرض نفسي يترجم إلى سلوك خاطئ وله تداعيات إجتماعية ، وهو حالة نفسية يشعر فيها الشخص برغبة جامحة لا تُقاوم في سرقة الأشياء ، ويدرك المصابون بهذا الإضطراب أن السرقة خطأ وقد تُوقعهم في مشاكل ، لكنهم لا يستطيعون الإحجام عنه
([20]) * يا عزيزي كلنا لصوص * ([20])
( مواجهة وعلاج داء السرقة )
بقلمي : د/علوي القاضي .
.★★. علاج (اللص) نفسياً ، أو علاج مريض (هوس السرقة) ، يعتمد علاج اللص (نفسياً) على التشخيص الدقيق للحالة ، حيث يفرق الأطباء بين السرقة الجنائية (بهدف المنفعة المادية) وهوس السرقة (الإضطراب النفسي) ويسمى نهج شامل يجمع بين الجلسات النفسية والأدوية ، حيث يصنف هذا السلوك كاضطراب في التحكم بالإندفاعات وليس مجرد سلوك إجرامي عادي
.★★. ومن طرق العلاج المعتمدة :
(.1.) (العلاج النفسي) :
.★. [علاج سلوكي معرفي] يساعد المريض على تحديد الأفكار والمعتقدات السلبية التي تؤدي إلى سلوك السرقة واستبدالها بأفكار وسلوكيات صحية وإيجابية
.★. [التحسس الخفي] تقنية يتخيل فيها المريض القيام بفعل السرقة ، ثم يتخيل عواقب سلبية مباشرة (مثل القبض عليه أو الشعور بالعار الشديد والندم) ، مما يقلل الرغبة في السرقة
.★. [علاج التكيف المضاد] ممارسة تمارين الإسترخاء أو التنفس عند الشعور بالرغبة في السرقة للسيطرة على القلق والتوتر
.★. [علاج عقلاني عاطفي] يساعد في فهم العواطف المرتبطة بالسرقة والتحكم بها
(.2.) (العلاج الدوائي ويشترط أن يكون تحت إشراف طبي) لتحديد التركيز والجرعة ومدة العلاج والمتابعة ، على الرغم من عدم وجود أدوية معتمدة خصيصاً لهوس السرقة ، إلا أن الأطباء يستخدمون :
.★. [مضادات الإكتئاب] مثل مثبطات إسترداد السيروتونين الإنتقائية ، لعلاج الإكتئاب أو الوساوس المرتبطة بالسرقة
.★. [عقار نالتريكسون] دواء يساعد في تقليل الرغبة الإندفاعية والإدمانية في السرقة
(.3.) [الدعم الذاتي والاجتماعي] :
.★. الخطوة الأولى هي الإعتراف بالضعف ، وبوجود مشكلة تستوجب العلاج ، وكذلك الصدق مع النفس
.★. [مجموعات الدعم] الإنضمام لمجموعات توفر بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر والتجارب
.★. [نصائح إضافية] يجب تشخيص الحالة من قبل طبيب نفسي ، خاصة وأن هوس السرقة قد يصاحبه إضطرابات أخرى كالاكتئاب أو اضطرابات الشخصية
.★. العلاج يهدف إلى كسر الحلقة المفرغة بين الرغبة في السرقة ، والتوتر ، ثم الشعور بالراحة المؤقتة ، والندم لاحقاً ، وقد يحاول المصابون بهذه الحالة ، دون جدوى ، كبح جماح هذه الرغبة ، ويشعر الكثيرون منهم بالندم
يا عزيزي كلنا لصوص
مواجهة وعلاج داء السرقة
.★★. أبدع علماء النفس في تحليل شخصية اللص ، وأبدع الأطباء النفسيون في إبتكار طرق العلاج ، ومن أهم محاور العلاج النفسي المتبعة والحديثة :
(.1.) العلاج المعرفي السلوكي ويعتبر الركيزة الأساسية للعلاج ، ويهدف إلى مساعدة اللص على إستعادة السيطرة على دوافعه من خلال :
.★. [التحسس الخفي] بأن يتخيل اللص نفسه وهو يسرق ، ثم يتخيل العواقب السلبية المترتبة على ذلك مثل (القبض عليه وإهانته و فضيحتة) لخلق رابط سلبي مع الفعل كرادع نفسي له يمنعه من إرتكاب الجريمة
.★. [العلاج بالنفور] ربط فكرة السرقة بإحساس نفسي غير مريح لمخالفة ضميرة ، وحبس النفس لفترة قصيرة عند الشعور بالرغبة في السرقة
.★. [تغيير المعتقدات] باستبدال الأفكار السلبية التي تحفزه على السرقة بأفكار إيجابية وطرق صحية للتعامل مع التوتر
(.2.) العلاج الدوائي : رغم عدم وجود دواء مخصص حصراً لهوس السرقة ، إلا أن الأطباء قد يصفون أدوية تعالج الإضطرابات السلوكية الكامنة ، مثل ، مضادات الإكتئاب ، ومضادات الإدمان
(.3.) الدعم الإجتماعي والنفسي :
.★. من الضروري تشكيل [مجموعات للدعم] مايسمى بالعلاج الجماعي ، بالإنضمام لبيئات آمنة تسمح للشخص بمشاركة تجاربه دون خجل ، مما يقلل من شعوره بالذنب والوحدة
.★. [تطوير مهارات المواجهة] بتعليمه تقنيات الإسترخاء والتأمل مثل (تمارين اليوجا) و (تمارين التنفس) ، للسيطرة على القلق الذي يسبق نوبة السرقة عادةً ، لمواجهة ومقاومة هذه المشاعر السلبية
(.4.) التعامل مع المسببات الكامنة : فغالباً ما تكون السرقة (عرضاً) لاضطرابات أخرى ، لذلك يجب أن يشمل العلاج فحص وجود :
.★. [إضطرابات في الشخصية] متمثلة في الوسواس القهري أو القلق الشديد
.★. أو [إنهيار العلاقات الإجتماعية والمشاكل الأسرية] وهنا يأتي دور الأخصائي الإجتماعي
.★. مراعاة [نقطة البداية الصحيحة] للعلاج ، التي تبدأ من إعتراف اللص بوجود مشكلة ، وزيارة طبيب نفسي لتقييم الحالة ، وأخصائي إجتماعي إذا لزم الأمر لوضع خطة علاجية شاملة ومخصصة تضمن السيطرة على الأسباب والأعراض ومنع الإنتكاس مرة أخرى
تعليقات
إرسال تعليق