مَقَاعِدُ شَاغِرَةٌ فِي وَلِيمَةِ الكَلَامِ
نَجْتَمِعُ كُلَّ مَسَاءٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَامِرَةٍ بِالكَلَامِ
نَصُبُّ الحُرُوفَ فِي فَنَاجِينِ المُجَامَلَةِ، وَنَتَبَادَلُ أَطْبَاقَ الحِكَايَاتِ البَارِدَةِ.
الكُلُّ يَتَكَلَّمُ... وَلا أَحَدَ يُصْغِي.
الكُلُّ يَحْكِي جُرْحَهُ... وَلا أَحَدَ يُضَمِّدُ.
حَتَّى هَوَاتِفُنَا صَارَتْ مَدْعُوَّةً إِلَى الوَلِيمَةِ
تَجْلِسُ عَلَى الكُرْسِيِّ المُجَاوِرِ، تَأْكُلُ مِنْ وَقْتِنَا، وَتَضْحَكُ لِنُكْتَةٍ لَمْ نَقُلْهَا.
نَرْفَعُ نَخْبَ الضَّحِكَاتِ العَالِيَةِ لِنُخْفِيَ تَحْتَهَا صَوْتَ الوَحْدَةِ،
وَنَتَلاصَقُ بِالأَكْتَافِ، وَالأَرْوَاحُ فِي المَنَافِي.
يَا لَهَا مِنْ وَلِيمَةٍ فَاخِرَةٍ... مَقَاعِدُهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَجَالِسُوهَا غُرَبَاءُ.
نَأْكُلُ مِنَ الكَلَامِ حَتَّى نَشْبَعَ، وَنَظَلُّ جِيَاعاً إِلَى كَلِمَةِ "أَنَا أَفْهَمُكَ".
مَتَى نَكُفُّ عَنْ سَكْبِ الحَدِيثِ فِي آذَانٍ مُغْلَقَةٍ؟
مَتَى نُدْرِكُ أَنَّ أَفْخَمَ الوَلَائِمِ لا تُشْبِعُ إِذَا كَانَتِ المَقَاعِدُ شَاغِرَةً مِنَ القُلُوبِ؟
أَطْفِئُوا الضَّجِيجَ قَلِيلاً... أَطْفِئُوا الشَّاشَاتِ.
رُبَّمَا سَمِعْنَا حِينَهَا أَنِينَ المَقَاعِدِ الخَاوِيَةِ وَهِيَ تَشْتَاقُ إِلَى رُوحٍ تَسْنِدُهَا.
بقلمي أنغام الهادي
تعليقات
إرسال تعليق