ليست اللغة، بل الأعمال هي هوية الإنسان
مقالٌ بحثي
بقلم Sermin Seema
أولُ ما يتعلّمه الإنسان بعد ولادته هو لغةُ أمّه. فمن خلال اللغة الأمّ يفهم الحبّ، والألم، والدعاء، ومعنى الحياة. فجميع أعمال الإنسان تقريبًا—في الأسرة، والعمل،
والتعليم، والمجتمع—تُنجز بلغته الخاصة.
لكن مع مرور الزمن ظهرت فكرة عند بعض الناس بأن الوصول إلى الله لا يكون إلا بلغةٍ معيّنة. ويعتقد كثيرٌ من المسلمين أن لغة الآخرة ستكون العربية، وأن الإجابة في القبر ستكون بالعربية فقط.
لكن عند التأمل في القرآن الكريم نجد أن الله جعل اختلاف اللغات من آياته العظيمة، فتنوع الألسنة ليس لعنةً بل جمالٌ من جمال الخلق. البشر يختلفون في لغاتهم وألوانهم، لكن دماءهم بلونٍ واحد، ودموعهم تحمل الألم ذاته، والموت يطرق أبواب الجميع بلا استثناء.
لقد خاطب النبي Muhammad ﷺ الأقوام المختلفة بما يفهمونه، وانتشر الإسلام في بلاد فارس والهند وإفريقيا وتركيا عبر لغاتهم المحلية. وهذا يدلّ على أن الدين لم يأتِ ليفرض لغةً بعينها، بل ليغرس الحقّ والأخلاق في قلوب الناس.
ويرى كثير من العلماء أن الحساب يوم
القيامة سيكون على الأعمال والنيات، لا على اللغة وحدها. فالإنسان سيُحاسب على ما فعله في حياته، خيرًا كان أو شرًّا، باللغة التي عاش بها وتكلّم بها. فالله سبحانه الذي خلق جميع اللغات لا يعجز عن فهمها.
إن تعلم اللغة العربية أمرٌ عظيم، لأنها لغة القرآن الكريم، ومن خلالها يُفهم الدين بصورةٍ أعمق. لكن هذا لا يعني أن اللغات الأخرى بلا قيمة. فاللغة الأمّ مرتبطة بروح الإنسان وثقافته، ومن خلالها يصل كثيرٌ من معاني الإيمان إلى القلب.
الخاتمة
إذًا، ليست اللغة هي التي تمنح الإنسان قيمته، بل أعماله وضميره وإنسانيته. فالله يفهم لغة القلوب أكثر من لغة الألسنة. لذلك ينبغي للإنسان أن ينشر العلم، والرحمة، والأخلاق، بدلًا من التعصب والانقسام بسبب اللغة.
لأن الإنسان في النهاية
لا تخلّده لغته،
بل تخلّده أعماله الطيبة بين الناس.
تعليقات
إرسال تعليق