سجال بيني وبين القمر في ليلةٍ ساكنةٍ تمددت فيها السماء كحلمٍ بعيد وقفتُ أحدّق في وجه القمر كأنني أستجوبه قلت له يا صديق العابرين في صمت الليالي هل رأيت حبيبتي وهي تمر بين نجومك هل لمستَ خصلات شعرها حين مالت نحو الضوء هل خبأت لك سرًا عني وأنا الغارق في شوقي أجابني القمر بنورٍ خافتٍ كأنه حنين يا هذا أنا مرآة القلوب لا خازن الأسرار أرى الوجوه حين ترفع إليّ عيونها وألمح في العيون قصصًا لا تنتهي لكن حبيبتك لم تذكر اسمك بصوتٍ مسموع بل كانت تنظر إليّ وكأنها تبحث عن شيءٍ ضائع قلت له أيها القمر لا تتهرب من وجعي أنا أعرف أنك شاهدٌ على العاشقين كم من قلبٍ بكى تحت ضوئك وكم من روحٍ ناجتك في صمتٍ طويل فقل لي هل كانت حزينة مثلي هل كانت تسأل عني كما أسألك الآن تنهد القمر كأنه تعب من اعترافات البشر وقال لي رأيتها مرةً تمشي ببطء تحمل في عينيها غيمًا ثقيلاً وكانت تنظر إليّ لا إليك كأنها تسألني عن طريقٍ لا أعرفه وكأنها تحاور ظلها لا صورتك سكتُ لحظةً وارتجف صوتي قلت له وهل كانت تبتسم هل مر طيفي في خيالها ولو كنسمة هل ذكرت ليالي كنا نحلم فيها معًا أم أنني صرت ذكرى تائهة في قلبها قال القمر بنبرةٍ تشبه ا...
المشاركات
عرض المشاركات من أبريل, 2026
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
فتاة الحافلة.. عقيل هاشم..العراق ذات ليلة وهو ممدد في سريره قبل النوم، وبعينين مغمضتين تخيل السيد سعيد ، استاذ الفرنسية ، كان كل شيء غريبا ،ومايثير استغرابة ماحدث ايام الجامعة، وما ستصير إليه الحياة لو فقد راسه على ايدي حليق الراس قائد المجموعة ،ليلة بعد أخرى وقبل النوم يداهمه الكابوس؛ ظل السيد سعيد يتخيّل صورًا بشعة عن قطع الرؤوس،صور بشعة عاشها ولا يمكن للذاكرة محوها ، ليلة سقوط العاصمة ،وماتلاه من الحرب الطائفية ،حيث لا يمكنه تصديقها أو التعايش معها. لكنه فكر في أن الأمر بدأ بتخيُّل. مجرد تخيُّل عابر قبل النوم تحوّل إلى حقيقة قاتلة. لماذا إذن لا يحاول إنهاء هذه اللعنة ،حين أدرك أنها لعنة خبيثة،لكن بعد فترة قصيرة لاحظ تغييرًا غامضًا في الحلم حضور تلك الفتاة الجميلة تلهو امامه بلطف وفرح ثم تختفي، سرعان ما اكتشف أنهما عينا فتاة الحافلة وهي صامتة تمامًا، وبالتزامن مع هذا؛ صارت تصرخ به بذلك الصوت المدمّر الذي كانت تمتلكه حين وثقها بالاصفاد حليق الراس ، تحوّل الموضوع إلى ذهول حاد عندما سمع صوتا مختنقًا، تتضاءل قوته بتدرج متسارع إلى أن صار خافتًا للغاية. اكتملت الصدمة...