العلاقة الإنسانية
العلاقات القائمة على أساس التحيز للبعض دون الٱخر علاقات مريضة تئن تحت وطأة المصلحة الخاصة والميل القلبي المبالغ فيه وعدم الشعور بأقل القليل من الاحتياجات النفسية التي تقوم عليها الصحة النفسية لأي شخص .. لذا لابد من وسيلة للهروب منها مادامت لاتقدم سوى الضغوط النفسية والإحساس بإنحدار القيمة الإنسانية إلى أسفل أسفلين.. والإنسان لابد أن يكون ميزان نفسه يعامل من حوله وفق منهاجية نورانية متكاملة فلا يجبر الٱخرين على التصريح برفض سلوكه أما إذا كانت هناك بعض الهنات التي قد تصدر عنه في حالة غياب عقلي لايدرك من خلالها النتائج المترتبة على ذلك فعليه أن يعتذر لا أن يتمادى في تبرير موقفه الخاطئ عندها تبدو الأمور كسحابة صيف سرعان ما تذهب .. إن اتخاذ المواقف التي من خلالها يرفض الإنسان كل وسائل التقويم والإصلاح مواقف تخرج الإنسان من حيز الإنسانية إلى حيز ٱخر ملئ بعدم تقدير الذات وإغفال السبب من حقيقة وجوده فالله لم يخلق الناس عبثا ولم يرسلهم للحياة دون رقابة على أقوالهم وأفعالهم بل جعل لهم رعاة بعقولهم وقلوبهم رباهم الله بنفسه وجعلهم يمرون بتجارب حياتية لتتأكد هذه التربية فتؤتي خير الثمار ليكونوا منارة هداية الناس أجمعين ليقولوا للناس جميعنا بشر نصيب ونخطأ فتبتسم الشفاة وتشرق الوجوه حين نصيب تأكيدا على سلامة الطريق وصحة المسلك وتعبس الوجوه حين نخطأ وتتسائل هل كان ذلك في ظل غياب للوعي وقصر للفهم؟ الأمر الذي يجعل المخطئ يغوص في عمق الداخل فيرى حقيقة أفعاله وأقواله ليعود بعد ذلك من رحلة الغوص في أعماق نفسه باللوم عليها ويتذكر قوله تعالى(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) فعلى الإنسان إذا وقع في شرك الخطأ أن يراجع حسابات نفسه ليضعها في مقارنة عادلة مع السلوك الجيد عندها سيدرك مدى البون الشاسع بين الخطأ والصواب.. لذا يجب ألا يعلو على الحق شيئا فهذا مافطرنا الله عليه فالإنسان بطبيعته رافض للخطأ محب الصواب .. وأكثر الذين يقعون في الخطأ هم المتسرعون الذين يعانون من نقص حاد في أكسجين الحكمة لذا تكون قرارتهم غير مكتملة النضج دائما ماتكون على الجانب الٱخر من الصواب.. وذلك يذكرني بذلك التلميذ الذي سأله شيخه عن أسمه فسارع بقوله بأنه ٱخر ماذكره في سور البروج فقال له الشيخ متسائلا في تعجب أسمك لوح؟فقال التلميذ لاياشيخي بل هو محفوظ فرد عليه الشيخ مبتسما محفوظ هذه صفة للوح وليست إسما ربما قد غاب عن التلميذ أن يقول لشيخه ٱخر صفة أختتمت بها السورة الكريمة عندئذ سيكون رد الشيخ عليه مختلفا.. ولكنه تسرع وأراد أن يثبت لشيخه مدى ماوصل إليه من حفظ وإتقان .. فهل كان حفظه دون عقل؟فأكثر الذين يرددون ٱيات الذكر لا يتجاوز الأمر لديهم سوى استحسان الصوت وبيان قوة الحفظ.. فتغيب عنهم معان خفية وإدراكات نورانيه لو عقلوها أبدت عقولهم في قمة نضجها وبدت الحياة وفقا للفهم القرٱني حياة غضة مثمرة.. مخطئ من يتحيز دون عقل ومخطئ أيضا من يشجعه على هذا التحيز دون فهم .. فعقولنا أمانة أودعها الله في خزانة حياتنا لنميز بها الخبيث من الطيب فندرك أن الزهرة إن لم نراها بطيب الماء ذهب جمالها ورائحتها وندرك أن هناك ثمة ميزان عادل نزن به الأقوال والأفعال .. قد يندفع البعض في تصحيح الأخطاء فيكون ذلك بمثابة العكارة التي تلحق بالماء فيضيع بذلك جهده في الإصلاح وتظل مسيرة الأخطاء مستمرة لذا كان من نصيحة الرسول صل الله عليه وسلم (لاتغضب)فمعالجة الأمور في ظل تلك النار التي تسري في العروق تزيد الأمر سوءا ولايتحقق المرجو من النصيحة لذا كان أرشاد الله للنبي محمد بقوله تعالى(ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك..)فلاقبول لماتقول ولارغبة في سلوك الطريق المدعو إلبه..مادامت بدايته بماتكرهه النفس وتشمئز منه وهو الإجبار على الفعل حتى وإن فعلت فسرعان ماتتزلزل الأرض من تحتهاوينفض السامر وتترك النصيحة وقائلها وحيدة في دروب اللامبالاة .. فإذا أردت أن تصلح بين اثنين فلاتجعل أحدهما يشعر بأنك متحيزا للٱخر بل كن لسان الحق ناطقا بحكمة قوامها معرفة نوازع النفس البشرية وما قد يتسرب إليها من خلال النظرات الغير موزعة بعدالة والمطمئنات التي قد يرى فيها الٱخر أن مسألة الإصلاح ليست سوى شرك منصوب ليقع فيه كالغر الساذج .. فربما كلمة واحدة ذات معنيين أدخلت الريبة في قلب أحدهما فيغمض جفنيه مستسلما لما ستنتهي به الأمور ليخرج بنتيجة التحيز الأعمي وعدم الإنصاف.. ولقد عاتب الله نبيه في سورة أسماها بلفظة من ألفاظ التحيز .. سورة عبس .. حين جاءه عبدالله ابن أم مكتوم وكان أعمى وكان النبي صلوات ربي وسلامه عليه مشغوله بدعوة صناديد قريش للإسلام فوصف الله حالة النبي بكلمتين فيهما من الدلالة الكثير على صدق موقفه من ابن أم مكتوم (عبس وتولى)لقد رٱه وعرفه جيدا ثم لم ينتظر ليعرف سر مقدمه عليه ليبين لنا الله أن الأجساد وإن أصابها من عطب فليست هي الطريق إلى الحق بل القلوب ومارسخ فيها من إيمان وتوحيد.. لقد تشوقت روح ابن أم مكتوم للنور الرباني فجاء قاصد النبع الرقراق الصافي لينهل منه.. وهل هناك نبع أجمل وأرق من النبي صل الله عليه وسلم.. فوجد النبع بعيدا عن قلبه فذهب مهموما لعد م حصوله على ما اراد وبذل الوقت والجهد وهو أعمى للوصول إليه..ولأن قلبا صادقا بكى لم تحتمل السماء بكاءه فكان العتاب الرباني لنبينا محمد صل الله عليه وسلم.. كان صل عليه وسلم يريد أن ينقذ من النار من استطاع أن ينقذه ولكن الله كان يعلم بعلمه الأزلي مدى تمكن الشرك من قلوب هؤلاء .. فمن يكون الأولى بهذا النور المتدفق من بين شفاه المصطفي رجال طمس الكبر قلوبهم أم قلب مطمئن يبحث عن بقاء اطمئنانه؟لنعلم أن الطريق إلى الله لايقوم إلا على قلوب ملئت نورا وحكمة تعشق نبع الصفاء النصراني المحمدي ونحن إليه لأنه يزيدها قربا من الخالق ويؤكد خطاها على الدرب الصحيح.
تعليقات
إرسال تعليق