"أنا ذكي جدًا لدرجة أنني أحيانًا لا أفهم كلمة واحدة مما أقوله." 

 أوسكار وايلد


قصة قصيرة


هل أنا فعلاً رجل ذكي؟

جلس في مكتبه، محاطًا بالكتب والدفاتر، والضوء الخافت يسلط على وجهه. أخذ الورقة بين يديه وتنهّد: "أنا ذكي… نعم، أنا عبقري… أليس كذلك؟ ولكن الذكاء… أحيانًا يكون فخًا، كما قال أوسكار وايلد…"

بدأ يحلل الكلمة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة… وكل تفسير يولد تفسيرًا آخر. المكتبة لم تعد مجرد مكان، بل متاهة داخل عقله، الكتب جدران تتضاعف، والأفكار تتساقط بلا توقف.

"كل محاولة… كل حل… كان مجرد مرآة تعكس قلقي… لا حلاً." ضحك على نفسه: "أوه… الذكاء… ظننته سيفًا… لكنه أصبح حبلًا يربطني بذاتي!"

وقف، يمشي ذهابًا وإيابًا، كأن أفكاره تتبع خطواته. "كم مرة اعتقدت أني أفهم… ثم اكتشفت أن الفهم نفسه كان وهمًا عبقريًا؟"

جلس على الأرض، رأسه بين يديه، همس: "لقد صنعت المشكلة… كل حل جاء من نفس العقل… نفس التفكير… لا مفر… أنا الذي خنق نفسه بالحل…"

ابتسم ابتسامة خافتة، وكأنه يضحك على نفسه قبل أن يلومها: "لكن، أتعلم؟ ربما السر ليس في الحل… ربما السر أن أظل أسأل نفسي السؤال الخاطئ… وربما… هذه هي عبقريتي الحقيقية."

نهض ببطء، نظر إلى الورقة على الأرض، ثم إلى النافذة، وقال بصوت شبه همس:

"الذكاء… أي عبقرية هذه؟ كل هواجسي… مجرد مسرحية صغيرة، أضحك فيها على نفسي… وأعرف أنني سأعود إليها غدًا… وسأضحك مرة أخرى… وربما… سأظل ذكيًا جدًا لأفهم نفسي أبدًا."

(يسدل الستار على ضوء خافت، والصمت يبتلع المكان، مع وقع الساعة المتواصل وكأن الزمن نفسه يراقب عبقرية هذا الرجل.)


القاص

عبد الرحيم الشويلي

القاهرة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة