الملح القاتل
محمد توفيق ممدوح الرفاعي
إن لم نكن يداً واحدة فسنموت واحداً تلو الآخر، أو بالأحرى سنُقتل واحداً تلو الآخر، هذه حقيقة شئنا أم أبينا لا يمكننا تجاهلها على الرغْم أننا نحاول أحيانا تناسيها أو نتغافل عنها، فنحن أشبه بتلك الطيور التي تسقط من على الشجرة حين يقنصها الصياد وتلتقطها كلابه لتقدمها له ليلتهمها ثم يرمي لها العظام مكافأة على خدماتها وضمان ولائها له، فنحن شتّى والصياد واحد، وبالصياد هنا هو المستعمر الغربي الذي احتل بلادنا العربية بعد أن اقتسم التركة العثمانية إثر سقوطها، وزرع وسطنا ربيبته اللقيطة إسرائيل وما زال يغديها لتبقى قوية منتصرة لتكون المقصلة التي يقتلنا بها، إضافةً إلى ذلك جذور الشر التي زرعها بيننا المتمثلة في العملاء والمأجورين قبل أن يُجبر على الرحيل بفضل قوافل الشهداء التي قدمها أبناء الوطن، وما يزال يروي تلك الجذور لتبقى على عمالتها لتستمر في تصفيتنا، ونحن وللأسف للأسف نسقي هذه الجذور ونعمقها وننساق خلفها بجهلنا وعدم وعينا لما يحاك ضدنا وما يخططون لنا، ومما يؤسف عليه أننا ما زلنا نُغرى ببريق زيفهم وننخدع بمكرهم ونستنشق سمومهم بالرغْم من نفورنا منها أحياناً ونتلمس لهم الأعذار بفضل دروس الحنكة وسبل الإقناع التي تلقونها على يد أسيادهم، قد نُعذر أحياناً فليس من السهل القضاء عليهم لعمق جذورهم، لكن إن توحدنا وتمسكنا بوحدتنا الوطنية وشكّلنا صفاً واحداً متماسكاً وعدنا إلى تقاليدنا وأخلاقنا وثقافتنا الوطنية وإننا أسياد أقوياء ودافعنا عن وجودنا ووحدتنا بكل قوة وصبر فسنكون كالملح الذي يضعه المزارع حول جذور الأعشاب الضارة لتموت عطشاً بحرمانها من الماء الذي يغديها، إن وحدتنا وتمسكنا بها هي الملح الذي يقطع عن هؤلاء شريان الحياة الذي يمدّهم به أعداء الوطن، أو نجعل من حولهم سوراً نضع داخله المصائد ليموتوا كالكلاب الضالة.
محمد توفيق ممدوح الرفاعي
تعليقات
إرسال تعليق