حكاية غراب

( حكاية نثر إيقاعية من عدة مشاهد – إبداع حر )

بقلم : مرقص إقلاديوس

الراوي

غطى الدمع وجهي عندما وقفت أرقب غرابًا يدفن أليفته .

المشهد الأول

كان يحفر في الأرض دفعتين ، ثم يرفع رأسه إلى أعلى ويصرخ صرختين ، ثم يعاود الحفر .

لماذا كان يصرخ ؟

كان يصرخ حزنًا .

لمن كان يصرخ ؟

كان ذلك في الحقيقة لغزًا .

المشهد الثاني

فجأة حطت إلى جانبه أنثى غراب ، أظنها كانت تبحث عن أليف لها .

بجسمها الضئيل ورأسها الصغير نظرت إليه تُعرّفه بنفسها .

جفل في البداية من اقتحامها ، ثم أنس إليها وسُر بقربها .

المشهد الثالث

ساعدته في دحرجة الجسد إلى الحفرة ، وراحا يهيلان عليه التراب معًا ، فالدفن سترة .

نظرت له ونظر لها ، ثم طارا معًا ، وأظنه كان يقودها .

الراوي

فهمت لتوي لمن كان يصرخ .

كان يصرخ لمن يعلم أنه قادر أن يعوضه ببديلة تساعده في رعاية أفراخه الصغيرة .

فسمع صرخته وحقق طلبته وعوضه بالبديلة .

مسحت دموعي وابتسمت ، واستدرت وسرت ، وسمعت صوتًا داخليًا يهمس :

لم يكذبوا حين قالوا ما أجمل الحياة وما أغلى الحياة .

وقلت : لكن كان عليهم أن يكملوا ويقولوا : وما أحن رب الحياة .

ملاح بحور الحكمة

مرقص إقلاديوس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة