"تَرَاتِيلُ الشَّفَقِ وَغُرُوبُ الوَجْد"
غُرُوبُ الـشَّجَى
غُرُوبُكَ يَا حُسْنُ بِالدَّمْعِ قَدْ رَوَى قُلُوبًا مِنَ الْحُزْنِ أَعْيَاهَا الْهَوَى
وَمَالَتْ غُصُونُ الْأَشَاهِدِ بَعْدَمَا
رَأَتْ طَيْفَ إِشْرَاقِ خِلٍّ قَدْ تَوَى
تَسَاءَلَ زَهْرُ الْمَرَاعِي عَنِ الَّذِي
أَتَى بِالضِّيَاءِ فَمَا جَاءَ السَّوَى
وَنَظْرَةُ عَيْنٍ كَأَنَّ السَّنَا بِهَا
أَرَى فِيهِ دُنْيَا أَلَمِّ الشَّجَى طَوَى
تُحَدِّقُ في الْأُفُقِ الرَّحْبِ شَارِدَةً
كَأَنَّ لَهَا فِيهِ حُلْمًا مَضَى سَطَا
وَلَكِنَّهُ الْبُعْدُ أَرْخَى سُتُورَهُ
وَقَدْ خَافَ قَلْبُكِ مِنْ هَذَا الْخُطَا
أَلا يَا رَبِيعَ الْغُرُوبِ فَقُلْ لَنَا
أَمَا مِنْ دَوَاءٍ لِقَلْبٍ قَدْ كَطَا ؟
يُكَتِّمُ حُبًّا وَشَوْقًا يُؤَرِّقُهُ
وَأَيَّامُهُ مَرَّتْ فَمَا عُوِّضَا؟
وَبَوْحُكِ يَا نَفْسُ بَوْحُ الصَّبَابَةِ
مَكَانُ الْجَوَى في الضُّلُوعِ قَدْ هَوَى
تُعَانِقُ أَنْفَاسُكِ الزَّهْرَ عَالِيًا
كَأَنَّ الْحَيَاةَ مَعَ الْحُزْنِ سُوَّى
سَنَصْبِرُ حَتَّى يَعُودَ اللِّقَاءُ بِنَا
وَيَجْمَعَنَا اللَّهُ لَوْ حَظُّ النَّوَى
وَيُشْرِقُ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْغُرُوبِ لَنَا
نَهَارٌ بِتَمَامِ الرِّضَا وَالْقِوَى
أَمَلُ الْغُرُوبِ
سَيَبْقَى الضِّيَاءُ عَلَى الْوَجْهِ سَاطِعًا إِذَا مَا الظَّلامُ عَلَى الْأُفُقِ انْطَوَى
وَيَبْقَى الْأَمَلُ فِي الْفُؤَادِ نَابِضًا
وَإِنْ زَادَ حُزْنُكَ وَالْقَلْبُ هَوَى
فَلا تَحْزَنِي يَا رَبِيعَ الزُّهُورِ
فَإِنَّ الصَّبَاحَ بِالْيَقِينِ قَدْ أَتَى
وَسَتُزْهِرُ أَيَّامُكَ بِالْهَنَاءِ
وَيَزُولُ الْكَدَرُ وَالْعَيْشُ اسْتَوَى
تُحَلِّقُ فَوْقَكِ أَطْيَارُ الْمُنَى
تُرَتِّلُ لَحْنًا مِنَ الْحُبِّ رَوَى
فَلا تَيْأَسِي يَا عَرُوسَ الزَّمَانِ
فَإِنَّ الْحَيَاةَ لِلصَّبُورِ حَوَى
تَبَسَّمِي لِلْأُفُقِ الرَّحْبِ دَائِمًا
فَإِنَّ السَّعَادَةَ لِمَنْ قَدْ نَوَى
فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَبِالْخَيْرِ يَسْعَى
فَيَنَالُ الرِّضَا وَالْعِزَّ الرِّوَى
وَيَبْقَى بَوْحُكِ نُورًا يُضِيءُ
دُرُوبَ الْحَيَاةِ لِمَنْ قَدْ غَوَى
فِي كُلِّ لَفْظَةٍ سِحْرٌ يَتَجَلَّى
وَفِي كُلِّ مَعْنَى جَمَالٌ حَوَى
سَيَبْقَى ذِكْرُكِ فِي الْقُلُوبِ خَالِدًا
مَادَامَ النَّبْضُ فِي الصَّدْرِ حَوَى
وَيَبْقَى الشِّعْرُ لَكِ أَوْفَى وَلِيٍّ
يُنَاجِي طَيْفَكِ كُلَّمَا النَّجْمُ هَوَى
نَجْوَى الشَّفَقِ
فَيَا طَيْفَ حُسْنٍ عَلَى الْأُفُقِ مَالا وَنُورُكَ فِي عَتْمَةِ الرُّوحِ ضَوَى
سَأَنْقُشُ بِالزَّهْرِ فَوْقَ الرِّمَالِ
خَيَالَ لِقَاءٍ بِالْقَلْبِ انْطَوَى
وَأَرْسُمُ بِالدَّمْعِ صُورَةَ صَبْرٍ
عَلَى شِدَّةِ الْبُعْدِ فَالْقَلْبُ كَوَى
عَسَى اللَّهُ يَمْنَحُنَا نَظْرَةً
تُعِيدُ الْحَيَاةَ لِمَنْ قَدْ قَوَى
أَرَاكِ تَبُوحِينَ لِلشَّمْسِ سِرًّا
فَمَا كُلُّ بَوْحٍ بِالصَّوْتِ دَوَى
فِي عَيْنَيْكِ حُزْنٌ شَفِيفٌ يَبُوحُ
بِأَنَّ الْفُؤَادَ مِنَ الشَّوْقِ ذَوَى
وَلَكِنْ لَدَيْكِ يَقِينٌ جَمِيلٌ
بِأَنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ عَيْشًا سَوَى
سَيُشْرِقُ صُبْحُ الْأَمَانِي عَلَيْنَا
وَنَنْعَمُ بِالْقُرْبِ مَهْمَا طَوَى
تُقَبِّلُ عَيْنَيْكِ رِيحُ النَّسِيمِ
وَتَحْمِلُ عِطْرًا بِالرُّوحِ غَوَى
فَأَنْتِ الْجَمَالُ وَأَنْتِ الصَّفَاءُ
وَأَنْتِ الدَّوَاءُ لِقَلْبٍ نَوَى
سَأَشْدُو بِذِكْرَاكِ لَحْنًا خَفِيًّا
مَادَامَ النَّبْضُ فِي الْعُرُوقِ ارْتَوَى
فَيَا طَيْفَ حُسْنٍ عَلَى الْأُفُقِ مَالا
قَدْ أَتْعَبْتِ قَلْبًا لِلْقَا قَدْ هَوَى
مِسْكُ الخِتَامِ
فَيَا نَفْسُ صَبْرًا فَمَا لَيْلُ حُزْنٍ
بِبَاقٍ إِذَا نُورُ رَبِّي ضَوَى
سَيَنْجَلِي الصَّمْتُ عَنْ هَمَسَاتٍ
تُعِيدُ الَّذِي مِنْ حَنِينٍ خَوَى
فَمَا خَابَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ يَرْجُو
وَأَلْقَى جِرَاحَ الجَوَى وانْزَوَى
يُلَمْلِمُ بَاقِي رُؤَاهُ بِصِدْقٍ
وَيَغْسِلُ قَلْبًا بِنَارٍ كَوَى
خِتَامُ المَقَالِ صَلَاةٌ وَتَسْلِيمُ
عَلَى مَنْ هَدَانَا لِنُورٍ قَوَى
سَأَطْوِي سِجِلَّ القَوَافِي وَأَمْضِي وَطَيْفُكِ فِي عُمْقِ ذَاتِي انْطَوَى
نِيَامٌ نَحْنُ وَالحَيَاةُ مَنَامٌ
وَمَنْ مَاتَ مِنْ غَمْرَةٍ قَدْ صَحَا
فَسُبْحَانَ مَنْ صَوَّرَ الحُسْنَ آيَةً
وَمَنْ مَنَّ بِالوَصْلِ بَعْدَ النَّوَى
بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي
تعليقات
إرسال تعليق