.....حلم متوفى...
فتحتُ عيني واستيقظتُ، وإذ أمامي رجلٌ ملتحٍ ذو طلعة بهية، ولحية سوداء وشعر أسود غزير، هو أبيض الوجه بعينين كبيرتين زرقاوين. أطال النظر في وجهي وأنا أنظر إليه باستغراب. سألته بعد تفكير من هو ومن يكون ولماذا هو هنا وماذا يريد. ابتسم ابتسامة خفيفة فيها شيء من السكينة والهدوء بعكس حالي تمامًا. قال لي أن أهدأ وأن أتكلم معه بهدوء، وأنه معي لمؤانستي والتكلم معي فقط، وإنه يستطيع مساعدتي في أي شيء أتمناه أو أطلبه منه. نظرت وأنا أشاهد ما حولي، فكل شيء كما أعرفه في غرفتي وأشيائي كلها كما هي. عدت بنظري إليه وهو يواصل النظر بعيني وكأنه يراقب ردة فعلي أو أي شيء مفاجئ أفعله. سألته عن اسمه ومن يكون.. تابع مبتسمًا أنني أستطيع أن أناديه بأي اسم أحب أو أريد، وأكد لي أنه معي وسيبقى معي مثل ظلي. وسألني إن كنت أحس بالجوع أو العطش أو إذا كنت بحاجة لأي شيء. وأنا أحس بجوع وعطش شديدين، فسألته أن يحضر لي أي شيء آكله وبعض الماء...... تابع هو الابتسام وسألني عن أي شيء من الطعام أطلب وأحب. هنا ضحكت من سؤاله وتابعت معه أنني أشتهي بعض اللحوم المشوية.، وإذا به يلتفت ويمد يديه ويعود ملتفتًا إليّ وهو يحمل بيديه طبقًا كبيرًا فيه كل ما اشتهيت وتمنيت من الطعام. وأنا بدون أي تفكير مددت يدي وبدأت الأكل بشراهة عجيبة غريبة، وأشرب مما قدمه لي من أطيب العصائر والمشروبات التي أحبها.
هنا أحسست أنني أعيش شيئًا مثل الحلم، وكم هو غريب هذا الحلم! قال لي إنه يريدني أن أبقى مستلقيًا وألا أحاول النهوض، وإنه سيبقى جالسًا بجانبي. نظرت إليه باستغراب وسألته عن السبب، فأجاب عن سؤالي بسؤال وقال ربما أنني أفكر أنني في حلم. وقال لي: هل هذا هو السؤال؟ قلت له مسرعًا: نعم نعم، هل أنا في حلم أو ماذا يكون؟ فطلب مني أن أتريث قليلًا وسأعرف إن كان حلمًا أو أي شيء آخر. قلت له متسائلًا: هل يستطيع أن ينفذ ما أطلبه منه وأن يجيب عن أي سؤال أسأله؟ فقال لي: نعم، لك أن تجرب وستعرف.
هنا خطر ببالي سؤال عجيب غريب وقلت له متسائلًا: كم سأعيش من العمر ومتى سأموت وكيف؟ هنا وقف ومد يده وطلب مني الوقوف وقال: هنا وفي تاريخ...ك.ك.ك... هنا تذكرت أن هذا التاريخ هو تاريخ اليوم وأن الوقت الساعة الرابعة صباحًا. مددت يدي لأمسك يد الشيخ الكبير وسحبني بقوة شديدة، ونظرت وإذ بالساعة أمامي على الحائط، وانتبهت أن ما ذكره عن تاريخ وساعة موتي قد مر عليه ما يقارب الساعة، والتفت خلفي وإذا بجسدي ما زال مستلقيًا على السرير أمامي. شعرت ببرودة شديدة في جسدي وخوف شديد يهزني، ونظرت إلى الشيخ وهو يهز رأسه تأكيدًا على ما أنا عليه، وبدأت أصرخ. هنا عاد فضمني إليه بقوة وحنان، وطلب مني أن أسير معه وأن أبتعد معه عن هذا المكان، فهو سكني القديم، وأنه قد آن الأوان للرحيل، وهو رحيل بدون عودة. ولم أعرف بعدها أي شيء كان.
.....عبد الرزاق غصيبة.....
تعليقات
إرسال تعليق