مسرحية قصيرة جدًا
أنا مسلم
بقلم عبدالصاحب أميري
الشّخصية
صالح: رجل في الستين من عمره.
المنظر
غرفة نوم بسيطة لرجل متوسّط الحال.سرير، منضدة كتابة عليها أوراق وقلم، لوحة مزرعة هادئة، وسجادة صلاة في زاوية الغرفة.
الستارة مرفوعة
ظلام شبه كامل.
صالح يتقلّب في فراشه بقلق شديد._________
العرض
صالح – في حلمٍ مضطرب
اتركوه…أيّها الجبناء… اتركوا الطّفل
"صوت صراخ طفل وضرب"
صبيّ صغير…كفى ضربًا، ستقتلونه
ماذا فعل لكم؟
بالأمس قتلتم أبويه واليوم جاء دوره؟اتركوه… أقول اتركوه
"ينهض فجأة من نومه صارخًا
صالح-اتركوه
"يتنفّس بصعوبة، يضع يده على صدره"
هذه الأحلام…لا ترحمني.كلّ ليلة…
طفل جديد…بيت جديد ينهار…دم جديد على التّراب.
"ينظر إلى ساعة الحائط"
الثّالثة صباحًاحتّى اللّيل لم يعد ملجأً للخائفين.
"فجأة انفجار قوي يهزّ الغرفة وتسقط السّاعة""صفير الحارس اللّيلي من بعيد، أصوات أقدام تركض"
صالح، حتّى في الحلم…
يطاردنا الموت.
"يقف ببطء، يشعل ضوءًا خافتًا"
"يتجه إلى النافذة، يفتح الستارة قليلًا"
"صوت إطلاق نار متواصل""يرتد للخلف"
صالح-اللّعنة عليهم…من أعطاهم الحقّ'أن يقرروا من يعيش…
ومن يموت؟
يصمت لحظة طويلة
صالح، لمن أحكي؟من يسمعنا؟العالم… أصمّ.
(ينظر إلى القلم)
ربّما…القلم.
الكلمات أضعف من الرّصاص…لكنّها أطول عمرًا.قد تصل…
إلى قلبٍ لم يمت بعد.
"يمسك القلم ويرفع رأسه"
إن أردتم أن تعرفوا من أكون…
أنا صالح.
اسمٌ أعطاني إيّاه أبي
يوم كنت طفلًا
يحلم بسماء بلا طائرات.
أنا حفيد آدم…
وأحد عباد الرحمن.
أنا مسلم.
أؤمن بكتابٍأنزله الله نورًا ورحمة…
على قلب رسول الرّحمة محمد.
وأشهد… كما يشهد الملايين…
"صوت جماعي من خلف المسرح"أشهد أنّ لا إله إلا اللّه
وأشهد أنّ محمدًا رسول اللّه.
صالح "بصوت متهدّْج"
حين يضيق صدري…أناديه.
حين تغلق الدّنيا أبوابها…
أرفع يدي إليه.هو الحبيب…
الكريم…أرحم الرّاحمين.
حين تنهال علينا الرّصاصات…
حين تسقط البيوت على رؤوس أصحابها…
حين تُذبح الطّفولة في الشّوارع…
أبكي…وأقول:يا رب… أنقذنا.
"يتّجه إلى سجادة الصّلاة"
أنا مسلم…
لا أسرق…
لا أكذب…
لا أظلم.
لا أؤذي إنسانًا…ولا حيوانًا ضعيفًا.
أحترم أبي وأمّي…كما قال ربي:
"ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا."
ولا أذل يتيمًا…ولا أطرد سائلًا.
"يرفع القلم"هذه حروفي…
ثمانية وعشرون حرفًا فقط…
لكنّها تستطيع أن تقول الحقيقة.
أن تقول للعالم:
إنّ المسلم…ليس وحشًا كما تصوّرونه.
المسلم…إنسان.يحلمببيت آمن.
بطفل يضحك.
بصباح بلا انفجارات.
"يصمت"
لكن…إن جاء من يغتصب أرضي…
ويرعب أطفالي…
ويحارب ديني…فسأقف.
لا كقاتل…بل كإنسان
يدافع عن حقّه في الحياة.
"صمت ثقيل"
"فجأة صوت انفجار قريب جدًا يهزّ الغرفة"
تنطفئ الإضاءة للحظة.
يسقط صالح أرضًا.
صمت.
بعد ثوانٍ…
كج صوته ضعيفًا في الظّلام:
صالح،، أنا مسلم.
"ظلام كامل"
ستار
السفير عبدالصاحب أميري
تعليقات
إرسال تعليق